أضف للمفضلة
بحث متقدم 
تجديد الخطاب الدينى
09/03/2017 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
21/09/2017
مجانية التعليم  
14/09/2017
نحو حوار مجتمعى حول تطوير التعليم  
07/09/2017
حوار واجب مع وزير التعليم  
31/08/2017
ثقافة الفساد  
24/08/2017
مصر وسيناريو تفكيك الوطن العربي  
   

لم أُفكر يوما فى الكتابة عن تجديد الخطاب الدينى رغم أن لدى ما أقوله فى هذا الشأن لسبب بسيط هو أننى أحترم التخصص

وكنت أخشى أن أفتى فيما لا أعرف والخطأ فى أمور الدين ليس كأى خطأ ، ولم يفلح حماس الرئيس لتجديد الخطاب الدينى فى أن يثنينى عن موقفى وحتى عندما أصابتنى الدهشة من انتفاضة علماء دين ضد مجرد رغبة أبداها لترشيد الطلاق وليس تقييده حماية للأسرة المصرية من نزوات عابرة لم أُغير موقفى ، وعندما أكتب اليوم مقالة بهذا العنوان فإنها لا تنطوى على إسهام فكرى أو اقتراح إجرائى فى الموضوع وإنما هى رواية لواقعة قد تكشف عن الحاجة لتجديد الخطاب الدينى من منظور آخر يغلب عليه الطابع التطبيقى ، وتبدأ الواقعة بصلاة للجمعة فى مسجد الحى الذى أقطن فيه وهو حى مغلق على سكانه من الشرائح العليا للطبقة المتوسطة وبعض شرائح الطبقة الغنية وكان موضوع الخطبة هو « الغيرة « ، وبدأ الموضوع برواية عن امرأة مسلمة تغطى وجهها ضايقها نفر من يهود المدينة وحاول أحدهم أن ينزع غطاء وجهها فنأت بنفسها عنه فتعثرت وسقطت فانكشفت عورتها ورأى مسلمون هذا المشهد فقتل واحد منهم الرجل وأبلغوا الرسول عليه الصلاة والسلام فقام بترحيل اليهود من المدينة ، ولا أعرف مدى صحة أو دقة هذه الرواية لكنى تساءلت بينى وبين نفسى عن اختلاف السياق وفحوى الرسالة الموجهة للمصلين وماذا لو أُلقيت خطبة كهذه فى مجتمع محافظ يشهد من حين لآخر بعض الاحتكاكات الطائفية وماذا أيضاً عن دور الدولة فى تحديد العقوبات وإنفاذها خاصة أن الرواية ذُكرت فى سياق الحديث عن غيرة المسلم على عرضه ؟ 

أسهب الخطيب بعد ذلك فى سرد أمثلة يؤكد بها أهمية الغيرة فى سلوك المسلم فروى أن صحابياً جليلاً قد طلق زوجته لأن رجلاً نظر إليها ! ثم بدأ يروى أن الرسول صلوات الله عليه وسلامه فى رحلة الإسراء والمعراج قد رأى قصراً منيفاً فسأل جبريل عليه السلام عن صاحبه فأخبره أنه بُنى لسيدنا عمر رضوان الله عليه فعلق الرسول بقوله تمنيت أن يكون لى ثم شاهد عليه الصلاة والسلام قصراً آخر أجمل وأفخم فكرر السؤال لجبريل فأجابه بالإجابة نفسها وزاد بأن فى القصر سبعين من حوريات الجنة خُصصن لعمر فكرر الرسول أمنيته وأضاف رغبته فى أن يدخل القصر لولا أنه يعرف غيرة عمر ! هذه الرواية أرفضها بكل ما لدى من منطق ومن احترامى لدينى وما أعتقد أنه فهم صحيح له حتى ولو ذكرت فى عشرات الكتب ، وقد تعجبت أننى بعد آلاف المرات من أداء صلوات الجمعة وعشرات الكتب التى قرأتها فى السيرة النبوية لم أسمع أو أقرأ هذه القصة الغريبة ، ولقد قررت فور انتهاء الصلاة أن واجبى تجاه دينى ومن يتصدون للتعريف به والدعوة إليه يحتم على أن أطرح هذه الواقعة على الرأى العام ولعل البعض من رجال الدين الأجلاء يسعفنا برأى سديد فيما رويته وبعد ذلك يكون لكل حادث حديث . 

ليست هذه القصة سوى نموذج لعشرات غيرها مرت بى بطول سنين العمر منذ بدأ وعيى بما يُقال فى خطبة الجمعة وبعض هذه القصص أخطر من الرواية السابقة وبعضها الآخر تافه لكنها جميعاً تشير إلى خلل فى الرسالة التى يتضمنها بعض الخطب من منظور صحيح الدين وسيرة رسولنا الكريم، وأذكر منذ عقود كيف أساء خطيب إلى الرسول صلوات الله عليه إساءة لا تُغتفر برواية مكذوبة عن تنبئه بحمل زوجة عمه أبى طالب فى سيدنا على رضى الله عنه وظللت بعد أن استمعت إلى تلك الرواية المنكرة أسأل نفسى ما العمل ؟ وما كادت الصلاة تنتهى حتى هب أحد المصلين باركه الله ليصيح فى الناس بمنطق علمى مفحم بما تحمله القصة تحديداً من إساءة فادحة وأن هذه الرواية المكذوبة تدخل فى فئة « الإسرائيليات «المدسوسة على صحيح السيرة النبوية ولم يصمد الخطيب أمام غضب المصلين وفر هارباً، ولا أنسى يوم دخلت متأخراً إلى المسجد فلم أجد مكاناً سوى فى الصف الأخير وسندت رأسى إلى الحائط فإذا بالخطيب يصرخ قائلاً إن الشيطان يكمن فى الحائط وأن ملامسة ظهرى له يُبطل صلاتى! أطرح هذه الأمور محاولاً توضيح أن المشكلة لا تكمن فى أن تكون الخطبة موحدة أو متعددة وإنما فى التكوين العلمى لخطباء المساجد من منظور الدين الصحيح بالإضافة إلى القدرة على اختيار الموضوع المناسب فى الزمن والمكان المناسبين وكذلك القدرة على التعبير اللغوى الدقيق حتى لا تطيش العبارات فى شرح بعض المسائل الحساسة ناهيك عن مراعاة سلامة المجتمع وتماسكه ، وأتمنى أن يكون طرح هذا الموضوع إسهاما فى البحث عن الحلول السليمة وكيفية تنفيذها حماية للدين وصلاحاً للدنيا به . 

محمود عبد الفضيل 

فقدت مصر والوطن العربى وعلم الاقتصاد عالماً جليلاً أسهم فى تكوين أجيال من الاقتصاديين المبدعين بفضل علمه وإخلاصه وزود وطنه مصر ووطنه العربى الأكبر بدراسات سليمة التوجه عميقة المستوى تصدت لأخطر قضايا الأمة العربية فى الاستقلال والتنمية والعدل الاجتماعى وعلى الرغم من أنه اختلف كثيراً أو قليلاً مع النهج الاقتصادى المتبع فى وطنه فقد كان اختلافه دائماً موضوعياً علمياً هادئاً كسب بموجبه احترام الجميع ، ولم يفقد تفاؤله يوماً رغم صراعه الطويل مع المرض ولم يفقد اهتمامه بمشكلاتنا الكبيرة والصغيرة العام منها والخاص . رحمه الله رحمة واسعة وسيبقى إنتاجه العلمى منهلاً لكل مخلص فى حب هذا الوطن . 

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
مجانية التعليم
21/09/2017  
نحو حوار مجتمعى حول تطوير التعليم
14/09/2017  
المزيد
الإتحاد
«الدولة الشريفة»!
19/09/2017  
النظام القطري والأزمة الممتدة
12/09/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد