أضف للمفضلة
بحث متقدم 
رسائل المواجهة
13/04/2017 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
16/11/2017
تأملات فى الأزمة اللبنانية  
09/11/2017
عشرة أيام مجيدة  
02/11/2017
الإعلام والحرب على الإرهاب  
26/10/2017
منتدى «الاتحاد» وأزمة النظام القطرى  
19/10/2017
تأملات فى معركة اليونسكو  
   

أصبح المرء يشعر بالعجز عن أن يجد من الكلمات ما يعبر بها عن تلك المشاعر المتضاربة من الشعور بالصدمة لفقد المزيد من أبناء الوطن فى الحرب مع الإرهاب، والتعاطف مع المآسى الإنسانية لأسر الشهداء والمصابين، والقلق من تطورات المواجهة الضرورية والمنتصرة بإذن الله للإرهاب المجرم،

وأكتفى فى هذا السياق الحزين بالتفكير فى الرسائل المطلوبة للمواجهة الصعبة التى لا بديل عن الانتصار فيها إن كنا نريد لأنفسنا وطنا آمنا ومستقبلا كريما ، وثمة رسائل عديدة فى هذا الصدد شارك فى توجيهها الكثيرون وأحاول أن أسهم فيها بالخمس التالية : 

الرسالة الأولى عن هذه الهجمة الإرهابية الضارية التى يجب ألا تفت فى عضد شعبنا العظيم ليس تقليلا من خطرها، ولكن لأننا يجب أن ندرك أن الإرهاب بات وباءً عالميا وبالتالى فإن جلد الذات ليس مطلوبا، وإنما التفكير العلمى الحر فى الأسباب والسبل المثلى للمواجهة ، وعلى سبيل المثال فإن القول بأن سبب الإرهاب هو «إغلاق المجال السياسى» ليس دقيقا أو على الأقل ليس كافيا فالإرهاب وصل إلى أرقى الدول على سلم الديمقراطية، وصحيح أن الانفتاح السياسى سوف يكون خير معين لنا فى المواجهة ولكن حصر أسباب الإرهاب فى هذا العامل لا يفيد ، كذلك فإن تصور البعض أن تشديد الإجراءات الأمنية وحده يمكن أن يكون كافياً تفكير قاصر بالتأكيد ، كما أن التفكير غير الرشيد فى أساليب المواجهة الأمنية يحرفنا عن الطريق تماما، كذلك الاقتراح العجيب الذى أحمد الله على أنه قُبِر فى لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب بمعاقبة أسر الإرهابيين . 

والرسالة الثانية أوجهها إلى شركاء الوطن الحبيب الذين تعرضوا للحادثتين الإجراميتين الأخيرتين وقبلهما الكثير من الحوادث المماثلة، وأقول فيها إننا نعيش جميعا الحالة التى خلفها هذا الإجرام وخسارتكم الإنسانية الفادحة ومشاعر الحزن والإحباط والقلق، وأضيف أننى أتفهم فضلا عما سبق مشاعر الغضب الشديد حتى المنفلتة منها لكنى أود أن أُذكر من فقد صبره بأننا جميعا فى الخندق نفسه. صحيح أن المجرمين يريدون أن يشعروكم بأنكم مستهدفون لذاتكم، وصحيح أنهم يتبنون فكرا ضالا عن الإسلام لا يقبلكم شركاء متساوين فى الوطن، لكنه يجب أن يكون واضحا أن مصر التى نعرفها هى هدفهم الأصيل وأنهم يريدون محلها كيانا آخر لا يمكن أن نرضى به إطارا لحياتنا، وأن النجاح الحقيقى للإرهاب سوف يكون لا قدر الله يوم أن يُفلح فى فصم العرى التى تربطنا، بحيث نسقط جميعا فى غياهب الظلمة التى رأينا نماذج عملية لها . والرسالة الثالثة تتعلق بحديث التقصير الأمنى وهو حديث يجب أن تسوده أقصى درجات الموضوعية ، وبداية يجب أن يكون واضحا أن الشرطة والقوات المسلحة قد بذلت جهودا فائقة فى المعركة ضد الإرهاب، وحققت فيها إنجازات مشهودة بثمن غال هو دماء المئات من الشهداء ، لكن هذا لا يمنعنا من أن نلفت إلى جوانب قصور، وعلى سبيل المثال فقد كشفت الجريمتان الأخيرتان عن نموذجين مختلفين تماما ، ففى طنطا كان التقصير مروعا : مدينة تشهد وضع عبوة بجوار الكنيسة المستهدفة تم تفكيكها، وتفجيرا فى محيط مركز تدريب للشرطة يسفر عن استشهاد أمين شرطة وإصابة خمسة عشر آخرين قبل أيام ثم يحدث ما حدث، وبالمقابل نحن فى الإسكندرية أمام مدير أمن يقظ يتابع الاستعدادات ويُدخل تعديلا على إجراءات الحماية أدى بالتأكيد إلى تقليل هائل فى الخسائر ناهيك عن بطولة أبناء الشرطة وبناتها ، وأقترح أن يستمع المسئولون فى جهاز الشرطة إلى آراء المواطنين فى إجراءات الحماية لأن لديهم ملاحظات حقيقية على شكلية بعضها وعدم كفاية البعض الآخر. 

أماالرسالة الرابعة فتتعلق بالإجراءات المباشرة للمواجهة كإعلان حالة الطوارئ وهى ضرورية لكنها ليست وحدها كافية، وقد فرضت حالة الطوارئ فى سيناء لمدة طويلة لكن النجاحات لم تتوال إلا بعد تطوير حقيقى فى أسلوب المواجهة، ومن الضرورى ألا يتصور أحد أن تشديد المواجهة مع الإرهاب يعنى إسقاط حقوق الإنسان ، وأخيرا فان الإجراءات الأمنية كما يعلم الجميع لن تكون كافية وحدها للمواجهة ، وهذا ينقلنا للرسالة الخامسة. 

وفى الرسالة الخامسة أؤكد ما هو بديهى وهو أن المواجهة الناجحة يجب أن تكون شاملة، وأتخير هنا ما يتعلق بتجديد الخطاب الدينى الذى طال الحديث فيه ، والحقيقة أنه بعيدا عن بعض القضايا الشائكة فى هذه المسألة فإن هناك خطوات سهلة وضرورية يجب اتخاذها فى هذا الصدد، وأولاهاوأهمها اجتثاث خطاب الكراهية الذى يصدر علنا ممن يدعون أنهم يعبرون عن الإسلام ويروجون لممارسات هى خير بيئة حاضنة للأفكار الإرهابية ، ويأتى بعد ذلك فتح المجال للحرية المسئولة من أجل تجديد الخطاب الدينى على أسس من الالتزام بصحيح العقيدة ، وبعيدا عن القول بأن الأزهر عاجز عن القيام بالمهمة أو على الأقل عن القيام بها وحده فقد آن الأوان لفتح الباب فى إطار الضوابط السابقة أمام كل من يريد المساهمة فى هذه المهمة المحورية بالنسبة للوطن والإسلام ، وما هو الضير مثلا فى انتقاد المناهج التعليمية عموما ومناهج الأزهر خصوصا من منظور صحيح الدين طالما أن النقاش سوف يكون مبنيا على الوقائع والحقائق ؟ ويتحمل المثقفون ورجال الإعلام مسئولية خاصة فى هذا الصدد وعليهم تجنب الوقوع فى شرك التناقضات الثانوية. 

يُؤلم المرء أن يكون هذا حالنا ونحن نعيش أياما ذات نفحات مقدسة تحمل رسالة السلام والمحبة للجميع لكن رهاننا باقٍ على هؤلاء المصريين الأصلاء الذين تجمعهم المحن، ولن تمنعنى المحنة الراهنة من أن أقول لأحبائى فى الوطن كل سنة وأنتم ونحن ومصرنا الحبيبة بخير وأن أردد مع الأب بندلامون بشرى كاهن كنيسة دمياط دعوته المسيحيين إلى الاحتفال بالعيد فى كنائسهم وقوله استتعافى مصر وتنتصر بإذن الله.

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
تأملات فى الأزمة اللبنانية
16/11/2017  
عشرة أيام مجيدة
09/11/2017  
المزيد
الإتحاد
التفاهم الروسي- الأميركي حول سوريا
14/11/2017  
مئة عام على وعد بلفور
07/11/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد