أضف للمفضلة
بحث متقدم 
فلسطين والسياسة الأميركية المرتبكة
21/02/2017 | الصراع العربي الإسرائيلي | الإتحاد
روابط ذات صلة
14/11/2017
التفاهم الروسي- الأميركي حول سوريا  
07/11/2017
مئة عام على وعد بلفور  
31/10/2017
ماذا تفعل «حماس» في إيران؟  
24/10/2017
حوارات «الاتحاد» السنوية  
17/10/2017
معركة اليونسكو  
   

تظهر متابعة تصريحات ترامب والتقارير الشارحة لها أو المعلقة عليها أن سياسته ما زالت تتسم بالارتباك، وبالذات تجاه قضايانا، وأختار منها كمثال القضية الفلسطينية. ومن المعلوم أن موقف ترامب تجاهها تغير مرتين على الأقل، الأولى من بداية الحملة حيث كان ينافس للفوز بترشيح الحزب الجمهوري، والثانية بعد أن فاز بالترشيح وبدأ المنافسة مع كلينتون للفوز بالرئاسة. ففي البداية بدا وكأنه يتبنى موقفاً موضوعياً يكون دوره في التسوية بموجبه دور الوسيط النزيه الذي يستمع للطرفين ويحاول التوفيق بينهما، وتميز بهذا الموقف عن كثير من منافسيه الذين أفرطوا في الانحياز لإسرائيل. أما بعد فوزه بالترشيح فقد انضبطت مواقفه في السياق الأميركي العادي سواء بنصيحة مستشاريه أم بفعل اللوبي الصهيوني، بل إنه بالغ في الاتساق مع هذا السياق بالحديث عن نقل فوري لسفارة بلاده إلى القدس وعن مشروعية الاستيطان، ونذكر دوره غير المألوف من رئيس منتخب لم يتول السلطة بعد في محاولة عرقلة تبني مجلس الأمن للقرار الخاص بإدانة الاستيطان. أما بعد الفوز فقد بدا أننا في سبيل خلاصة من الموقفين فقد أصبحت نية النقل الفوري للسفارة موضوعاً للدراسة والتشاور، وأصبح التوسع في الاستيطان -وليس الاستيطان ذاته- عاملاً «قد» لا يكون إيجابياً من منظور العملية السلمية، وتصور البعض أن الرجل ربما يكون قد بدأ رحلة العودة إلى أحضان «المؤسسة»، حيث الانحياز الأكيد لإسرائيل وإن لم يكن بهذه الفجاجة.

غير أن الزيارة الأخيرة لنتنياهو للبيت الأبيض ولقاءه بترامب كشفت عن رؤية مرتبكة وغير محددة ومشوشة لديه فيما يتعلق بالقضية. صحيح أنه لم يحدث تغير في الموقف من نقل السفارة، وإلى حد ما من الاستيطان، ولكن لننظر في نصيحته لنتنياهو بضبط النفس «بعض الشيء» في الاستيطان، فما هو بعض الشيء هذا؟ والحقيقة أنه تعبير بالغ المراوغة، فسيقول ترامب للفلسطينيين والعرب هأنذا أحاول كبح الاستيطان، بينما يواصل نتنياهو التهام ما تبقى من الأرض الفلسطينية قائلاً إنه يضبط نفسه قياساً على الأهداف القصوى للاستيطان! أما عندما نصل إلى إطار التسوية فسنرى عجباً، فترامب يقول نصاً: «أنا أنظر إلى الدولتين والدولة... يعجبني ما سيعجب الطرفين ويمكنني العيش مع كليهما»، فما الذي يعنيه هذا الكلام؟ وهل تراه يعرف أصلاً معنى حل الدولة الواحدة وأن إسرائيل لا يمكن أن تقبله لأنه يعني التخلي عن هدفها الأعلى وهو يهودية الدولة بينما حل الدولة يعني دولة ثنائية القومية يتوازن فيها المكون اليهودي مع المكون العربي عددياً وقد يتفوق الأخير في المدى الزمني المتوسط؟ أم أنه يقصد بالدولة الواحدة أن تكون هذه الدولة هي إسرائيل مع كيان فلسطيني داخلها لا يرقى إلى وضع الدولة بحال، وهو ما يتطابق مع رؤية نتنياهو ومن هم على يمينه من غلاة المتشددين؟ ثم يأتي حديث الحل الإقليمي واتفاق السلام الكبير «أكبر مما يتوقعه الكثيرون» وعندما يعلق نتنياهو «سنحاول ذلك» يرد بقوله: «لا تفرط في التفاؤل»، فما الحكاية؟ وهل يقصد ترامب تلك الفكرة البالية عن قلب المبادرة العربية رأساً على عقب بحيث تبدأ الدول العربية بمنح إسرائيل مكافأتها عن تحقيق المطالب العربية الواردة في المبادرة قبل أن تفي بهذه المطالب، وبالتالي تصبح رهينة لا يمكن فك أسرها لدى إسرائيل في ظل توجهاتها الحالية؟

أصبحت أتصور أن ترامب لا يملك حتى الآن رؤية محددة للقضية فضلاً عن أن ما رشح عن لقاء مدير الاستخبارات المركزية الأميركية بالرئيس الفلسطيني ونصح الأول لعباس بأن يتريث لأن لدى وكالته تصوراً مختلفاً عن ترامب وفريقه أمر يثير العجب، ولذلك فإن تكرار التعديلات التي أدخلها على آرائه بهذا الصدد يفتح الباب لما هو أهم، وهو ضرورة العمل بكل السبل لنقل رسالة عربية واضحة إلى ترامب عن التداعيات الخطيرة التي يمكن أن تحدث إذا استمرت الأمور على هذا المنوال، ولعل القمة العربية القادمة تكون هي الإطار الأمثل لبلورة هذه الرسالة.


أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
تأملات فى الأزمة اللبنانية
16/11/2017  
عشرة أيام مجيدة
09/11/2017  
المزيد
الإتحاد
التفاهم الروسي- الأميركي حول سوريا
14/11/2017  
مئة عام على وعد بلفور
07/11/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد