أضف للمفضلة
بحث متقدم 
قراءة في الانتخابات الهولندية
21/03/2017 | أخري | الإتحاد
روابط ذات صلة
21/03/2017
قراءة في الانتخابات الهولندية  
14/03/2017
عباس في البيت الأبيض  
07/03/2017
«جنيف 4» ورحلة الألف ميل  
28/02/2017
تحديات القمة العربية القادمة  
21/02/2017
فلسطين والسياسة الأميركية المرتبكة  
   

جرت يوم الأربعاء الماضي الانتخابات البرلمانية الهولندية في سياق صعود سياسي متزايد للتيارات الشعبوية واليمينية المتطرفة في أوروبا ناهيك عن فوز أحد رموز هذه التيارات بالرئاسة الأميركية، ولذلك لم تكن دلالة هذه الانتخابات خاصة بهولندا وحدها وإنما بقضايا بالغة الأهمية على رأسها مستقبل الاتحاد الأوروبي وحرية التجارة العالمية، حيث إن هذه التيارات ارتبطت بكراهية عملية التكامل الأوروبية نتيجة نزعة وطنية متشددة رأت فيها إضراراً بالمصالح الوطنية نتيجة إزالة القيود على حركة الأفراد والسلع عبر الاتحاد الأوروبي وعلى التجارة العالمية بصفة عامة. ولم يكن العرب والمسلمون بعيدين عن ظاهرة الشعبوية وصعود اليمين المتطرف، بل كانوا في القلب منها بحكم الكراهية الظاهرة للمهاجرين واللاجئين الذين تزايدت أعدادهم مع تفجر الصراعات الداخلية في عدد من البلدان العربية. وزاد من الأمر تفاقم الإرهاب الذي نُسب إلى الإسلام زوراً في المنطقة العربية على نحو غير مسبوق وامتداده إلى عدد من الدول الأوروبية ونجاحه في توجيه عدة ضربات لها هددت الأمن الأوروبي. ولذلك كله ترقبت الدوائر السياسية الأوروبية والأميركية وكذلك العربية نتائج الانتخابات الهولندية باهتمام بالغ.

وفي قراءة هذه النتائج ذهب البعض إلى أنها مثلت ضربة لليمين المتطرف وكانت مصدراً لراحة بال أوروبية، وهو تحليل قد يكون صحيحاً ولكنه بالتأكيد غير دقيق. صحيح أن حزب الشعب والديموقراطية الذي يقود رئيسه الائتلاف الحاكم قد فاز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان (33) ولكن حزب الحرية اليميني المتطرف انفرد أيضاً بالمرتبة الثانية بعشرين مقعداً، بل إن حزب الشعب والديموقراطية قد فقَد في هذه الانتخابات ثمانية مقاعد مقارنة بالانتخابات السابقة بينما تمكن حزب الحرية من إضافة خمسة مقاعد إلى ما كان بحوزته في تلك الانتخابات، ولذلك يمكن النظر إلى نتائج الانتخابات من زاوية أخرى هي أن صعود حزب الحرية مستمر كاتجاه بينما يتراجع الحزب الأول بحيث يصبح من قبيل التسرع الحديث عن ضربات موجعة لليمين. ولنتذكر أن الحليف الرئيسي لحزب الشعب والديموقراطية الحاكم، وهو حزب العمل، قد فقد ثمانية وعشرين مقعداً فتقلص نصيبه من مقاعد البرلمان المئة والخمسين من ثمانية وثلاثين مقعداً إلى تسعة فقط. وربما كان ما دفع البعض إلى الحديث عن ضربة موجعة لليمين هو أن استطلاعات الرأي كانت كثيراً ما تضع حزب الحرية في الصدارة، ولذلك فإن الخلاصة الأكيدة الوحيدة للانتخابات الهولندية هي أنها ضمنت استبعاد حزب الحرية من الائتلاف الحاكم القادم

غير أن الأهم من النتائج «الكمية» للانتخابات نتائجها «الكيفية»، إذا جاز التعبير، ذلك أن إنجاز حزب الحرية لا يقاس بعدد المقاعد التي حصل عليها فحسب وإنما بانتشار أفكاره شعبياً بحيث يصبح من الضروري لأي حزب يختلف معه في التوجهات أن يتحسب لهذا الانتشار وإلا خاطر بفقدان جزء من شعبيته. ولعلنا قد لاحظنا النبرة المتشددة لرئيس الوزراء الهولندي إبان الحملة الانتخابية في الرسالة التي نشرها في الصحف اليومية الهولندية، والتي تضمنت لهجة أشد صرامة تجاه المهاجرين الذين لا يندمجون في المجتمع منتقداً ممارساتهم الدالة على عدم اندماجهم، ومنتهياً بتحذيرهم «كونوا طبيعيين أو ارحلوا»! وهو ما يعكس بوضوح عدم قدرته على رغم ليبراليته على تجاهل الخطاب اليميني الشعبوي. فالعبرة في تأثير اليمين المتطرف ليست بعدد الأصوات التي يحصل عليها في الانتخابات فحسب، وإنما بقدرته على تشكيل المزاج السياسي العام. وليس عندي شك في أن الطريقة التي تصرف بها رئيس الوزراء الهولندي تجاه رغبة تركيا في إيفاد عدد من وزرائها إلى بعض البلدان الأوروبية لدعوة الأتراك المقيمين فيها إلى التصويت بـ«نعم» على الاستفتاء القادم في تركيا لا يمكن أن تنفصل عن الخشية من أن تستغل الدعاية اليمينية المتطرفة في الانتخابات هذا التحرك التركي غير المألوف ضد الائتلاف الحاكم، على أساس أنه بسماحه بهذا التحرك يقدم تنازلات أمام ما يسمونه بـ«الخطر الإسلامي»! وهذا ما لم يفهمه أردوغان، للأسف، فحدث ما حدث وأضاف باتهامه ألمانيا وهولندا وغيرهما بالفاشية والنازية ما صب الزيت على نيران الكراهية للإسلام التي أشعلها اليمين الشعبوي المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة، والتي يتعين علينا أن نحاول جاهدين إطفاءها بكل السبل، وهذه قصة أخرى.

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
الكارت الذهبى
16/03/2017  
تجديد الخطاب الدينى
09/03/2017  
المزيد
الإتحاد
قراءة في الانتخابات الهولندية
21/03/2017  
عباس في البيت الأبيض
14/03/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد