أضف للمفضلة
بحث متقدم 
حرب أكتوبر والأمن القومي العربي
07/10/2021 | الصراع العربي الإسرائيلي | مصادر أخري
روابط ذات صلة
21/10/2021
في ذكرى معارك الثغرة(٢/١)  
07/10/2021
حرب أكتوبر والأمن القومي العربي  
23/09/2021
تأملات في قرار غير رشيد  
09/09/2021
قراءة في التطورات الأفغانية: (٣)مستقبل النظام الدولي  
02/09/2021
قراءة في التطورات الأفغانية: (٢)معضلة التنبؤ  
   
   شهد التاريخ العربي المعاصر مؤشرات أكيدة على محورية مفهوم الأمن القومي العربي في التفاعلات بين الدول العربية، غير أن حرب أكتوبر مثلت نقطة الذروة بالنسبة لهذه المؤشرات، فصحيح أن الدول العربية كافة قد دخلت الحرب ضد إسرائيل في١٩٤٨ لمحاولة إجهاض المشروع الصهيوني على أرض فلسطين، لكنها "تداعت للقتال" ولم تخطط له، وصحيح أن مصر حظيت بتأييد عربي عارم وقف إلى جوارها وساندها ضد العدوان الثلاثي في١٩٥٦، لكن هذا التأييد اتسم بطابعه غير الرسمي، وحتى تفجير الضباط السوريين لخط أنابيب التابلاين الذي كان ينقل البترول العراقي لأوربا كنوع من الضغط على المعتدين تم بمبادرة ذاتية منهم وليس بأوامر رسمية، وصحيح أن مصر وسوريا والأردن جمعت بينهم اتفاقيات دفاع مشترك قبل عدوان١٩٦٧، لكن هذه الاتفاقيات لم يكن لها تأثير فعلي على مسرح العمليات، أما حرب أكتوبر فقدمت نموذجاً مختلفاً جذرياً للأمن القومي العربي مثل نقطة الذروة في منحنى هذا الأمن، وترجع جذور هذا النموذج الفذ إلى أعقاب هزيمة١٩٦٧ مباشرة، فبعد أقل من ٣شهور على الهزيمة عُقدت قمة الخرطوم التي وضعت الأساس السياسي والعسكري للحرب بالاتفاق على استراتيجية سياسية موحدة لإزالة آثار العدوان (لا صلح لا تفاوض لا اعتراف بإسرائيل) وكذلك على تقديم دعم مالي ملموس لدول المواجهة ساعدها في عملية إعادة البناء العسكري، والأمر الذي يجب التوقف عنده والتذكير به والتأكيد عليه أن إسرائيل قد شنت عدوانها على مصر وسوريا والأردن والنظم العربية في حالة انقسام بين معسكر الثورة الذي كانت تقوده مصر ومعسكر المحافظين بقيادة السعودية، فلما وقعت الهزيمة تصورت قوى بعينها أن لحظة الشماتة قد حانت لكن المِحنة أكدت معنى الأمن القومي العربي، فقد كانت هذه الدول المحافظة نفسها هي التي بادرت بتقديم الدعم المالي المطلوب لتعزيز القدرات العسكرية لدول المواجهة مع إسرائيل في إشارة أكيدة لاعتبار التناقض بين النظم العربية ثانويا وأن التناقض الرئيسي هو بين الدول العربية وإسرائيل.
   وفي أعقاب تلك التطورات مباشرة بدأت مصر جهوداً مضنية من أجل إنجاز عمل عسكري مشترك مع سوريا توج في النهاية بخطة عسكرية موحدة بين البلدين بساعة صفر واحدة على النحو الذي حرم إسرائيل من تطبيق أسلوبها المفضل في إدارة معاركها العسكرية مع الدول العربية وهو الانفراد بدولة واحدة في مراحل الهجوم المتتالية كي يسهل لها تحقيق النصر، ولم تكتفِ مصر بذلك وإنما سعت من خلال رئيس أركان قواتها المسلحة القدير الفريق سعد الدين الشاذلي إلى حشد أكبر دعم عسكري عربي ممكن وذلك في إطار قرار لمجلس الدفاع العربي المشترك آنذاك، وكانت رسالة الشاذلي لكل من زارهم من قادة الدول العربية آنذاك واضحة: مصر ستحارب فماذا أنتم فاعلون؟ واختلفت استجابات الدول العربية وفقاً لاختلاف ظروفها آنذاك إلا أن جهود الشاذلي تمخضت عن مشاركة تسع دول بقوات في ساحات القتال عندما نشبت الحرب، وكانت مشاركتها فعالة بشهادة الجميع، ولن أنسى يوماً كنت أختبر فيه شفوياً طلبتي بمعهد البحوث والدراسات العربية في مقرر الصراع العربي-الإسرائيلي، ولاحظت تميز أحد الطلاب الكويتيين بشكل لافت، وبعد انتهائي من امتحانه الذي نال فيه الدرجة النهائية سألته عن السر في معلوماته الغزيرة عن الصراع العربي-الإسرائيلي فقال لي:"لقد استُشهد والدي على جبهة القناة في حرب أكتوبر. أفلا أعرف شيئاً عن القضية التي استُشهد من أجلها؟".
    ولم تتوقف ملحمة الأمن القومي العربي في حرب أكتوبر عند العمل العسكري المشترك وإنما امتد إلى استخدام سلاح النفط بعد أن تأكدت كبريات الدول النفطية العربية من جدية القتال وما حققه الأداء العربي فيه من نتائج فأقدمت الدول العربية المصدرة للنفط على اتخاذ قرار بحظر تصدير النفط للدول المؤيدة لإسرائيل وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ولم تكتف بهذا القرار وحده وإنما اتخذت قراراً آخر بتخفيض شهري للإنتاج بنسبة٥٪‏شهرياً تحسباً لوجود فائض في السوق العالمية يُمَكن الدول التي فُرِضت عليها العقوبات من الحصول على احتياجاتها من هذه السوق، وقد وضع أحد المراكز الاستراتيجية المهمة العرب كقوة سادسة في العالم نتيجة هذا الأداء المتناغم الرفيع، ويُعتبر استخدام سلاح النفط في حرب أكتوبر هو السابقة المتكاملة الأولى في هذا الصدد، ففي العدوان الثلاثي على مصر١٩٥٦ اقتصر الأمر تفجير خط  الأنابيب الذي ينقل البترول العراقي لأوربا، وكان لهذه الخطوة تأثيرها الضاغط دون شك على المعتدين غير أنها لا تُقارن بخبرة استخدام سلاح النفط في حرب أكتوبر، كما أن استخدام الشيخ زايد لسلاح النفط في عدوان١٩٦٧ لم يؤت ثماره بسبب سرعة انتهاء المعارك العسكرية، ولهذا قدمت حرب أكتوبر نموذجاً يُحتذى في استخدام الأدوات الاقتصادية لحماية الأمن القومي.
   يكثر الحديث دائماً عن دروس خبرة أكتوبر، وهي بالفعل معين لا ينضب من الخبرة على المستويات كافة، وما أحوجنا في مجال الأمن القومي بالذات إلى تَمَثل دروس هذه الخبرة في هذه الظروف العصيبة التي تواجه فيها دول عربية مخاطر تعصف بكيانها ويتفاقم فيها الاختراق الخارجي للوطن العربي من قوى إقليمية وعالمية بمشاركة أطراف عربية، ويستميت الإرهاب رغم كل ما تلقاه من هزائم من أجل استعادة الزخم لمشروعه التدميري، وفي مواجهة كل هذه التحديات والمخاطر الجسيمة تبدو خبرة حرب أكتوبر بدروسها الثرية من منظور الأمن القومي العربي هي المنطلق الوحيد لمواجهة المخاطر التي تُحْدِق به.
أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
في ذكرى معارك الثغرة(٢/١)
21/10/2021  
حرب أكتوبر والأمن القومي العربي
07/10/2021  
المزيد
الإتحاد
المشهد الانتخابي الليبي
09/11/2021  
أفكار حول مستقبل التحالف الغربي
02/11/2021  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد