أضف للمفضلة
بحث متقدم 
هيبة الدولة وروح مصر
02/03/2017 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
21/09/2017
مجانية التعليم  
14/09/2017
نحو حوار مجتمعى حول تطوير التعليم  
07/09/2017
حوار واجب مع وزير التعليم  
31/08/2017
ثقافة الفساد  
24/08/2017
مصر وسيناريو تفكيك الوطن العربي  
   
يريد المجرمون أن يقوضوا هيبة الدولة المصرية ويكسروا الروح المصرية الأصيلة التى جُبلت على التسامح وإن شوهتها من حين لآخر أعمال إجرامية بسبب قيم متخلفة أو أفكار منحرفة أو عمالة خائنة.

يصيب الإجرام فئات الشعب المصرى كافة بدءا بمن يقاتلون الإرهاب مرورا برموز القضاء وعلماء الدين والمثقفين والإعلاميين وانتهاء بكل من يجرؤ على اتخاذ موقف مناهض للإرهاب اتساقا مع الفتوى الشهيرة للتنظيم الدولى للإخوان المسلمين التى استحلت دماء هؤلاء جميعا، لكن أحدا لا يستطيع إنكار أن للمسيحيين نصيبا خاصا من الإرهاب جعلهم يتعرضون لضرباته الآثمة أفرادا ودور عبادة أكثرمن غيرهم باستثناء المقاتلين فى المعركة الشرسة ضد الإرهاب الذين استشهد منهم المئات. 

كلما وقعت جريمة حقيرة من هذا النوع عادت بى الذاكرة إلى سنوات عمرى الأولى عندما كنت أسير فى شوارع شبرا المكتظة فتترامى إلى سمعى تلاوة آيات الذكر الحكيم والتراتيل الكنسية المحببة، وألحظ عبر نوافذ الأدوار الأرضية صور السيد المسيح والسيدة مريم، وعلى الجدران عبارات الحج المبرور، وأدخل بيوت أصدقائى من المسلمين والمسيحيين ويدخلون إلى بيتى فلا يكون بيننا جميعا سوى الألفة والمودة والمحبة والبهجة، فما الذى جرى يا تُرى حتى نعيش يوما نشهد فيه من يُضطر إلى مغادرة الأرض التى عاش فيها عشرات السنين وعشقها تاركا بيته وعمله وأملاكه ومدارس أولاده فى رحلة غير آمنة إلى المجهول ؟ أبعاد الخطر على الوطن متعددة فهم يريدون إحداث فتنة تصيب أقوى عوامل القوة المصرية وهو نسيجها الوطنى الفريد وإظهار الدولة المصرية بمظهر العاجزة عن حماية مواطنيها عندما تُرتكب جرائم القتل علنا فى الأسواق أو فى بيوتهم أو يصعد الإرهابيون إلى حافلات تُقِل معلمين ومعلمات لكى يوجهوا لهم «الإنذار الأخير» فإما النقاب للإناث وإطلاق اللحى للذكور وإما القتل، وهم يقصدون فضح مصر إعلاميا فأخبار القتل على الهوية تتصدر نشرات الإذاعات العالمية وهم يعطون لكل من هب ودب ذريعة للتدخل فى شئوننا فماذا نحن فاعلون ؟ 

استغاث ضحايا الإرهاب بمطرانية الإسماعيلية فأغاثتهم وتحركت مؤسسات الدولة لتضمن توفير ظروف معيشية لائقة لهم من سكن وخدمات تعليمية وصحية وفرص للعمل وإن اتهمها البعض بأنها لم تتحرك إلا بعد ثورة وسائل التواصل الاجتماعى، لكن هذا كله لا يكفى لأن الهدف الأسمى هو عودتهم إلى منازلهم ومدارسهم وأعمالهم واطمئنانهم على ممتلكاتهم، ولن يحدث هذا إلا بالقضاء الناجز على الإرهاب، ولا شك أن ثمة جهودا خارقة تُبذل لتحقيق هذه الغاية وإنجازات تحققت بفضل بطولات رجال القوات المسلحة وقوى الأمن لكن اجتثاث الإرهاب لم يكتمل بعد وهذا يثير التساؤل عن الأسباب. 

لا ريب أن المهمة بالغة التعقيد بالنظر للطبيعة الجغرافية لساحة المواجهة وللدعم الخارجى وما يشاهده المواطنون لا يعكس بالتأكيد ضراوة المعارك وبطولات الرجال، من ناحية أخرى فإن الإرهاب قد كيف أساليبه ليعوض محدودية قدراته التى تكشفت فى المعارك التى تصدت القوات المسلحة له فيها فبدأ يركز على استهداف المواطنين العزل، ويُعَد خروج الأقباط من العريش إنجازا له فى هذا الصدد، ويثير هذا أسئلة عديدة أولها عن الانتشار الأمنى فى العريش ومدى كفايته وكفاءته وأهمها عن حقيقة وجود حاضنة شعبية للإرهاب بحيث يتحرك رجاله ويتخفون بين الناس العاديين ليرتكبوا جرائمهم ثم يلوذون بحاضنتهم، وهى إن وُجِدَت سوف تكون إما نتيجة لأضرار أصابت البعض فى سياق المواجهة فتعاطف مع الإرهابيين، أو مترتبة على تعامل خاطئ من الأجهزة الأمنية مع المواطنين وقد لمست هذا بنفسى عندما شاركت منذ سنوات طويلة فى وفد من المجلس القومى لحقوق الإنسان فى مهمة تقصى حقائق عقب أول تفجير إرهابى مهم فى أحد الفنادق السياحية ، ويحتاج الأمر دراسة موضوعية مدققة ومتعمقة ثم إستراتيجية شاملة وفاعلة للتحرك لن يستغرق تنفيذها أسابيع أو شهورا لكن ثمارها سوف تظهر بالتدريج. 

تبقى ملاحظات واجبة على كيفية إدارتنا لأزمة خطيرة كهذه الأزمة، والملاحظة الأولى أن المعلومات بخصوصها تتضارب على نحو لا يليق فهذا نائب عن دائرة العريش يقول إن ثلاثين أسرة فحسب قد رحلت بينما يبقى فى المدينة خمسمائة وستون أسرة تعيش بشكل طبيعى، بينما تفيد الحقائق أن أكثر من مائتى أسرة قد غادرت، من ناحية أخرى حرصت جهات تنفيذية على أن تؤكد أنها لم تطلب من أحد المغادرة وهذا صحيح رسميا، لكن المؤكد أيضاً أن من غادر شعر بعدم الأمان لأسباب وجيهة وصلت إلى اقتحام البيوت والقتل وربما تكون رسائل مباشرة أو غير مباشرة وصلته بما يفيد غياب القدرة على الحماية ، كذلك يجب فى هذه الظروف ضبط التصريحات للاحتفاظ بثقة المتلقى لها، فليس صحيحا ما قالته قيادة برلمانية بأن الإرهاب يلفظ أنفاسه الأخيرة إذ لا شك أنه تلقى ضربات موجعة لكننا بالتأكيد لسنا فى مرحلة لفظ الأنفاس الأخيرة وليس من المصلحة بحال التهوين من شأن المهمة التى يتعين علينا استكمالها. 

لقد مرت مصر بمحن كثيرة أشد من المحنة الراهنة وخرجت منها أقوى مما كانت، وفى المحن المشابهة لعب أقباطها دائما دورا وطنيا أصيلا وشريفا وبطوليا فى تجاوزها، وعلينا جميعا أن نعمل جاهدين على ألا يتعرض مصرى واحد لما تعرض له أقباط العريش وغيرهم من جرائم إرهابية تعصف بالقيم الإنسانية كافة، وثقتى مطلقة بأن أقباط مصر ومسلميها قادرون بحسهم الوطنى العظيم على الخروج من هذه المحنة الأليمة إلى الآفاق الرحبة لمستقبل آمن ومزدهر لمصرنا الحبيبة. 

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
مجانية التعليم
21/09/2017  
نحو حوار مجتمعى حول تطوير التعليم
14/09/2017  
المزيد
الإتحاد
«الدولة الشريفة»!
19/09/2017  
النظام القطري والأزمة الممتدة
12/09/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد