أضف للمفضلة
بحث متقدم 
ما الذي يجري في الشرق الأوسط؟
24/06/2008 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
16/03/2017
الكارت الذهبى  
09/03/2017
تجديد الخطاب الدينى  
02/03/2017
هيبة الدولة وروح مصر  
23/02/2017
التعديل الوزارى  
16/02/2017
مصر‭ ‬والقمة‭ ‬العربية‭ ‬القادمة  
   
ثمة أحداث بالغة الأهمية تجري في منطقة الشرق الأوسط في هذه الآونة، ويبدو أن لكل منها منطقاً قائماًَ بذاته كما في التسوية اللبنانية الأخيرة، والمفاوضات السورية-الإسرائيلية غير المباشرة التي خرجت أنباؤها إلى العلن مؤخراً، وجهود التهدئة بين إسرائيل وحماس. غير أنه لا يقل أهمية عن فهم المنطق الكامن وراء كل من هذه الأحداث ما يبدو على نحو أقل وضوحاً من أن ثمة ما يربط بينها، ولا شك أن توصلنا إلى فروض تتعلق بجوهر هذا الربط ومغزاه يمكن أن يكون مقدمة لفهم أفضل وأشمل لما يجري في المنطقة وما يُخطط لها في المستقبل.
ولكي نضع ما يجري في خلفيته الصحيحة ينبغي علينا أن نتذكر أن منطقة الشرق الأوسط كانت من أكثر المناطق التي تأثرت بالمشروع السياسي لليمين المحافظ الأمريكي، والذي رفع جورج بوش الابن راياته مندفعاً في سلسلة من الأفعال التي عكست وطأة القوة الأمريكية ورؤى من يمسكون بمفاتيحها، وبلغت ذروتها بغزو العراق الذي لم يترك الرئيس الأمريكي مجالاً لشك في أنه يريد أن ينطلق منه لإعادة صياغة المنطقة بالكامل وفق رؤى النخبة الأمريكية الحاكمة، وقد بدا حيناً أن المشروع يحرز تقدماً، وكان من أبرز الدلالات في هذا الصدد إجبار النظام السوري على سحب قواته من لبنان بعد حوالي ثلاثين عاماً من تدخله فيه، غير أن صعود المقاومة العراقية، وبروز النفوذ الإيراني في العراق وغيره، وفوز حماس بالانتخابات التشريعية في فلسطين في مطلع 2006، وصمود المقاومة الفلسطينية على الرغم من كل ما وجه لها من ضربات بالغة العنف، وقدرة حزب الله على صد العدوان الإسرائيلي في صيف 2006، كانت كلها عوامل إرباك واضحة للمشروع الأمريكي في المنطقة، ومع ذلك فقد بدا الرئيس الأمريكي متمسكاً بسياسات هذا المشروع على نحو عكس عجزاً كاملاً عن إحداث التعديل الضروري في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، فلا تراجع عن إبقاء القوات الأمريكية في العراق بل زيادة لها، ولا تصالح أو تهدئة مع إيران، بل تصعيد لم يخل من تهديدات عسكرية، ولا وساطة في الأزمة اللبنانية وإنما وضع للثقل الأمريكي بالكامل في كفة الموالاة ومطالبها وصولاً إلى التلويح بدبلوماسية الزوارق المسلحة، وتصعيد للخصومة مع سورية يتضمن اتهامات مبهمة بمحاولة بناء قدرة نووية عسكرية تذكرنا بوقفة كولن باول وزير الخارجية الأمريكي السابق في مجلس الأمن في فبراير/شباط 2003، أي في الشهر الذي سبق غزو العراق، وهو يتحدث زيفاً عن قدرات العراق في مجال أسلحة الدمار الشامل، وإصرار على حصار حماس ووأد تجربتها، وغير ذلك الكثير.
فجأة يتغير هذا كله، فتكتفي الإدارة الأمريكية بموقف المشاهد لما جرى في لبنان في مايو/أيار الماضي، ووقفت الموقف نفسه الحكومة الفرنسية صديقتها الجديدة في ظل رئاسة ساركوزي، ولم يكتف الطرفان بالمشاهدة وإنما أضافا التهنئة بالتسوية التي تم التوصل إليها في لبنان مع أنها فاقدة لأهم الملامح التي أصرا عليها شهوراً عديدة في سلوك تدخلي فظ في الشأن اللبناني، وفي هذه الظروف تحديداً يكشف النقاب عن مفاوضات سورية-إسرائيلية غير مباشرة برعاية تركية هدفها إعادة الجولان لسورية مقابل شروط إسرائيلية معروفة من خبرات تفاوضية سابقة، وعندما تحاول إسرائيل الممانعة فتضيف شروطاً جديدة تتصل بعلاقات سورية العربية (فصائل المقاومة الفلسطينية على سبيل المثال) والإقليمية (بإيران) تسارع السياسة السورية إلى الإعلان عن رفض هذه الشروط بل وإيفاد رئيس الأركان السوري إلى طهران في مهمة تحمل رسالة واضحة: أن التوصل إلى سلام مع إسرائيل شيء وعلاقات سورية العربية والإقليمية شيء آخر.
ومن الجدير بالملاحظة أن تركيا هي التي تقوم بدور الوسيط في هذه المفاوضات. صحيح أن العلاقات التركية-السورية كانت قد توقفت في السنوات الأخيرة، وصحيح أيضاً أنه من المنطقي أن تبحث تركيا لنفسها عن دور مهم في منطقة قد تجد نفسها مضطرة لوضعها على رأس أولوياتها في السياسة الخارجية إن تبددت أحلامها الأوروبية تماماً، ولكنه من الصحيح أيضاً أن تركيا دولة عضو في حلف الأطلنطي، وأن لها علاقات متوازنة مع إسرائيل، وأن الإدارة الأمريكية راضية عن حزب العدالة "الإسلامي" في تركيا، ولذلك فإن النظر إلى المفاوضات السورية-الإسرائيلية باعتبارها عنصراً من عناصر معادلة جديدة في المنطقة ربما يتم التحضير لها في الوقت الراهن قد لا يكون من قبيل المبالغات. يتصل بهذا دون شك الغزل الفرنسي غير المبرر للسياسة السورية، والذي بدأ بتصريحات سرعان ما تُرجمت في زيارات لمسؤولين فرنسيين رفيعي المستوى لسورية، والطريف أن يقال إن هذا يحدث كمكافأة لسورية على تعاونها في حل الأزمة اللبنانية، والواقع أنها لم تتعاون بالمعنى المفهوم، وإنما نجحت في تحقيق الحد الأقصى الممكن من تصوراتها لحل الأزمة اللبنانية.
ولكي تكتمل ملامح الصورة لابد من الإشارة إلى جهود التهدئة بين إسرائيل وحماس التي تتم بوساطة مصرية، ومن الأهمية بمكان أن نتأمل في مغزى قبول إسرائيل من حيث المبدأ الانخراط في هذه الجهود بعد أن أخفقت لمدة تقترب من عامين ونصف في وأد تجربة حماس في فلسطين، ولمدة عام في كسر إرادة حماس في غزة. صحيح أن قيادات إسرائيلية تلوح من حين إلى آخر بعملية عسكرية واسعة في غزة، لكن هذا لم يحدث حتى الآن، وصحيح أن جهود التهدئة بأحد المعايير تعتبر متعثرة، لكنها مستمرة بما يعني أن هناك شيئاً يقال وقضايا يتم التفاهم حولها، أو على الأقل محاولة تحقيق تفاهم.
يبدو من مجمل الصورة إذن أن ثمة إخفاقاً في حصار "قوى التشدد" المعارضة للمشروع الأمريكي في المنطقة، وأن هذه القوى قد حصلت في الآونة الأخيرة على مكاسب على أرض الواقع، وهو ما ينقلنا إلى المهمة الأصعب أي محاولة التفسير. وفي الواقع إن هذا التفسير لا يمكن أن يخرج عن احتمالين: إما أن الإدارة الأمريكية وحلفاءها في المنطقة قد أعادوا حساباتهم وسلموا بعجزهم عن هزيمة خصومهم في المنطقة، فقدموا ما قدموه من تنازلات أوضحها التحليل السابق، وهو تفسير يصعب قبوله لأن الموقف نفسه موجود ربما بشكل أوضح في العراق دون أدنى بادرة لتغير في السياسة الأمريكية هناك، والموقف تجاه إيران ما زال على ما هو عليه فلا زال الطرح الأمريكي-الأوروبي لحلحلة الأزمة مع إيران اقتصادياً محضاً، وما المسألة محض اقتصاد. وإما أنهم أعادوا حساباتهم على أساس تعدد مصادر التهديد لمشروعهم في المنطقة، والقوة، ولو النسبية، لهذه المصادر، خاصة في ظل العلاقات العضوية التي تربط بينها، فقرروا، أي الإدارة الأمريكية وحلفاؤها، فرز هذه المصادر، ووضع التهديد الإيراني على رأسها، وإحداث التعديل اللازم في سلوكهم تجاه مصادر التهديد الأخرى في محاولة لتحييدها بالسكوت عما استطاعت تحقيقه من مكاسب، والانخراط في اتصالات ومفاوضات معها تعطي الانطباع بأن مزيداً من المكاسب في الطريق، وذلك كله من أجل فصم علاقاتها بإيران تماماً كي يسهل عزل الأخيرة ومحاصرة نفوذها في العراق وحصارها بصفة عامة وتوجيه ضربة لها إن أمكن. وربما يعزز هذا التفسير أن قوى "المشروع الأمريكي" تمر بصفة عامة بأوضاع سياسية غير مواتية، فالرئيس الأمريكي يلفظ أنفاسه السياسية الأخيرة، والتفكير الرشيد يفضي إلى ضرورة الحذر في هذه الظروف حتى لا يسبب كارثة للمرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة القادمة، وأولمرت مقيَّد بتهم الفساد ونهم الورثة إلى الاستيلاء على السلطة من بعده، والرئيس الفرنسي يعاني من تدهور سريع في شعبيته.
ولو صح هذا التحليل لكان معناه أنه من الضروري أن يكون ثمة حوار عربي-عربي حول ما يجري في المنطقة وعلاقته بالمصالح العربية والسبيل الأمثل للتعامل مع هذه التطورات، وتلك قصة أخرى.

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
الكارت الذهبى
16/03/2017  
تجديد الخطاب الدينى
09/03/2017  
المزيد
الإتحاد
قراءة في الانتخابات الهولندية
21/03/2017  
عباس في البيت الأبيض
14/03/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد