أضف للمفضلة
بحث متقدم 
حسابات الرئاسة الأميركية
02/05/2017 | أخري | الإتحاد
روابط ذات صلة
14/11/2017
التفاهم الروسي- الأميركي حول سوريا  
07/11/2017
مئة عام على وعد بلفور  
31/10/2017
ماذا تفعل «حماس» في إيران؟  
24/10/2017
حوارات «الاتحاد» السنوية  
17/10/2017
معركة اليونسكو  
   

ي مقابلة جرت مع وكالة «رويترز» منذ أيام انتقد الرئيس الأميركي اتفاقية الدفاع مع المملكة العربية السعودية معتبراً أنها تصب في صالح الرياض فقط وقال: «السعودية لا تعامل الولايات المتحدة بعدالة لأن واشنطن تخسر كماً هائلاً من المال للدفاع عن المملكة»، وكان من قبل سواء خلال حملته الانتخابية أو في تصريحات متفرقة بعد تنصيبه قد أطلق آراءً مؤداها أن دول الخليج لا تمتلك شيئاً سوى المال، وأنه ينوي تكليفها بمصاريف بناء مناطق آمنة في سوريا! وترد على هذا المنطق المعوج دون شك ملاحظات عديدة لعل أهمها أن الاتفاقية التي يتحدث عنها وغيرها من الاتفاقيات المماثلة لم يوقعها مسؤولون أميركيون ذوو غفلة حتى يبرموا اتفاقيات تفضي إلى خسارة «هائلة» من المال لبلدهم، وإنما هي اتفاقيات مبنية على مصالح متبادلة، فلا تعقد الولايات المتحدة أو أي دولة اتفاقية مع السعودية أو غيرها من باب التفضل، وإنما لأن هذه الاتفاقيات تحقق مصلحة أميركية كما تحقق مصالح الأطراف الآخرين، وحتى لو افترضنا أن الولايات المتحدة تخسر مالاً كما قال ترامب، وهو افتراض غير صحيح، فإنها تسترد أضعاف هذا المال من أرباح شركاتها وبالذات النفطية العاملة في الخليج، ناهيك عن أرباح التجارة مع دوله، وبالذات تجارة السلاح، وبالتالي فلا مجال للمن في علاقة دولية تقوم على المصالح المتبادلة.

ما يثير الانزعاج من تصريحات ترامب ليس مضمونها المباشر فحسب، وإنما دلالتها كمؤشر على نموذج تفكير الرؤساء الأميركيين، وهو نموذج محفوف بالمخاطر علينا على رغم اختلاف توجهات هؤلاء الرؤساء وانتماءاتهم الحزبية. وإذا اكتفينا برؤساء القرن الحادي والعشرين فسنكتشف أن كلاً منهم قد آذانا على نحو أو آخر بطريقة تفكيره والحسابات التي بُنيت عليها وكان هذا الأذى هائلاً في بعض الأحيان، فقد بنى الرئيس جورج بوش الابن غزوه العراق على معلومات كاذبة كانت كل المؤشرات تفيد بزيفها، واعتذر لاحقاً عن هذا الخطأ الفادح أو المتعمد، ثم تسبب بالسياسة التي اتبعها في إدارة العراق في غرس الفيروس الطائفي في جسده وقد عاش قروناً بسُنته وشيعته العرب دون أن يحدث ما حدث، ناهيك عما أدت إليه سياسة تفكيك الدولة العراقية من فراغ كانت إيران جاهزة تماماً لملئه وهو ما أدى إلى الأوضاع الراهنة، ثم خلفه أوباما الذي خلناه رئيساً مثقفاً منصفاً، وخاصة بعد خطابه الشهير في جامعة القاهرة، وتصور بعضنا أن أصوله الأفريقية ستجعله أقرب إلى فهم قضايانا فإذا به كغيره يتبع الأسس المستقرة للسياسة الأميركية في أهم قضايانا وهي القضية الفلسطينية، بل لقد زاد عن التزامه بمألوف الانحياز الفادح لإسرائيل انحيازه لحركة «الإخوان المسلمين» في خصومتها مع النظام المصري بعد أن أطاح الشعب المصري بحكمهم في يوليو 2013، ثم مثل موقفه من إيران إضافة جديدة لسياسته المرفوضة، وإذا كانت للاتفاق النووي معها مبرراته من منظور السلم والأمن الدوليين، فإن دعوته إلى «التعايش» مع إيران لم تنمّ سوى عن غفلة كاملة عن مشروع الهيمنة الإقليمية الذي تتبناه إيران، ولم يكتف بهذا، بل زاد عليه «عقيدة أوباما» التي ذهب فيها إلى فقدان الشرق الأوسط أهميته بما سوغ له انسحابه من المنطقة بعد أن عاثت السياسة الأميركية فيها فساداً، وهي رؤية بُنيت على قصر نظر لا يقل فداحة عن خليفته الذي يتحدث عن «مظلومية» أميركية من جراء اتفاقيات الدفاع مع دول المنطقة.

والمشكلة أن أحداً لا يستطيع أن يتجاهل الولايات المتحدة ورئيسها ناهيك عن كونه يعلن في كل لحظة عن دعمه لنا ضد الإرهاب، ولكن هذا الدعم يبدو أنه قد يكون محملاً بمواقف سيكون من الصعب إن لم يكن من المستحيل قبولها، ولا مفر من أن تكون لنا سياسة مرسومة سلفاً للتعامل مع السياسات الأميركية ومفاجآتها الطائشة.

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
تأملات فى الأزمة اللبنانية
16/11/2017  
عشرة أيام مجيدة
09/11/2017  
المزيد
الإتحاد
التفاهم الروسي- الأميركي حول سوريا
14/11/2017  
مئة عام على وعد بلفور
07/11/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد