أضف للمفضلة
بحث متقدم 
أحمد يوسف - د.مصطفى الفقي
 
إنه طرازٌ فريدٌ من البشر، لم يلهث يومًا وراء منصب ولم يتطلع عبر مراحل حياته المختلفة إلى غير مساره الأكاديمي ومكانته العلمية وظل وفيًا لمبادئه وأفكاره لم يقبل أنصاف الحلول ولم يساوم  من أجل هدف خاص، عرفت فيه الحس القومي الرفيع والوطنية الصادقة والزهد في المناصب بل والعزوف عن الأضواء الصاخبة، عرفت "أحمد يوسف" منذ اليوم الأول لدخوله كلية "الاقتصاد والعلوم السياسية" مع نهايات عام 1965 وكنت وقتها أتأهب للتخرج ومواجهة حياتي العملية فجمعتني بذلك الصديق رفيع الخلق نظيف الشخصية تجربة "منظمة الشباب الاشتراكي" والتي كان يسعى من خلالها الرئيس "عبد الناصر" إلى خلق كوادر سياسية واعية في كل التخصصات والحرف والمهن، يومها كان "أحمد يوسف" ومعه "أسامة الغزالي حرب" و"عثمان محمد عثمان" و"عبد القادر شهيب" يمثلون كوكبةً فريدة من الشباب الواعد في تلك الفترة السابقة على نكسة 1967، ولقد شق الدكتور "أحمد يوسف" طريقه الأكاديمي مستندًا على ذاته معتمدًا على نفسه كما لم يوظف اتصالاته ومعارفه من أجل أهدافٍ شخصية أو غايات ذاتية بل كانت القضايا العامة دائمًا هي المسيطرة كما أن قضايا أمته وهموم شعبه هما اللذان دفعاه إلى الطريق الصحيح طيلة فترة عمله مما أدى إلى اتخاذه قدوة ونبراسًا لأجيالٍ تعلمت على يديه وآمنت به وارتبطت برؤيته للأحداث وقراءته للمواقف وفهمه للحاضر واستشرافه للمستقبل، ونحن ـ أصدقاء أحمد يوسف وزملاؤه ـ إذ نحتفل به ابنًا بارًا لمصر وعلمًا خفاقًا من أعلام الجامعة، لا زلت أتذكر أنه كان عضوًا في "للمجلس القومي لحقوق الإنسان" في جمهورية مصر العربية ولكنه آثر الانسحاب فجأة وفي هدوء دون مزايدة أو ضجيج إلى أن عاد الطائر المهاجر إلى وطنه وأمته مغردًا ومفسرًا ومعلمًا، إن "أحمد يوسف" الكاتب هو قامة عالية، كما أن "أحمد يوسف" المفكر هو ظاهرةٌ سامقة، كما أن "أحمد يوسف" في النهاية مواطن عربي شريف ظل دائمًا شامخًا في كل موقع تولاه، وهو الذي أعطى معهد الدراسات العربية بالقاهرة مكانته الحقيقة ووضعه على الطريق الصحيح بحكم انتمائه النقي لأمته وفهمه الصحيح لقوميته، إنني كلما رأيت هذا الصديق العزيز أشعر أنني ألتقي بجزء عزيز وغالٍ من ضمير جيلي كله بكل ما لنا وما علينا، وكل ما هاتفني متحدثًا شعرت أنني فيما أكتب وما أقول لازلت أمضي على الطريق الصحيح لأن اتصالاته تعبر عن مواقفه الواضحة من البشر ورؤيته الصادقة لما يفعلون، لقد حافظ الرجل على تطوره الأكاديمي وثرائه العلمي بنفس القدر الذي حافظ فيه على انتمائه العربي وقناعاته القومية. 
.. تحية إلى "أحمد يوسف" الإنسان والمفكر والمثقف القابض على مبادئه حتى النهاية والذي حافظ على طهارة ذاته وصفاء عقله وعفة لسانه طوال مشوار حياته.
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
رسالة إلى مجلس النواب
22/06/2017  
العلم والمجتمع
15/06/2017  
المزيد
الإتحاد
مغالطات الأزمة القطرية
27/06/2017  
الأزمة القطرية وتناقضات المواقف الدولية
20/06/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد