أضف للمفضلة
بحث متقدم 
النظام الرئاسى المفترى عليه
20/04/2017 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
04/05/2017
هذا الإنسان الرائع وزيارته التاريخية  
27/04/2017
جيش مصر  
20/04/2017
النظام الرئاسى المفترى عليه  
13/04/2017
رسائل المواجهة  
06/04/2017
تأملات فى قمة البحر الميت  
   
تظهر متابعة معظم التحليلات والتعليقات السابقة على الاستفتاء التركى الأخير واللاحقة له وكأن مشكلة أردوغان هى أنه انتقل بتركيا من النظام البرلمانى إلى النظام الرئاسى وهى ليست المشكلة بالتأكيد ،

فالتأمل فى سلطات أردوغان وممارساته قبل الاستفتاء يظهر أنه كان فى واقع الأمر يمارس سلطات الرئيس فى النظام الرئاسى وربما أكثر بسبب السياق السياسى الشعبوى الذى يحكم من خلاله مستنداً بطبيعة الحال إلى أغلبية شعبية، لكنى أقصد أن الاستفتاء لن يضيف إلى سلطاته الفعلية كثيراً وإن كان كما سنرى سوف يتيح له المزيد من الآليات القانونية اللازمة لتمديد سلطاته وتوسيعها. 

والحق أن النظام الرئاسى كمفاهيم غيره لا يحظى لدينا بفهم سليم أو دقيق ، فكما أن الفيدرالية تُفهم فى وطننا العربى على سبيل المثال وكأنها آلية لتفكيك الدولة إلى دولة كونفيدرالية لا تعرف سلطة مركزية كما تشير تجربة أكراد العراق وسوريا وأحلامهم فإن النظام الرئاسى فُهم على ضوء تجاربنا المريرة مع نظمنا غير الديمقراطية وكأنه يعنى نظاماً ديكتاتورياً تتغول فيه سلطة الرئيس على غيرها من السلطات وهو فهم غير صحيح بالمرة، فهو نظام ديمقراطى صحيح أنه يركز السلطة التنفيذية فى يد الرئيس ولكنه يضع عليها قيودا من السلطتين التشريعية والقضائية ما يجعله نظاماً ديمقراطياً حقيقياً. 

وقد رأينا كيف تصدت السلطة القضائية فى الولايات المتحدة بنجاح لشطحات ترامب فيما يتعلق بمنع دخول مواطنى عدد من الدول الإسلامية إلى الولايات المتحدة، وكيف أفشلت السلطة التشريعية التى يملك فيها أغلبية كما هو معلوم محاولته إلغاء قانون أوباما للرعاية الصحية، وقد كنت من أنصار النظام الرئاسى بمعناه الحقيقى فى أثناء مناقشات لجنة الدستور الحالى خاصة أن هزال البنية الحزبية المصرية لا يَعِد بأى استقرار فى ظل نظام برلمانى صرف، وكنت أرد على منتقدى وجهة النظر هذه بأن ما كان لدينا إبان حكم مبارك على سبيل المثال لا يمت بصلة للنظام الرئاسى إلا من منظور تركيز السلطة بما يجعله أقرب للديكتاتورية أو الشمولية بعيداً عن أن يكون نظاما رئاسيا حقيقيا لكن خبرة الماضى القريب والأليم جعلت من تبنى الصيغة الرئاسية لنظام الحكم فى الدستور الحالى أمراً مستحيلاً . 

مشكلة أردوغان واستفتائه الذى حصلت فيه تعديلاته الدستورية على أدنى أغلبية ممكنة - ناهيك عن دعاوى عدم نزاهتها - ليست إذن أنه نقل تركيا إلى النظام الرئاسى وإنما أنه أدخلها فى نظام هجين يسمح له بتعزيز سلطاته وإطالة أمدها، فهو يستطيع كما البرلمان أن يدعو لانتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة وفقاً للتعديلات التى أقرها الاستفتاء وهو أمر لا يعرفه النظام الرئاسى بالمطلق، غير أنه يُمَكنه بارتياح من دخول نادى «تصفير العداد» الذى يُنسب للرئيس اليمنى السابق على عبد الله صالح الفضل فى تأسيسه، وبموجب العضوية فى هذا النادى يستطيع أى ديكتاتور أن يبقى فى الحكم طيلة حياته، فهو يتمتع أولاً بمدد رئاسية غير محددة العدد ثم يجرى تعديلاً دستورياً لتحديد الولاية الرئاسية بمرتين ولكن بأمد زمنى أطول وليكن سبع سنوات فى كل مرة لكننا نحسب المرتين من الصفر وقبل انتهائهما واستجابة للمزيد من الديمقراطية نجرى تعديلاً دستورياً آخر يقصر مدة كل ولاية إلى خمس سنوات على أن نبدأ الحساب من الصفر مجدداً ، وبهذه الطريقة ظل صالح فى الحكم ثلث قرن حتى ثار شعبه. 

وبالتطبيق على أردوغان نجد أن ولايته تنتهى فى 2019 وبعدها نبدأ الحساب من جديد لولايتين رئاسيتين من شأنهما أن يمتد حكمه حتى 2029 ، غير أنه يستطيع بموجب التعديلات أن يدعو إلى انتخابات مبكرة فى السنة الثالثة مثلاً من الولاية الثانية بذريعة كالحاجة إلى تفويض شعبى جديد فيحصل على ولاية جديدة ، وهكذا لا نهاية لألاعيب تمديد السلطة بآليات يُزعم أنها ديمقراطية، ناهيك عن حقه بموجب التعديلات الأخيرة فى تعيين من يشاء من نواب له وهو ما لا يعرفه النظام الرئاسى لأن ثمة نائباً وحيدا يكون موجودا على التذكرة الانتخابية للمرشح للرئاسة أى أن الشعب هو الذى ينتخب نائب الرئيس ناهيك عن حق الرئيس فى تعيين قضاة للمحكمة العليا، وقد يُقال ما الضير فى هذا مادام يتمتع بالشعبية والرد أن تداول السلطة مقوم أساسى للديمقراطية وأن المناخ الشعبوى السائد لا يطمئن خاصة أن أردوغان قبل التعديلات قد أوقف عن العمل بدعوى التطهير مائة وثلاثين ألف موظف وطرد أربعين ألف مدرس وأربعة آلاف قاضٍ واعتقل ثمانية آلاف ضابط جيش ومثلهم من ضباط الشرطة وسجن مائة وعشرين صحفياً . 

يمضى أردوغان فى طريقه بثقة فى شعبيته رغم أن معارضيه نصف الشعب ومشكلاته الداخلية والإقليمية والدولية كثيرة وهو بالإضافة إلى ما سبق يعيش فى أجواء إحياء الإرث العثمانى، وقد سارع بعد ساعات من إعلان نتيجة الاستفتاء إلى زيارة ضريحى محمد الفاتح وسليم الأول والرسالة واضحة، ولا تخص هذه التطورات الشعب التركى وحده وإنما هى تعنينا فى مصر والوطن العربى فقد احتضن أردوغان ما يُسمى الإسلام السياسى ووفر له ملاذاً آمناً رغم سياساته المقوضة للاستقرار فى المنطقة، وتَدَخل فى شئون أكثر من دولة عربية وبشكل مباشر فى العراق وسوريا وأفصح عن طموحه إلى النفوذ والهيمنة بل ترجم هذا الطموح صراحة فى تلميحات بأطماع إقليمية، وتجعلنا كل هذه الاعتبارات ننظر بالقلق لما يجرى فى تركيا ومستقبله وتداعياته علينا ويفرض علينا التحسب لما ينبغى أن تكون عليه علاقاتنا مع تركيا فى ثوبها الجديد .

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
هذا الإنسان الرائع وزيارته التاريخية
04/05/2017  
جيش مصر
27/04/2017  
المزيد
الإتحاد
حسابات الرئاسة الأميركية
02/05/2017  
مئة يوم في البيت الأبيض
25/04/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد