أضف للمفضلة
بحث متقدم 
الدكتور أحمد يوسف أحمد نمـوذج للمفكـر الوحـدوي الملتزم - خيـر الديـن حسيـب
 

حينما دُعيت إلى أن أكتب كلمة حول الدكتور أحمد يوسف أحمد، في إطار ملف سيُنشر تكريماً له، رحبت ابتداءً ولكنني ترددت فيما بعد. رحبت لأنها فرصة لتكريم من هو في مقدمة من يستحق التكريم من مفكري مصر العروبيين، وترددت فيما بعد لأن علاقتي ونظرتي إليه أصبحت مختلطة وممزوجة بشحنة عاطفية كبيرة كنت أخشى أن تطغى على الجانب الموضوعي، وهو ما حاولت بصعوبة كبحها والتغلب عليها.

لا أذكر بالتحديد متى تعرفت عليه، ولكنني أذكر أنه جذب انتباهي بشكل ملفت أثناء انعقاد ندوة "ثورة 23 يوليو/تموز: قضايا الحاضر وتحديات المستقبل" التي عُقدت في القاهرة خلال الفترة 3 – 6 أيار/مايو 1986 والتي كان له فيها تعقيب مطول على بحث قدمه الأستاذ مطاع صفدي عن "الفكر القومي والممارسات الوحدوية لثورة يوليو/تموز"، إضافة إلى مداخلات أخرى في الندوة، وكان فيها من الموضوعية والعمق والتحليل والنضج الفكري والموقف الوحدوي وهدوء الإلقاء ما جعلني أشعر أننا أمام مفكر وحدوي غير عادي، وتلقفته من حينها. وبقدر ما فرحت به خشيت عليه أن تعصف به أحداث مصر وتموجاتها، كما عصفت ببعض زملاء له شاركوا في الندوة، نفسها لكن الأيام التي تلت، ومن خلال مشاركاته في أنشطة المركز وندواته ، أثبتت أنه ظل صامداً على قناعاته الفكرية والسياسية، بل وميّز نفسه عن الكثيرين من جيله الفكري ، وأثبتت أن تلقفي له كان في محله. كما أن إنجازه المتميز في النقلة النوعية لمعهد البحوث والدراسات العربية في القاهرة يشهد له بالكثير.

وأتيحت الفرصة لي فيما بعد أن أقترب منه أكثر، حين قَبِلَ أن يعمل في أوائل التسعينيات كمعاون لمدير عام المركز وكمسؤل عن مكتب المركز في القاهرة، وأتاحت هذه الفرصة لي التعرف أكثر على قدراته الأخرى ومتانة خلقه والتزامه الوحدوي.

لقد تعرف المركز وتعاون خلال عمله الذي تجاوز الثلاثين سنة، على عدد كبير من المفكرين والمثقفين من مصر الذين شاركوا في أنشطة المركز في مناسبات وصيغ مختلفة، ولكنني أستطيع القول، وفي حدود ما أملك من موضوعية، إن الدكتور أحمد يوسف أحمد هو واحد من المميزين، إن لم يكن الأميز، من بين هؤلاء من حيث الجمع بين الفكر، والخلق، والالتزام الوحدوي، وإن هدوءه الغالب عليه وتواضعه هو مظهر لهدوء المفكر العالم و يعكس مدى صلابته الفكرية وتوجهه الوحدوي الذي لا يجامل فيه. لعلي أضيف. إنه من بين القلة من المفكرين العرب الذين لا تدخل المعايير المادية في تعاملهم الفكري.
 
لا أستطيع في هذا الحيز الذي خُصص لي للكتابة عنه، أن أعطيه حقّه، ويكفي أن أقول إنني إذا ما سُئلت عمن يمكن أن يخلفني كمدير عام لمركز دراسات الوحدة العربية، فإنني أجيب فوراً وبدون أي تردد: إنه الدكتور أحمد يوسف أحمد. أليس هذا يكفي للتعبير عما أُكنّه له من تقدير وإعجاب؟

 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
مجانية التعليم
21/09/2017  
نحو حوار مجتمعى حول تطوير التعليم
14/09/2017  
المزيد
الإتحاد
«الدولة الشريفة»!
19/09/2017  
النظام القطري والأزمة الممتدة
12/09/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد