أضف للمفضلة
بحث متقدم 
هذا الإنسان الرائع وزيارته التاريخية
04/05/2017 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
21/09/2017
مجانية التعليم  
14/09/2017
نحو حوار مجتمعى حول تطوير التعليم  
07/09/2017
حوار واجب مع وزير التعليم  
31/08/2017
ثقافة الفساد  
24/08/2017
مصر وسيناريو تفكيك الوطن العربي  
   

قرأت قبل كتابة هذا المقال عشرات المقالات الجميلة والرصينة عن البابا فرانسيس وزيارته التاريخية لمصر ومع ذلك لم أفقد إصرارى على المشاركة فى مظاهرة التقدير العظيم والمحبة الغامرة لهذا الإنسان الذى هو بحق رمز لكل ما فى الأديان السماوية من معانٍ نبيلة ،

والواقع أن اختيار هذا الرجل لمنصبه الرفيع قد أثار منذ البداية ارتياحاً لدى الجميع لما عُرف عنه من تدين حق وبساطة لافتة وتواضع جم ونزعة إنسانية يحتاجها هذا العالم الذى تجتاحه موجات من الكراهية والبغضاء ، وكان لافتاً أن يرحب باختياره على الفور رجال الدين الإسلامى فى مدينته بيونس أيرس التى كان يرأس أساقفتها لما عُرف عنه من احترام للدين الإسلامى فوصفوه فى بيان ترحيبهم باختياره بالصديق للمجتمع الإسلامى فى المدينة ، وبمجرد اختياره بدأ يستكمل مسيرته كقائد دينى يشجع الحوار بين مختلف الأديان والثقافات ويدافع عن العدالة الاجتماعية واللاجئين ويتصدى للقرارات ذات الطابع العنصرى حتى ولو صدرت عن رئيس أقوى دولة فى العالم ، ولذلك ابتهجت كثيراً بدعوة الرئيس له لزيارة مصر وانقبض قلبى عندما وقعت جريمة تفجير كنيستى طنطا والإسكندرية فى أحد الشعانين الماضى وقلت فى نفسى لن يُلام الرجل إن هو قرر تأجيل الزيارة وقد فعلها من قبل من هم أقل قدراً منه بكثير فإذا بالرجل يذهلنى بعدم تردده ولو للحظة فى تأكيد عزمه على إتمام الزيارة فى موعدها ودعوته بالهداية لمرتكبى الجريمة النكراء ثم أذهلنى للمرة الثانية بإصراره على عدم استخدام سيارة مصفحة أثناء زيارته وقلت فى نفسى هذا رجل ملؤه الإيمان . 

لم يكتف الرجل بما سبق وإنما فعل ما جعل قلوب المصريين تحتضنه بحب ففى الكلمة التى وجهها للشعب المصرى قبل الزيارة وصفه بالشعب الحبيب وبدأ رسالته بالسلام عليكم وقال إنه سوف يزورنا »بقلب فرح وشاكر« ووصف مصر بالوطن العزيز وبأنها مهد الحضارة وهبة النيل وقال إنه سعيد بأن يأتى حاجاً إلى الأرض التى قدمت منذ أكثر من ألفى عام ملجأً وضيافة للعائلة المقدسة التى لجأت إليها هرباً من تهديد الملك هيرودس ثم ختم رسالته بأن طلب منا أن نصلى لأجله ، وعندما كنت أتابع وصوله إلى مطار القاهرة لاحظت أن علم مصر يرفرف على الجانب الأيسر من طائرته وعلم الفاتيكان يرفرف على جانبها الأيمن وتفاءلت خيراً ، وفى يومين فقط فعل الرجل ما جعل زيارته تاريخية بحق فقد انطلق فور استقبال الرئيس له لحضور الجلسة الختامية لمؤتمر السلام العالمى الذى نظمه الأزهر الشريف وألقى فيه كلمته المفعمة بالفهم الإنسانى الرفيع لصحيح الأديان السماوية ، وفى هذه المناسبة كان مشهد العناق الرائع الصادق الذى وصفه صلاح سالم فى مقالته بالأهرام بأنه مشهد لا يمكن أن تنساه الذاكرة «لفرط صدقه ومدى تعبيره عن تلك الحدود التى يمكن أن يذهب إليها الإيمان فى ترسيخ المحبة» ، ثم كانت زيارته الكنيسة الأرثوذكسية والاتفاق على تسوية الخلاف حول المعمودية ، وهو إنجاز دفع فهمى هويدى لأن يكتب فى الشروق «نغبطهم ونحسدهم» متسائلاً عن عجزنا عن أن ننقل ذلك التوافق إلى ساحة الأمة الإسلامية خصوصاً بين السنة والشيعة ، ثم كانت الصلاة الجماعية للطوائف المسيحية بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية منتهياً بذلك القداس التاريخى الذى أقيم باستاد الدفاع الجوى بالقاهرة بحضور خمسة وعشرين ألفاً فى مشهد لا يُنسى أحسبه تاريخياً من كل الزوايا بدءاً بعدد من حضروه ومروراً بهذا البابا المطمئن وهو يمر بالمصلين فى سيارة جولف مكشوفة فيشيع البهجة لدى الجميع . 

توقفت كثيرا أمام المعانى السامية التى تضمنتها كلمات البابا فى زيارته غير أننى أود أن أُشير تحديداً إلى معنيين اثنين منها يتعلق أولهما باستخدامه كلمتى »مجاعة المحبة« للتعبير عن الوضع الذى أوصلنا إليه زارعو الكراهية ورعاتها ويتسق مع هذا حديثه عن أن التطرف الوحيد المقبول دينياً هو »تطرف المحبة« وأن علينا واجب »فضح باعة الأوهام الذين يعظون بالكراهية كى يسرقوا من البسطاء حياتهم الحاضرة ويحولوهم إلى وقود لحرب حارمين إياهم من إمكانية الاختيار بحرية والإيمان بمسئولية« ، وأخيراً قوله »إن مصر التى أنقذت الشعوب من المجاعة فى زمن يوسف مدعوة لإنقاذ المنطقة من مجاعة المحبة والأخوة« ، أما المعنى الثانى فيتعلق بحديثه عن النفاق »إن الله يبغض النفاق ويفضل عدم الإيمان على أن يكون الشخص مؤمناً مزيفاً منافقاً« ، وتذكرت على الفور أن النفاق والمنافقين قد ورد ذكرهم فى القرآن الكريم فى عشر سور إذا لم تخنى الذاكرة وأن سورة كاملة من سوره مسماة باسمهم وأن الله سبحانه وتعالى قد شهد فى الآية الأولى من هذه السورة بأن »المنافقين لكاذبون« وحكم عليهم فى آيتها الثانية بأنهم »ساء ما كانوا يعملون« وقال تعالى فى الآية السادسة والستين من سورة التوبة «نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون» ، وتوقفت كثيراً عند القيم المشتركة بين الأديان السماوية إن صح فهمها . 

كانت دلالة الزيارة ونجاحها بالنسبة لمصر ومكانتها رائعة وللأزهر وإمامه المستنير عظيمة ولكل من شارك فى تنظيم الزيارة وتأمينها شهادة فخر واعتزاز ، ولم يخل الأمر بطبيعة الحال من نعيق غربان الكراهية وسموم الأبواق المأجورة التى أطلقت العنان لخيالها المريض فتحدثت عن توبيخ البابا للرئيس، بينما لم يصل الرجل من أجله فحسب وإنما من أجل كل من يحمل أمانة المسئولية ودعا الله أن يوفقهم فى كل عمل صالح وأن يثبت أواصر الأخوة والتضامن بين الشعب المصرى ... أيها الإنسان الرائع ... نحن نحبك . 

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
مجانية التعليم
21/09/2017  
نحو حوار مجتمعى حول تطوير التعليم
14/09/2017  
المزيد
الإتحاد
«الدولة الشريفة»!
19/09/2017  
النظام القطري والأزمة الممتدة
12/09/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد