أضف للمفضلة
بحث متقدم 
لمن تدق الأجراس في فلسطين؟
14/04/2022 | قضايا عربية | مصادر أخري
روابط ذات صلة
19/05/2022
الثابت والمتغير في العلاقات الروسية-الإسرائيلية(٢/٢)  
12/05/2022
الثابت والمتغير في العلاقات الروسية-الإسرائيلية(٢/١)  
05/05/2022
ملاحظات على الدراما الرمضانية  
14/04/2022
لمن تدق الأجراس في فلسطين؟  
28/03/2022
لعبة الأمم(٢/٢)  
   
   شهدت الآونة الأخيرة عدداً من التطورات الفلسطينية والإسرائيلية التي قد تُفضي مستقبلاً إلى تحولات مهمة في مسار القضية الفلسطينية، وإذا اتخذنا مواجهات حي الشيخ جراح في مايو الماضي(٢٠٢١)نقطة أساس للتحليل فقد انطوت أحداث ذلك الشهر على معنى خطير بالنسبة لنموذج التعايش الذي تتباهى به إسرائيل بين اليهود والفلسطينيين داخلها، وذلك بسبب ما حدث من اشتباكات عنيفة واسعة النطاق بينهم في المدن التي تضمهم معاً كالرملة واللد ويافا وعكا وحيفا، وبعد هذه المواجهات تصاعدت العمليات الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه في الضفة الغربية والقدس الشرقية بما أنذر بتحولها إلى انتفاضة جديدة، ودفع صحفاً إسرائيلية إلى السخرية من تفاخر الجيش الإسرائيلي بنجاحه في إحباط تلك العمليات في الضفة الغربية، وأُرجع السبب في هذا التصاعد إلى ازدياد وتيرة اعتداءات المستوطنين على الأهالي في المناطق المحتلة التي تجاوزت٤٠٠اعتداء في٢٠٢١، وتجاهل الأجهزة الأمنية لهذه الاعتداءات، وفي الأسابيع الثلاثة الأخيرة فقط وقعت٦عمليات فلسطينية داخل إسرائيل وفي الضفة الغربية كان آخرها عملية تل أبيب التي رفعت عدد القتلى الإسرائيليين في هذه العمليات إلى١٤وفقاً لأحد التقارير، وكالعادة اشتعل الجدل بعد هذه العمليات بين من يرون فيها عمليات إرهابية لن تُفضي إلا إلى مزيد من القتل وتعقد الصراع ومن اعتبروها عمليات فدائية تمثل خطوات أكيدة نحو التحرر، وهو في تقديري جدل غير منتج بلغة أهل القانون لأن حسمه مستحيل لطبيعته الأيديولوجية-السياسية بينما الأهم أن تُوَظف هذه التطورات الأخيرة في سياق عملية البحث عن سلام حقيقي وبنائه، لأن تلك التطورات ليست سوى انعكاس لنموذج يتكرر منذ عقود، وبصفة خاصة منذ استكملت إسرائيل احتلال فلسطين في عدوان١٩٦٧وما أدى إليه ذلك من تصاعد في المقاومة الفلسطينية التي كانت قد أطلقت أولى رصاصاتها في مطلع١٩٦٥، ويتمثل هذا النموذج في احتلال ينطوي على ممارسات شديدة الإجحاف والعنف بحق الفلسطينيين مما يُفضي بداهة مثل كافة الخبرات الاستعمارية إلى ردود فعل مقاوِمة يحاول المحتل قمعها بالقوة غير المتناسبة بتكلفة بشرية باهظة إلى أن يتم التوصل إلى هدوء هش ومؤقت طالما بقيت معضلة الاحتلال دون حل، وهكذا فإن السلام والأمن لن يتحققا بالقوة وإنما بحل سياسي تبقى الحكومة الإسرائيلية الحالية بعيدة كل البعد عنه، ولذلك فلا نهاية مرتقبة للعنف في الأمد المنظور.
   ومما يبعث بعض الأمل أن ثمة أصوات عاقلة في إسرائيل تفهم المنطق السابق، فقد كتب جدعون ليفي مثلاً في صحيفة "هآرتس" مذكراً بأن رعد حازم منفذ العملية الأخيرة في تل أبيب هو إبن مخيم جنين الذي اجتاحته الدبابات الإسرائيلية عندما كان في التاسعة وقتلت٥٦من سكانه وسوته الجرافات بالأرض حسبما تفاخر قادة الجيش آنذاك، ويقول ليفي أن رعد لديه نفس أماني من قتلهم "لكنه وُلِد في واقع يستحيل الهروب منه"، ويواصل أنه نشأ وهو يرى الجنود الإسرائيليين يغزون مخيمه يومياً تقريبا ويهينونه فيما رأى أبناء الجيل السابق في المخيم يقاتل ويُقْتَل بشجاعة حتى أصبحوا رمزاً، ومثل هذه الحالة لا يمكن في رأيه أن تُفلح في مواجهتها أعمال الاستخبارات وتكديس الأسلحة وممارسة الردع والعقاب، ويقول عوفر كسيف عضو الكنيست الإسرائيلي تعليقاً على رد الفعل الإسرائيلي الأخير في جنين "لن يجلب القتل سوى المزيد من القتل في إسرائيل"، ويكتب آري شبيت في الصحيفة نفسها (هآرتس) بعنوان "إسرائيل تلفظ أنفاسها الأخيرة":"يبدو أننا نواجه أصعب شعب عرفه التاريخ، ولا حل معه سوى الاعتراف بحقوقه وإنهاء الاحتلال"، ويقول شبيت أنه إذا لم يكن ممكناً إنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان وتحقيق السلام وإصلاح الصهيونية فيجب الأخذ باقتراح روجل ألفر منذ عامين وهو مغادرة إسرائيل، ويستفيض في الحديث عما أسماه بأكاذيب الصهيونية ومنها أن فلسطين أرض بلا شعب بينما لم يكن الفلسطينيون موجودين فحسب وإنما تفوقوا على الإسرائيليين إذ فشلت كل محاولاتهم لتطويع الفلسطينيين وإغوائهم، فكانوا يخرجون من كل محاولة أقوى مما كانوا، وينتهي بالقول: "يبدو أننا نواجه أصعب شعب عرفه التاريخ، ولا حل معه سوى الاعتراف بحقوقه وإنهاء الاحتلال".
   هناك إذن أصوات عاقلة في إسرائيل تفهم رغم صهيونيتها أن الحل الوحيد الذي يمكن أن يجلب الأمن لإسرائيل هو الاعتراف بحقوق الفلسطينيين، وهو اعتراف لم يعد يمثل تهديداً لوجودها بعد أن ارتضى الفلسطينيون والعرب بحل الدولتين على ما فيه من عوار، غير أن المشكلة أن هذه الأصوات لم تجد طريقها إلى دوائر صنع القرار الإسرائيلي بعد، ناهيك بهشاشة الائتلافات الحكومية الإسرائيلية وعجزها عن اتخاذ أي قرارات حاسمة، هذا إذا كانت تدرك حقاً الخطر المتزايد على كيان إسرائيل ذاته، ودون أي إنكار لمدى التراجع الذي أصاب القضية الفلسطينية في السنوات الأخيرة بسبب الانقسام الفلسطيني وتراجع الظهير العربي وسفور الانحياز الأمريكي وتداعياته في ولاية ترامب فإننا لا يجب أن نغفل بالمقابل عن المخاطر الراهنة التي تواجه إسرائيل، وقد سبقت الإشارة إلى تصاعد عمليات المقاومة وتداعياتها رغم الانقسام الفلسطيني واستحالة القضاء عليها دون حل سياسي، وما ثبت من هشاشة نموذج التعايش الفلسطيني-الإسرائيلي داخل حدود١٩٤٨وتداعيات ذلك على أمن إسرائيل، وإذا كان هناك في إسرائيل من يتصور أن الفلسطينيين يمكن أن يواجهوا مصير الهنود الحمر فإن كافة المعطيات الفلسطينية والعربية والدولية على مدار أكثر من قرن وربع من عمر المشروع الصهيوني تؤكد عبث هذا التصور، وهذه قصة أخرى قد أعود إليها، وسيظل الشعب الفلسطيني يقرع أجراس الحرية حتى يفهم الكل مغزى دقاتها وتعود الحقوق لأصحابها.

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
الثابت والمتغير في العلاقات الروسية-الإسرائيلية(٢/٢)
19/05/2022  
الثابت والمتغير في العلاقات الروسية-الإسرائيلية(٢/١)
12/05/2022  
المزيد
الإتحاد
«عسكرة» التفاعلات الدولية
31/05/2022  
ليبيا: خطوة للأمام أم حلقة مفرغة؟
24/05/2022  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد