أضف للمفضلة
بحث متقدم 
الثابت والمتغير في العلاقات الروسية-الإسرائيلية(٢/١)
12/05/2022 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
19/05/2022
الثابت والمتغير في العلاقات الروسية-الإسرائيلية(٢/٢)  
12/05/2022
الثابت والمتغير في العلاقات الروسية-الإسرائيلية(٢/١)  
05/05/2022
ملاحظات على الدراما الرمضانية  
14/04/2022
لمن تدق الأجراس في فلسطين؟  
28/03/2022
لعبة الأمم(٢/٢)  
   
   تفجرت مؤخراً أزمة جديدة في العلاقات الروسية-الإسرائيلية بسبب تصريحات وزير الخارجية الروسي عن الأصول اليهودية المحتملة لهتلر، وذلك في إجابته على سؤال استنكاري عن اتهامه للرئيس الأوكراني بالنازية أو على الأقل تشجيعها فيما هو يهودي يُفترض أن يكون من أشد خصومها، فكأن لسان حال لافروف أنه إذا كان رأس النازية يهودياً فلماذا لا يكون زيلينسكي كذلك؟ ومعروفة ردود الفعل الإسرائيلية النارية على التصريح وما تبعها من مزيد من اتهامات روسية لإسرائيل بالتعاطف مع أوكرانيا وصولاً إلى الاتهام بأن مرتزقة إسرائيليين يحاربون في صفوف القوات الأوكرانية، وقد نشر "الأهرام" الأحد الماضي مقالين ممتازين عن الأزمة للأستاذين مصطفى السعيد وعاصم عبد الخالق لا مجال للمزيد عليهما، ولذلك أركز في هذه المقالة على محاولة استكشاف نموذج للعلاقات السوڤيتية ثم الروسية مع إسرائيل عبر الزمن لمعرفة المتغير المستقل والأكثر أهمية في التأثير على هذه العلاقات التي يمكن أن نختار نموذج "بندول الساعة" للتعبير عنها، فقد تحولت في الحقبة السوڤيتية وما بعد تفكك الاتحاد السوڤيتي وحتى الآن من العداء المطلق إلى التعاون الوثيق فالعداء مرة أخرى فالتعاون، وهاهي المؤشرات تبدأ في التراكم لاحتمال عودتها للعداء مرة أخرى، ولما كان هذا النموذج قد استمر رغم التغيرات الجذرية التي مرت بها الساحة السوڤيتية/الروسية فإن ثمة ما يغري بأن المتغير المستقل والمهم يكمن في الكيان الإسرائيلي، ولنبدأ القصة من أولها، فقد كان الأصل في الموقف السوڤيتي من الحركة الصهيونية أنه معادٍ لها بوضوح لاعتبارات أيديولوجية واضحة، فالنهج الماركسي قائم على الحلول الطبقية لكافة المشاكل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وليس الحلول الدينية أو القومية، والحركة الصهيونية تدعي أنها حركة قومية وأساس قوميتها ديني، وهو أساس موضع نظر عموماً ومن المنظور الماركسي خصوصاً، ولذلك فإن الكتابات الماركسية الأساسية لماركس نفسه ولستالين مثلاً لم تكن تعترف باليهود كقومية، وإن وُجدت أحياناً أفكار أو ممارسات لقيادات سوڤيتية يمكن أن يُستنتج منها قدر من المرونة في اعتبارهم قومية، وحتى في هذه الحالة من المعروف أن الخبرة السوڤيتية في الاعتراف بالقوميات كانت تستهدف تذويبها في الكيان الاشتراكي المنشود وليس منحها استقلالاً وفقاً لأهداف الحركة الصهيونية، خاصة وأن الانتصار لمنطقها سوف يمثل إشكالية بالنسبة لشرعية النظام السوڤيتي، إذ أنه بموجب الفكرة الصهيونية يُفترض التحاق يهود الاتحاد السوڤيتي بالكيان الصهيوني، وهو ما يعني تفضيلهم للحل القومي المزعوم على الحل الاشتراكي بما يطعن في شرعية التجربة السوڤيتية برمتها، كما أن ارتباط الحركة الصهيونية ببريطانيا كان عاملاً إضافياً أكيداً لتعزيز العداء السوڤيتي للصهيونية.
   وفي الإطار السابق كان منطقياً أن يناصب الاتحاد السوڤيتي الحركة الصهيونية العداء، وقد تجلى ذلك في الاعتراض الصارم على تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، وتمثل الخيار السوڤيتي في الإصرار على أن حل الدولة الواحدة هو الحل الأمثل، غير أنه لوحظ في السنوات الحاسمة التي سبقت تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار التقسيم في نوڤمبر١٩٤٧أن ثمة اتجاهاً نحو المرونة في الموقف السوڤيتي باتجاه قبول التقسيم لاعتبارات عملية، وفي مايو١٩٤٧ألقى أندريه جروميكو المندوب السوڤيتي في الأمم المتحدة آنذاك ووزير الخارجية ورئيس الدولة السوڤيتية لاحقاً بخطاب مفاده أن الاتحاد السوڤيتي مازال يعتبر حل الدولة الواحدة هو الأمثل، فإذا استحال بسبب تدهور العلاقات بين العرب واليهود يكون البديل هو التقسيم، وهو ذات الموقف الذي أكده في خطابه الذي سبق صدور قرار التقسيم بيوم، وصوت الاتحاد السوڤيتي ذو الأصوات الثلاثة في الأمم المتحدة (كان لكل من أوكرانيا وروسيا البيضاء الجمهوريتين السوڤيتيتين آنذاك عضوية منفردة) ومعه مجموعة دول أوربا الشرقية لصالح قرار التقسيم، ولولا هذه الأصوات لما حصل على الأغلبية المطلوبة، وقد سبقت هذا التحول اتصالات صهيونية مكثفة بدوائر صنع القرار والدوائر الدبلوماسية السوڤيتية كان التركيز فيها على "الملامح الاشتراكية" للدولة الصهيونية المنشودة بالاعتماد على نمط الإنتاج الزراعي الصهيوني الجماعي في فلسطين، وقد ذكر أحد الكتب أن الفلسطينيين كانوا يسمون اليهود العاملين في المزارع الجماعية بالبلاشفة، وكذلك ركز الصهاينة على المقارنة بين هذه الصورة المزعومة للدولة اليهودية القادمة وبين الطبيعة العربية الإقطاعية الرجعية التابعة للغرب كما كانوا يرونها، ويبدو أنهم نجحوا في إثارة اهتمام المسؤولين السوڤيت بحيث ذكر بعض التقارير أنهم بدأوا يبادرون بالاتصالات بالصهاينة لمزيد من المعرفة.
   وعندما أعلنت دولة إسرائيل في١٥مايو١٩٤٨كان الاتحاد السوڤيتي أول دولة تعترف بها اعترافاً قانونياً كاملاً، فقد كان اعتراف الولايات المتحدة بها واقعياً، كما وقف الاتحاد السوڤيتي بإصرار إلى جانب قبول عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة في١٩٤٩فيما كانت المفارقة أن الولايات المتحدة وبريطانيا كانتا متحفظتين، وتم تبادل البعثات الدبلوماسية بين موسكو وتل أبيب بعد شهور قليلة من إعلان إسرائيل، وهكذا انتقل بندول الساعة في حركته التاريخية الأولى من العداء التام إلى الصداقة الكاملة، غير أن المفارقة تمثلت في أثر "التغذية الاسترجاعية" لنشأة إسرائيل على علاقاتها مع الاتحاد السوڤيتي، فقد أنعشت هذه النشأة مشاعر اليهود السوڤيت الذين احتفوا في موسكو بأول ممثلة لإسرائيل، كما بدأت مائير في إثارة قضية هجرة اليهود السوڤيت لإسرائيل وهو مازاد الطين بلة، وبدا أن المؤشرات تتراكم في اتجاه انتقال بندول الساعة مجدداً للصراع، خاصة وقد بدأت المنطقة العربية تشهد تطورات إيجابية من المنظور السوڤيتي، وإن كان من الأهمية بمكان تحليلياً أن بدء عودة البندول باتجاه الصراع تم بموجب عوامل تعود إلى بنية العلاقات السوڤيتية-الإسرائيلية ذاتها، ونتابع في الأسبوع القادم بإذن الله رحلة بندول العلاقات، وأحاول وضع افتراضات حول تفسير هذا النموذج.
أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
الثابت والمتغير في العلاقات الروسية-الإسرائيلية(٢/٢)
19/05/2022  
الثابت والمتغير في العلاقات الروسية-الإسرائيلية(٢/١)
12/05/2022  
المزيد
الإتحاد
«عسكرة» التفاعلات الدولية
31/05/2022  
ليبيا: خطوة للأمام أم حلقة مفرغة؟
24/05/2022  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد