أضف للمفضلة
بحث متقدم 
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010 | الملف العراقي | مصادر أخري
روابط ذات صلة
16/03/2017
الكارت الذهبى  
09/03/2017
تجديد الخطاب الدينى  
02/03/2017
هيبة الدولة وروح مصر  
23/02/2017
التعديل الوزارى  
16/02/2017
مصر‭ ‬والقمة‭ ‬العربية‭ ‬القادمة  
   
تجري في السابع من مارس/آذار 2010 الانتخابات البرلمانية العراقية، وفي محاولة تحليل بيئة هذه الانتخابات داخلياً وإقليمياً ودولياً، وخريطة القوى السياسية فيها، يغالب الباحث افتراضاً واضحاً لكل من يتابع مجرياتها مؤداه أنها لن تفضي إلى جديد جذرياً بالنسبة للتركيبة السياسية في العراق وتوجهاته الخارجية. ذلك أن ثمة قيوداً تتجاوز مسألة الانتخابات تفرض حدوداً للتغيير في الساحة السياسية العراقية أو في مجال حركة العراق السياسية الخارجية. ولكي نحاول إثبات مدى جدارة هذا الافتراض بالطرح والتحليل، وليس بالضرورة صحته، يتعين أولاً تحليل البيئة التي تجري الانتخابات في إطارها، ثم تحليل خريطة القوى السياسية الرئيسية فيها ثانياً، وثالثاً وأخيراً محاولة وضع بعض علامات لسيناريوهات المستقبل.
أما عن بيئة الانتخابات فيمكن تحليلها تقليدياً إلى بيئة عراقية داخلية أو محلية، وبيئة إقليمية تضم أساساً إيران والدول العربية، وبيئة عالمية يكفينا منها موقف الإدارة الأمريكية من الانتخابات.
وبالنسبة للبيئة العراقية الداخلية ثمة ملاحظتان جديرتان بالتسجيل: الأولى تتعلق بقرارات "هيئة المساءلة والعدالة" استبعاد 456 مرشحاً منهم المرشح السني البارز صالح المطلك زعيم جبهة الحوار المؤتلفة مع الكتلة العراقية بزعامة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي، وتضاف إلى هذا قرارات استبعاد 376 ضابطاً في قوات الشرطة والجيش وأجهزة الأمن بينهم عشرون من القيادات رفيعة المستوى. وبغض النظر عن تقييم قرارات "الاجتثاث" هذه، ومن ثم الموقف منها، فإنها تعني دون شك أن ثمة قوى سياسية لها وزنها في الساحة السياسية العراقية سوف تبقى مستبعدة من العملية السياسية التي تعد الانتخابات القادمة ذروتها، وهو ما يفضي بالتأكيد إلى استمرار حالة عدم الاستقرار في العراق، سواء كان عدم الاستقرار هذا سياسياً بسبب عدم شمول العملية السياسية كافة القوى السياسية العراقية المؤثرة، أو أمنياً إذا صحت اتهامات السلطة السياسية بأن لهذه القوى المستبعدة دورها التخريبي أمنياً في العراق، ناهيك عن تداعيات استبعاد مئات الضباط، كما سبقت الإشارة، على الوضع الأمني في العراق.
قد يكون صحيحاً أن صالح المطلك زعيم جبهة الحوار قد تراجع عن مقاطعة جبهته الانتخابات، وقرر استمرارها في حلبة المنافسة بمن بقي فيها، إلا أن تداعيات عدم شمول العملية السياسية كافة القوى السياسية تبقى قائمة. وربما يرتبط بهذه الملاحظة الأولى استمرار ?أو بالأحرى استئناف- أعمال العنف والتوتر الطائفي في الساحة العراقية بعد أن كانت شمس الوحدة الوطنية قد بدأت تشرق من جديد، وذلك بغض النظر عما إذا كان القائمون بهذه الأعمال من القوى المستبعدة من العملية السياسية أو بتدبير من تنظيم القاعدة، أو بفعل أيادٍ خارجية غير عربية لا تريد للعراق أن يستقر.
أما الملاحظة الثانية فتتعلق بتراجع اهتمام الرأي العام العراقي بالانتخابات البرلمانية القادمة إذا قورن بحماسه لسابقتها في عام 2005؛ فبينما بلغت نسبة المشاركة في تلك الانتخابات 79% تجمع استطلاعات الرأي العام على أن هذه النسبة سوف تتراجع في انتخابات 2010، وقد أظهر أحد هذه الاستطلاعات أن النسبة المتوقعة للمشاركة في الانتخابات لهذا العام سوف تتراوح بين 42% و58%، وهو تراجع ملحوظ دون شك، وأظهر استطلاع آخر أن نسبة المشاركة بين الشيعة سوف تكون في حدود 65% وبين السنة في حدود 58%، وهكذا يتفق الاستطلاعان على تراجع النسبة المتوقعة للمشاركة في هذه الانتخابات عن مثيلتها في انتخابات 2005.
ويعني ما سبق أن ثمة فصاماً متزايداً بين الناخب العراقي وبين العملية السياسية الجارية في العراق، ويحلل الدكتور ياسين البكري أستاذ العلوم السياسية هذا الفصام بقوله إنه "يمثل تقويماً كلياً قد نعده خاطئاً، لكنه دقيق لجهة تحديده نتائج انشغال السياسيين بصراعاتهم مبتعدين عن هموم الناس الدائمة، مما سمح باقتران السياسي بالفساد والكذب والحض على الطائفية". ولو صحت نتائج هذه الاستطلاعات فإنها تعزز خلاصة ما انتهينا إليه في الملاحظة الأولى، فجوهر تلك الملاحظة أن الانتخابات لن تعبر عن كافة القوى السياسية المؤثرة في العراق، وأنها، أي الانتخابات، ستعبر عن قطاع أقل من الناخبين، ويعني الأمران أن النخبة التي ستعززها الانتخابات لن تكون معبرة بالضرورة عن الجماعة الوطنية العراقية بكل تنويعاتها وطموحاتها وآمالها.
أما البيئة الإقليمية فتشير إلى جهد محموم من قبل إيران من أجل الحفاظ على نفوذها في العراق وتدعيمه، وقد مثلت تصريحات الرئيس الإيراني المعززة لقرارات هيئة المساءلة والعدالة، والمعادية لمشاركة عناصر من حزب البعث السابق، تدخلاً إيرانياً صارخاً في الشأن العراقي من المؤكد أن الرئيس الإيراني لا يمكن أن يقبله إذا تعلق بالشأن الإيراني الداخلي. وبالمقابل فإن الدول العربية المعنية بالشأن العراقي تبدو وديعة في تعاملها مع مجريات الأمور في العراق، فهي فيما يظهر من سلوكها تكتفي بالتصريحات التي تعبر فيها عن أطيب التمنيات أو القلق بشأن مستقبل العراق، وإذا كان لميزان القوى السياسي الإيراني-العربي على هذا النحو أن يؤثر في نتائج الانتخابات، فإن معنى ذلك للأسف استمرار النفوذ الإيراني القوي في العراق على حساب الوجود العربي، الأمر الذي يعزز احتمالات استمرار معاناة العراق من عدم الاستقرار.
وعلى الصعيد العالمي لا يجب نسيان أن الانتخابات تجري للمرة الثانية في ظل الاحتلال الأمريكي. صحيح أن المفترض أن الإدارة الأمريكية تحاول أن تمهد لانسحابها، لكن الانتخابات سوف تتم في ظل وجود القوات الأمريكية في العراق، وتواجه الإدارة الأمريكية مأزقاً صعباً، فهي لا تريد أن تترك العراق نهباً لعدم الاستقرار بعد مغادرة قواتها؛ لأن من شأن عدم الاستقرار هذا أن يفتح الباب لكل الاحتمالات، وعلى رأسها تعاظم التدخل الإيراني في شؤون العراق، ناهيك عن أن الأمر كله سيبدو إخفاقاً ذريعاً للسياسة الأمريكية التي تحتل العراق منذ سبع سنوات لتتركه أسوأ مما دخلته بكثير: دولة ضعيفة ومخترقة من قوة إقليمية مهمة كإيران، ومجتمعاً مفككاً، ووضعاً أمنياً غير مستقر، وجموداً في عملية إعادة الإعمار. ومن الواضح أن الإدارة الأمريكية في هذا الصدد أقرب إلى الكتلة العراقية التي يتزعمها رئيس وزراء عراقي سابق كان يمثل بالنسبة لها جسراً إلى مستقبل مختلف للعراق، طالما أنه يجمع بين كونه بعثياً سابقاً وشيعياً علمانياً ومعادياً لإيران وقريباً من الدول العربية. وهي، أي الإدارة الأمريكية، تدخلت بدورها في العملية السياسية العراقية من أجل إدماج كافة القوى السياسية فيها بما فيها عناصر تنتمي إلى حزب البعث السابق، ويعني هذا أن الإدارة الأمريكية تبدو أقرب إلى رؤية يمكن أن تحقق استقرار العراق على نحو أفضل، لكن ظروف الواقع العراقي مضافاً إليها التدخل الإيراني قد لا توفر لها فرص النجاح، أو على الأقل النجاح بالدرجة الكافية لخلق عراق جديد.
فإذا انتقلنا إلى خريطة القوى السياسية الرئيسية في انتخابات مارس 2010 سوف نجد أنه يمكن النظر إليها باعتبارها ناجمة عن إعادة توزيع الأوراق، وليس عن بزوغ كيانات جديدة في الساحة السياسية العراقية، فرئيس الوزراء العراقي الحالي يتزعم ائتلاف دولة القانون، وهو ائتلاف منشق عن الائتلاف الوطني العراقي ذي الصبغة الشيعية الذي يتزعمه آل الحكيم، غير أنه لا يوجد تناقض عدائي بين الائتلافين إذا احتاج أي منهما إلى الآخر بعد الانتخابات كي يعزز قبضته على السياسة العراقية. ويستند ائتلاف المالكي في قوته إلى منصبه التنفيذي وإلى رصيده الجيد في الانتخابات المحلية في العام الماضي، وهو موزع بين ضرورة الإبقاء على علاقات جيدة مع الإدارة الأمريكية وضرورة الحفاظ على علاقات جيدة مع إيران، ولا يبدو الآن حريصاً على نيل شرعية من الدول العربية بعكس ائتلاف الكتلة العراقية بزعامة إياد علاوي. وقد تنبأت استطلاعات للرأي العام بأن ائتلاف دولة القانون سيكون أكبر الفائزين في الانتخابات بحصوله على ما يقارب 30% من الأصوات. ولن يعني فوزه تغييراً يذكر بالنسبة إلى الوضع الداخلي في العراق أو توجهاته الخارجية.
أما الائتلاف الوطني فيبرز في صدارته المجلس الإسلامي الأعلى بزعامة آل الحكيم، وهو يمثل الائتلاف الفائز في انتخابات 2005 قبل انشقاق المالكي عليه، وهو إيراني الهوى دون منازع، ورشحته استطلاعات الرأي للحصول على 17.2% من الأصوات ليكون القوة الثالثة بعد ائتلاف دولة القانون والكتلة العراقية، لكن مصدر قوته مستمد من إمكانية تحالفه مع المالكي بعد الانتخابات ومن دعم إيران له.
وبالنسبة للكتلة العراقية التي يتزعمها إياد علاوي على نحو ما سبقت الإشارة فإنها تكاد تكون القوة الوحيدة المرشحة لإحداث تغيير، ولو نسبياً، في العراق، بغض النظر عن صعوبة ذلك، ذلك أنها تنفرد بأن زعامتها شيعية فيما تضم قوى سنية مهمة. وفي الواقع فإن المفاجأة الوحيدة التي يمكن للانتخابات أن تحدثها تتمثل في تصويت غالبية شيعة العراق لها؛ لأن هذا إن وقع فسوف يكون مؤشراً على رفض هذه الغالبية النفوذ الإيراني الفج، وتطلعها إلى عراق موحد سياسياً تتراجع فيه الانتماءات الطائفية إلى الخلف. وعلاقات هذه الكتلة بالإدارة الأمريكية طيبة وكذلك بالدول العربية الفاعلة كالسعودية ومصر وسورية، وقد صرحت شخصية بارزة فيها (طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية) "أن الكتلة تؤيد تسمية رئيس عربي للعراق في المرحلة المقبلة". وإذا ما أصبحت لهذه الكتلة اليد الأولى في العراق فسوف يعني ذلك الكثير بالنسبة لتقوية التوجه العروبي لهذا البلد.
ومع ذلك فإن القيود المحلية والإقليمية تبدو مانعة لأي انطلاقة واثقة نحو مستقبل مختلف للعراق، وإن بقي الاحتمال القائم كما سبقت الإشارة في أن تصوت غالبية شيعية لمصلحة الكتلة العراقية؛ فتكون هذه نقطة البداية للأمل في عودة عراق موحد داخلياً ومرتبط بمحيطه العربي خارجياً.  

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
الكارت الذهبى
16/03/2017  
تجديد الخطاب الدينى
09/03/2017  
المزيد
الإتحاد
قراءة في الانتخابات الهولندية
21/03/2017  
عباس في البيت الأبيض
14/03/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد