أضف للمفضلة
بحث متقدم 
أحمد يوسف أحمد.. ما بين الرومانسية والعقلانية - د. ممدوح حمزة
 

من منا لم يتغيرعلى مر السنين ومع الأحداث وأمام متطلبات الحياة وضغوطها المتنوعة .. لقد رأيت فى حياتى ومن بين أصدقائى من تحول من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، ومن مؤمن إلى ملحد والعكس، ومن كاشفة لرأسها، فمحجبة، فمنقبة، فكاشفة مرة أخرى.. رأيت الاشتراكى الذى تحول إلى رأسمالى ثم ليبرالى والعكس، ولا أنتقد هؤلاء .
القلة القليلة هم الذين ثبتوا على مبادئهم منذ زمالة الدراسة وإلى الآن، وهذه الصفة أتوج بها الدكتور أحمد يوسف أحمد زميل الصبا وصديق العمر على مدى47 سنة، وهذا لايعنى أنه لم يتطور ويتألق ويزداد حجة وقيمة، ولكنه رجل لم تغيره الرأسمالية أوالاستثمار ولم يغره المال أو المناصب .
كنت قد التقيت الدكتور أحمد يوسف أحمد فى سنوات الدراسة الأولى وبدأت العلاقة تتوثق بيننا فى فصل المتفوقين 3/1 بمدرسة التوفيقية الثانوية سنة 1965 . وجاء موعد مسابقة أوائل الطلبة وكانت المنافسة بين منطقتنا التعليمية وتمثلها مدرسة التوفيقة ومنطقة عين شمس وتمثلها مدرسة أخرى.
فى ذلك الوقت كان هناك اهتمام بالعلم والتعليم وكان البرنامج التلفزيونى "أوائل الطلبة" فى ذلك الوقت ذو شهرة واسعة تفوق الشهرة التى تكتسبها حالياً برامج الفيديو كليب وبرامج حرب الديوك المسماة  "التوك شو" والمسابقات والمسلسلات الهدامة وبرامج الكرة.
ما يهمنى فى هذا الموضوع أن فريق أوائل الطلبة من فصل المتفوقين فى مدرسة التوفيقية يضم 4 طلاب على رأسهم أحمد يوسف أحمد الذى ذهب إلى المدرس الأول الأستاذ سعد جرجس طالباً التنحى عن مكانه لممدوح حمزة إذا أرادت المدرسة الحصول على الكأس، فبرر مدرس الفصل عدم اختياره لى لكونى مشاغباً، ولكن أحمد يوسف تمسك برأيه، وذهبت إلى المسابقة وأحرزنا الكأس، ومضت الأيام لكن بقى السؤال : من منكم يعرف شخصاً مثل أحمد يوسف؟ شاب فى السابعة عشر من عمره يؤثر شخصاً آخر على نفسه لاعتقاده أنه أنسب منه لتحقيق مصلحة الفريق!.
وأذكر يوم أن كنا فى رحلة إلى الأقصر وأسوان بالقطار.. وهى رحلة كانت مقررة على طلاب الثانوية العامة آنذاك ضمن الأنشطة الثقافية فى التعليم، وتوقف القطار بسوهاج ،وكانت مناسبة سبق الاتفاق عليها ليلتقى التلميذ أحمد يوسف بأعمامه الذين لم يرهم منذ مولده، وعند لقائنا بهم يمكن أن أصفهم الآن بأمثال أولئك الشخوص الذين شاهدتهم فى رائعة شادى عبد السلام "المومياء فإذا بهم يشبعوننى أحضاناً ومصافحات لاعتقادهم أنى أحمد يوسف الذى وقف صامتاً حتى يعطى الفرصة كاملة لأستمتع بهذا الاستقبال الفخم  .
ولا أنسى يوم أن ذهبت إليه منزعجاً بعد أن قرأت فى مجلة النيوزويك الأمريكية بعد أحداث "11سبتمبر" مقالاً بعنوان " لماذا يكرهوننا"  فما لبث أن شكل فريق عمل خلال 3 أيام واستمر العمل الشاق لمدة 3 شهور أصدرنا فى نهايتها كتاب "صناعة الكراهية فى العلاقات العربية الأمريكية" الذى يباع الآن فى طبعته السابعة .. ولن أنس أيضاً موقف الدكتور " أحمد يوسف أحمد" ومكالماته المستمرة لى أثناء قضيتى فى العاصمة البريطانية لندن، فوقوفه بجانبى وقناعته ببراءتى كانت من الأسباب القوية التى دعمتنى هذه الأيام .
والرجل اليوم يتقلد الدور اللائق به فى قيادة أكثر المعاهد العلمية رقياً وتطوراً فى مجال التعليم فى الوطن العربى وهو معهد " البحوث والدراسات العربية" ، وقد تخرج على يديه الكثير من الطلاب الذين يتبوأون الآن المراكز المرموقة فى بلادهم، وقد أثرى الدكتور "أحمد يوسف" المكتبه العربية بالعديد من الأبحاث والمراجع  العلمية والكتابات التنويرية التى تسهم فى تنمية الوعى القومى العربى وتبصيره بمشكلاتنا وقضايانا وقيمة حضارتنا وثقافتنا . 
إن روعة الوصف ودقة النقد ورشاقة الأسلوب هى مقومات أصيلة لكتابات الدكتور أحمد يوسف أحمد "الذى يمتاز بالبلاغة وحسن المنطق.
كما أن الدكتور "أحمد يوسف أحمد"  فكره وكتابه -  يمثلان البوصلة التى يتبين بها القارئ الاتجاه الصحيح فى الأحداث والمواقف المختلفة. فإذا فقدت الثقة فى القومية العربية فاقرأ لأحمد يوسف، وإذا فقدت الثقة فى المقاومة الفلسطينية أو اللبنانية اقرأ لأحمد يوسف، وإذا فقدت الصدق فى الرومانسية السياسية فاقرأ لأحمد يوسف، وإذا أردت أن تضع خطة استراتيجية للتعامل مع جيراننا فى الشرق الأوسط وفى قارتنا بل وفى أمريكا فاقرأ لأحمد يوسف، بل إذا أرقتك إنفلونزا الخنازير فاقرأ لأحمد يوسف.
فالدكتور "أحمد يوسف" محلل سياسى بارع يمتاز بالرؤية النقدية التحليلية الشاملة التى ترى ارتباطاً وثيقاً بين السياسة والفنون والآداب والعلوم والدراما والرياضة والقضايا الاجتماعية، ويتضح ذلك فى العديد من كتاباته خاصة تلك التى تتناول الشأن العام المصرى. ففى مقاله عن رائعة الدكتور مدكور ثابت "سحر مافات فى كنوز المرئيات" يتضح عمق النظرة واكتشافه المضامين التى تتجاوز عناصر النقد الفنى والتحليل  السياسى التنظيرى فى نقد هذا العمل الفنى التسجيلى.
إنه "أحمد يوسف أحمد" الثابت الذى لم يتغير على مر السنين، والذى لم يتلون أمام ضغوط الحياة وإنما تطور وتألق .

 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
الكارت الذهبى
16/03/2017  
تجديد الخطاب الدينى
09/03/2017  
المزيد
الإتحاد
قراءة في الانتخابات الهولندية
21/03/2017  
عباس في البيت الأبيض
14/03/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد