أضف للمفضلة
بحث متقدم 
الكارت الذهبى
16/03/2017 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
04/05/2017
هذا الإنسان الرائع وزيارته التاريخية  
27/04/2017
جيش مصر  
20/04/2017
النظام الرئاسى المفترى عليه  
13/04/2017
رسائل المواجهة  
06/04/2017
تأملات فى قمة البحر الميت  
   

لم أستطع مغالبة الرغبة فى الكتابة عن «الكارت الذهبى» رغم أن الأزمة التى أثارها قد هدأت وأن عديداً من المقالات

الرصينة والتحقيقات الأمينة قد نُشر عنها ذلك أن المسألة لا ترتبط بهذه الأزمة العابرة فحسب وإنما تعود بنا مجدداً إلى أزمة صنع القرار فى مصر ، وكنت قد كتبت فى ديسمبر الماضى على هذه الصفحة مقالاً عن الموضوع بمناسبة قرار إعفاء الدواجن المستوردة من الجمارك ثم العدول عنه بعد أسبوع أسوة بقرارات عديدة أخرى سبقته وذكرت بأن المشكلة لا تتعلق بهذا القرار وحده وإنما بنموذج لصنع القرارات تمتد جذوره إلى ما قبل ثورة يناير تؤخذ فيه القرارات قبل دراسة كافية ثم تُعَدل أو تلغى بعد أن يتضح من ردود أفعالها التداعيات السلبية لعدم دراستها مسبقاً وضربت أمثلة عديدة فى هذا الصدد تم العدول عنها جميعاً بعد أن أثارت ردود فعل سلبية فى إشارة إلى أن ردود الفعل هذه لم تكن متوقعة أصلاً ، وفى هذا العام تحديداً تمر أربعون سنة على البداية المفجعة لهذه الظاهرة بقرارات يناير 1977 دون أن يبدو أن أحداً يريد أن يتعلم . 

فى الأزمة الأخيرة اتخذ وزير التموين الذى أشدت باختياره فى مقالة سابقة عن التعديل الوزارى الأخير قراراً بتخفيض حصص الدقيق المخصصة لنظام » الكارت الذهبى » أدى تطبيقه إلى تخفيض حصة المواطن الخاضع لهذا النظام من خمسة أرغفة للفرد يومياً إلى ثلاثة ، والمشكلة أن قرار الوزير كان محاولة منه للتصدى لمشكلة حقيقية وهى عدم وصول دعم الخبز لمستحقيه نتيجة عدم الانضباط فى منظومة الخبز وتسرب هذا الدعم إلى أصحاب المخابز المتهمين بالتلاعب الذى يؤدى إلى تربحهم على حساب الدولة والمواطنين وهو اتهام يرفضه نفر منهم وإن كانت صحته مؤكدة بالنسبة لقسم منهم على الأقل ، غير أن قرار الوزير لم يكن مدروساً ولم تكن دراسته تمثل أى معضلة فأى تفكير سليم خاصة على ضوء اتهام أصحاب المخابز بالتلاعب كان لابد سيفضى إلى توقع ما حدث وهو أن هؤلاء لن يُرَشدوا سلوكهم وإنما سوف يُحَملون تبعات القرار للمواطنين الذين سبق أن نبه الجميع إلى أنه لم يعُد بمقدورهم أن يتحملوا أى عبء إضافى فى حياتهم اليومية. 

ولو حسبنا أن أسرة تتكون من أربعة أفراد فقط تنخفض حصتها اليومية من الخبز من خمسة أرغفة للفرد إلى ثلاثة فإن معنى هذا أنها سوف تكون مطالبة بشراء ثمانية أرغفة غير مدعومة يومياً بخمسة أمثال سعر الرغيف المدعوم وهو ما تصل تكلفته إلى 48 جنيهاً شهرياً قد يستخف بها البعض من فاقدى الإحساس بالصعوبات التى تواجه الفقراء وأبناء الطبقة المتوسطة ولهؤلاء أسوق ما قالته إحدى السيدات اللاتى شاركن فى الاحتجاجات «يوم ما بيضيق بينا الحال بناكل رغيف مع كباية شاى ونقول الحمد لله ودلوقتى مش حنلاقيه.. طب نروح فين ؟ نموت نفسنا عشان الحكومة ترتاح ؟ » . 

لهذا السبب لم يكن غريباً أن يحدث ما حدث من وقفات احتجاجية وتظاهرات ترفع شعارات مؤلمة وقاسية وقطع طرق وما كان أغنانا عن هذا كله فى وقت نحتاج فيه أقصى درجات الاستقرار بعد أن بدأت خطانا تنتظم على طريق الإصلاح الاقتصادى والتنمية ، ولا يطالب أحد بأن تحول الاعتبارات السياسية دون الإصلاح ولكنها يجب أن تُرَشده وتحدد طبيعته وتوقيته، وهنا نعود إلى فكرة البحث عن البدائل ودراستها قبل العلاج بالكى والبديل جاهز وواضح وهو القضاء على الكارت الذهبى أصلاً بتعميم البطاقات الذكية وهى خطوة يمكن أن تُنجز فى شهور قليلة للغاية ، وهنا قد يكون من المهم الإشارة إلى دور الروتين الحكومى فى الأزمة فمن الواضح أن نسبة يعتد بها من المستفيدين بنظام الكارت الذهبى تعانى البطء الفادح فى استخراج البطاقات الذكية لهم. 

ومن الإنصاف أن الجهات المعنية من أمن وإدارة محلية قد تصرفت بمسئولية فى إدارة الأزمة فلم تتعرض قوى الأمن للمحتجين والمتظاهرين بل حاولت تهدئتهم ونقل مسئولو الإدارة المحلية مطالبهم للمستويات الأعلى وهو ما يعنى أن هذه الجهات تمتلك فى هذا الموضوع بالذات الحس السياسى المطلوب لتقدير ما يجوز وما لا يجوز فى تحميل المواطنين بأعباء جديدة كذلك تم التراجع عن القرار بسرعة أدت إلى تهدئة سريعة نسبياً للأمور وإن لم يخل الأمر من تصريحات مستفزة كذلك التصريح الذى نسبته صحيفة » المصرى اليوم« لوكيل لوزارة التموين فى إحدى المحافظات ومفاده أن الأزمة انتهت لكن المواطنين هم الذين يصنعونها بالطوابير أمام المخابز وأرجو أن يكون التصريح محرفاً لأن وقوف المواطنين أمام المخابز دون سبب لا يعدو أن يكون نكتة سخيفة ، ومن المهم الإشارة إلى أننى أثناء متابعتى للتغطية الصحفية لهذه الأزمة لاحظت أن هناك مؤشرات على احتمال وجود أزمة فى حصص الدقيق المخصصة للمخابز أصلاً وهى مسألة أثق أنها تلقى الاهتمام الكافى حيث لا يمكن فى هذه الظروف أن يسمح لها بالوجود أصلاً .

حازت أزمة الكارت الذهبى على الاهتمام لحساسيتها الفائقة لكن الطريف أن أزمة صنع القرار مستمرة فقبلها ومعها مباشرة صدر قرار برفع قيمة تأشيرات السياحة فى وقت نتحرق فيه شوقاً لعودتها إلى سابق ازدهارها وتم التراجع عنه ونُسب لوزير التعليم أنه وصف نظام البوكليت بأنه فكرة عبيطة فمتى نستقر على اتباع النموذج الرشيد لصنع القرار حتى لا نُحَمل الرئيس فى كل مرة مسئولية الاجتماع بالمختصين لتوجيههم إلى المسار السليم الذى يُفترض أن يكونوا على بينة تامة منه أصلاً ؟.

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
هذا الإنسان الرائع وزيارته التاريخية
04/05/2017  
جيش مصر
27/04/2017  
المزيد
الإتحاد
حسابات الرئاسة الأميركية
02/05/2017  
مئة يوم في البيت الأبيض
25/04/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد