أضف للمفضلة
بحث متقدم 
الثابت والمتغير في العلاقات الروسية-الإسرائيلية(٢/٢)
19/05/2022 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
19/05/2022
الثابت والمتغير في العلاقات الروسية-الإسرائيلية(٢/٢)  
12/05/2022
الثابت والمتغير في العلاقات الروسية-الإسرائيلية(٢/١)  
05/05/2022
ملاحظات على الدراما الرمضانية  
14/04/2022
لمن تدق الأجراس في فلسطين؟  
28/03/2022
لعبة الأمم(٢/٢)  
   
رأينا في المقالة السابقة أن نموذج "بندول الساعة" يمكن أن يُقترح لفهم العلاقات الروسية-الإسرائيلية، فقد انتقلت من حالة العداء المطلق بين الاتحاد السوڤيتي والحركة الصهيونية حتى سنوات قليلة سبقت قرار تقسيم فلسطين في١٩٤٧إلى الصداقة الكاملة التي بدأت بتحول الخطاب السوڤيتي الرافض للتقسيم إلى إعلان الاستعداد لقبوله إذا أصبح حل الدولة الواحدة مستحيلاً، وبالفعل وافق الاتحاد السوڤيتي على قرار التقسيم وكان أول دولة تعترف اعترافاً كاملاً بإسرائيل، وساند دون تحفظ طلبها عضوية الأمم المتحدة في١٩٤٩، وفسر التحليل هذا التحول بنجاح الدبلوماسية الصهيونية في تصوير الدولة اليهودية المنتظرة كدولة تقدمية ذات ملامح اشتراكية لا تُقارن بالبنية العربية الإقطاعية التابعة للغرب، ثم اهتم التحليل بتأثير نشأة إسرائيل على علاقاتها بالاتحاد السوڤيتي، فقد أنعشت هذه النشأة مشاعر اليهود السوڤيت، وزاد على ذلك أن إسرائيل بدأت تثير قضية هجرتهم لها اتساقاً مع منطق نشأتها، وهو ما يطعن في الشرعية السوڤيتية نظرياً وعملياً، وقد تكفلت السنوات اللاحقة لنشأة إسرائيل بالمزيد من فضح علاقتها العضوية بالغرب، ويبدو أن السوڤيت كانوا يتوقعون موقفاً إسرائيلياً معادياً أو على الأقل متحفظاً من تأسيس حلف الأطلنطي في١٩٤٩، وهو ما لم يحدث رغم أن إسرائيل لم تنضم إليه، ثم تكفلت التطورات المتلاحقة لعامي١٩٥٠و١٩٥١ بحسم موقع إسرائيل في الصراع بين الشرق والغرب، فقد أكدت مواقفها المواتية من محاولات ربط المنطقة بالتحالف الغربي كما تمثلت في البيان الثلاثي (الأمريكي-البريطاني-الفرنسي) لعام١٩٥٠ومشروع قيادة الشرق الأوسط١٩٥١وكذلك موقفها المنحاز للولايات المتحدة في الحرب الكورية التي اندلعت في١٩٥٠انتماء إسرائيل للتحالف الغربي، وذلك في الوقت الذي رفضت مصر فيه البيان الثلاثي، وأفشلت حكومتها الوفدية مشروع قيادة الشرق الأوسط.
   وانعكست هذه التطورات على العلاقات الروسية-الإسرائيلية التي شهدت نتيجة لذلك مؤشرات توتر ظاهر كرفض ترشيح رئيس جديد للبعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في موسكو خلفاً لجولدا مائير، وتراجع الاهتمام بالبعثة أصلاً، وتدني مستوى التمثيل في الاحتفالات بذكرى تأسيس إسرائيل، وفرض قيود صارمة على هجرة اليهود السوڤيت إليها، وتجاهل المطالبات الإسرائيلية بتعويضات من ألمانيا الشرقية، ثم بلغ التوتر ذروته بالإعلان في يناير١٩٥٣عما سُمي بمؤامرة الأطباء التي اتُهم فيها٩أطباء منهم٧يهود بالتآمر لتصفية قيادات سوڤيتية بوسائل طبية، وأعقب ذلك إلقاء قنبلة في مقر البعثة السوڤيتية في تل أبيب وقطع العلاقات، وصحيح أنها أُعيدت في يوليو١٩٥٣لكن الشرخ كان قد حدث، وتزامنت هذه التطورات مع تطورات إيجابية على الجانب العربي أبرزها المواقف المصرية من محاولات ربط المنطقة بالأحلاف الغربية والموقف المحايد من الحرب الكورية، ثم تكفلت ثورة يوليو١٩٥٢بحسم المسألة وإعادة البندول إلى نقطة العداء المطلق، وصحيح أن السوڤيت كانت لديهم في البداية شكوك حقيقية حول توجهات الثورة، وبالذات بعد أن تضمنت اتفاقية الجلاء المصرية-البريطانية١٩٥٤نصاً يتيح للقوات البريطانية العودة لقاعدة القناة حال وقوع هجوم على إحدى الدول العربية أو تركيا، وهو ما لم يترك جمال عبد الناصر مجالاً لشك في أن مصدره سوف يكون الاتحاد السوڤيتي، إلا أن سياساته اللاحقة أكدت الطبيعية التكتيكية لهكذا موقف بدليل تصديه بضراوة لحلف بغداد، وتوجهه للاتحاد السوڤيتي لتسليح الجيش المصري بعد رفضه للشروط الغربية التي كان من شأن قبولها فرض قيود تمس السيادة على استخدام الأسلحة وإجباره على السلام مع إسرائيل، ثم بلغ توجهه الاستقلالي ذروته بتأميم شركة قناة السويس في يوليو١٩٥٦وما أفضى إليه أولاً من معارك دبلوماسية وقف فيها السوڤيت إلى جوار مصر حتى وقع العدوان الثلاثي الذي مثل حكماً بالإعدام على استقلالية إسرائيل المدعاة، فقد تواطأت مع بريطانيا وفرنسا في العدوان على مصر التي كانت تقود المعركة لتصفية النفوذ الغربي في المنطقة، ووصل العداء السوڤيتي لإسرائيل إلى حد توجيه الإنذار الشهير للمعتدين، ويُقال أن الإسرائيليين قد شعروا بالإهانة لأنه بينما اكتفى الإنذار بالنسبة لبريطانيا وفرنسا بالتهديد بأن لندن وباريس ليستا بعيدتين عن مرمى الصواريخ الروسية فإنه شكك في تأثير العدوان على مستقبل وجود إسرائيل كدولة، وهكذا اكتملت عودة البندول مرة أخرى إلى موقع العداء، واستقر النموذج على هذا الوضع، بل إن السوڤيت قطعوا علاقاتهم مع إسرائيل مرة أخرى بعد عدوان١٩٦٧.
   ثم جرت مياه غزيرة في النهر وتبدل حال كل الأطراف عدا إسرائيل، فتراجع التوجه المعادي للغرب في الوطن العربي بشدة في سبعينات القرن الماضي، وحدثت تحولات جذرية في الاتحاد السوڤيتي في ثمانيناته أدت إلى تفككه في١٩٩١، وشهدت تلك الفترة موجات واسعة من هجرة اليهود السوڤيت لإسرائيل بضغوط خارجية حاولت السلطات السوڤيتية مواجهتها بفرض قيود وضرائب باهظة على راغبي الهجرة، لكن هذا كله لم يجد في وقف موجاتها التي بلغت قرابة المليون مهاجر لإسرائيل في تسعينات القرن الماضي، وشهد عام١٩٩١استئناف العلاقات الدبلوماسية وعودة البندول مرة أخرى إلى التعاون، وساعدت على ذلك اعتبارات عملية كغياب الطابع الأيديولوجي للدولة الروسية الجديدة، والتأثير السياسي لليهود حديثي الهجرة ذوي الأصول الروسية، وربما الأهم هو الحاجة للتنسيق مع إسرائيل لتأمين التدخل العسكري المباشر في سوريا منذ٢٠١٥، غير أن الموقف الإسرائيلي الراهن من الصراع الروسي-الغربي على الأرض الأوكرانية والذي كشف عن انحياز إسرائيلي لأوكرانيا رغم كل محاولات التظاهر بالتوازن بدأ يدفع بالبندول مجدداً باتجاه العداء، وقد يتأخر انفجار العلاقات لأن كلاً من طرفيها يواجه ظروفاً صعبة، لكن المتغير المستقل وأعني به الموقف الإسرائيل من الصراع الروسي-الغربي الذي اتخذ حيناً طابعاً أيديولوجياً ويتخذ الآن طابعاً جيوبوليتيكياً من الواضح أنه عاود تأثيره من جديد.
أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
الثابت والمتغير في العلاقات الروسية-الإسرائيلية(٢/٢)
19/05/2022  
الثابت والمتغير في العلاقات الروسية-الإسرائيلية(٢/١)
12/05/2022  
المزيد
الإتحاد
«عسكرة» التفاعلات الدولية
31/05/2022  
ليبيا: خطوة للأمام أم حلقة مفرغة؟
24/05/2022  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد