أضف للمفضلة
بحث متقدم 
في ذكرى معارك الثغرة(٢/١)
21/10/2021 | الصراع العربي الإسرائيلي | مصادر أخري
روابط ذات صلة
21/10/2021
في ذكرى معارك الثغرة(٢/١)  
07/10/2021
حرب أكتوبر والأمن القومي العربي  
23/09/2021
تأملات في قرار غير رشيد  
09/09/2021
قراءة في التطورات الأفغانية: (٣)مستقبل النظام الدولي  
02/09/2021
قراءة في التطورات الأفغانية: (٢)معضلة التنبؤ  
   
   راودتني كثيراً الرغبة عن أن أكتب عن الأيام الأخيرة في حرب أكتوبر التي شهدت اعتباراً من يوم١٦ ولأسابيع طويلة ما عُرِف بالثغرة التي حاولت إسرائيل تصويرها على أنها قلبت الموازين لصالحها في الحرب، ولقد ترددت غير مرة في تنفيذ هذه الرغبة خشية اتهامي بتغليب الاعتبارات الوطنية على الموضوعية إلى أن شرفت بإهداء الأخ العزيز اللواء الدكتور محمد قشقوش أحد أبطال حرب أكتوبر البارزين كتابه الأخير لي بعنوان "حرب أكتوبر١٩٧٣ بين الحقائق والأكاذيب" فوجدت فيه ما يحسم ترددي ويطمئنني إلى أن رؤيتي لما حدث تطابق الواقع، وأعتقد أن الجهات المسؤولة عن تنشئة الأجيال الجديدة يجب أن تستفيد من هذا الكتاب الرائع بشكلٍ أو بآخر، ولقد اختلفت دائماً مع القائلين بأن "الثغرة" كانت مسرحية قصدت بها إسرائيل مجرد وجود شكلي يحفظ ماء وجهها في نهاية الحرب، ذلك أن "الثغرة" كانت محاولة حقيقية من إسرائيل لقلب ميزان القوى في الحرب، ولنتصور لو كانت قد تمكنت بعد نجاحها في عملية الاختراق بين الجيشين الثاني والثالث وتجميع بعض قواتها في جيب "الدفرسوار" من غزو مدينتي الإسماعيلية والسويس لتأتي جولدا مائير بعد ذلك وتخاطب العالم من إحدى المدينتين، وقد كانتا شبه خاليتين من السكان آنذاك عقب تهجيرهم لحمايتهم بعد اشتعال حرب الاستنزاف وتعمد إسرائيل أن توجه ضرباتها الانتقامية للمدنيين، غير أن تلك السبيكة المذهلة دوماً من التلاحم بين شعب مصر وجيشها تكفلت بإفشال هذا المخطط بإرادة صلبة وعزيمة لا تلين وجسارة منقطعة النظير تنطوي على التضحية بأي شئ في سبيل الوطن حتى ولو كان الحياة نفسها، ويسطر الأبطال ملاحم لا تُصدق، ويسقط الجرحى والشهداء لكن كل شئ يهون في سبيل الوطن، وقد حاولت إسرائيل إحداث الثغرة بالتأكيد منذ أفاقت من صدمة العبور الأولى ويقول اللواء قشقوش(ص١١٤) أن فكرة الثغرة كانت موجودة لدى القيادة الإسرائيلية "منذ بدايات الحرب...لمنع القوات المصرية من استمرار العبور والتوغل شرقاً بافتراض أن دفاعات خط بارليف وأنابيب اللهب ستوقف وتربك القوات المصرية لحين الهجوم المضاد الإسرائيلي ومحاولة النفاذ إلى الشاطئ المصري للانتشار جنوباً وشمالأً لحصار جبهة القناة وتدمير القوات المصرية ارتكازاً على التفوق الجوي"، غير أن النجاح المصري المذهل أفشل تلك الخطة ووأدها في مهدها مما أدى إلى إلغائها أو تأجيلها إلى أن حانت الفرصة الملائمة.
   حانت هذه الفرصة بعد أن طمأنت طلعة الاستطلاع الجوي الأمريكية التي تمت خارج مدى الصواريخ المصرية في١٥أكتوبر  إسرائيل إلى أن فرقتي تطوير الهجوم المدرعتين اللتين عبرتا إلى الشرق يومي١٤-١٥أكتوبر لم تعودا إلى مواقعهما السابقة غرب الدفرسوار والبحيرات المرة، وبالتالي فإن الموقعين خاليان من الدبابات والمركبات ومعدات القتال الثقيلة، ولا يوجد بهما سوى العناصر الإدارية، وهكذا لم تكتف الولايات المتحدة بالدعم العسكري الهائل لإسرائيل منذ١٣أكتوبر الذي عوضها عن جميع خسائرها وإنما زادت عليه هذه المساعدة الاستخباراتية التي لا تُقدر بثمن، وكان الجيش الإسرائيلي في أمس الحاجة لعمل يحاول به تغيير موازين الحرب أو يحفظ على الأقل ماء وجهه خاصة وقد بدا واضحاً أن الجهود الدولية تسير في اتجاه وقف إطلاق النار، وهكذا تسللت ليلة١٦/١٥أكتوبر قوة مظلية إسرائيلية صغيرة (حوالي١٠٠فرد و٧دبابات برمائية) إلى الشاطئ الغربي كثيف المزروعات حيث تم الاختباء إلى صباح يوم١٦ مع رفع أعلام مصرية وجزائرية على بعض الدبابات وبخاصة السوڤيتية من خسائر حرب١٩٦٧ والاستفادة من الجنود الإسرائيليين من أصول عربية أثناء اختراق المناطق الريفية الزراعية غرب القناة، وهاجمت الدبابات الإسرائيلية بعض مواقع صواريخ الدفاع الجوي غير المؤهلة لقتال الدبابات، ومع ذلك -وهذه أولى علامات ملحمة الثغرة- فقد استخدمت مدافعها لقتال مركبات العدو المدرعة وأحدثت بها خسائر كبيرة في سابقة يقول اللواء قشقوش أنها الأولى في الحروب، ولكن لا شك أن إعطاب بعض مواقع صواريخ الدفاع الجوي المصرية أحدث ثقباً في مظلة الدفاع الجوي المصرية نفذ منه الطيران الإسرائيلي وفرض شبه سيطرة جوية على منطقة شرق وغرب وفوق البحيرة المرة الكبرى وجنوب الدفرسوار بما سمح بتجميع كوبري عبور استخدمته إسرائيل في جلب مزيد من القوات إلى منطقة الثغرة، وهكذا حققت نجاحاً نسبياً في بدايات معركة الثغرة أو بلغة اللواء قشقوش كسبت نصف معركة بينما كسبت القوات المصرية في الحرب ٦.٥معركة هي معارك الخداع الاستراتيجي، واقتحام القناة، وتدمير خط بارليف والاستيلاء عليه، وصد وتدمير الاحتياطات القريبة، وكذلك الاحتياطات التعبوية، بينما خسرت معركة تطوير الهجوم والنصف الأول من معركة الثغرة والعبرة بالخواتيم، وعندما صدر قرار مجلس الأمن مساء٢٢أكتوبر لم تكن خطوط القتال تحقق أي ميزة استراتيجية لإسرائيل، ولهذا تواطأ كيسنجر معها لخرق وقف إطلاق النار لتحقيق هدف استراتيجي بالاستيلاء على الإسماعيلية أو السويس أو كلتيهما، وهنا تتعاظم معالم إعجاز السبيكة المصرية المدنية-العسكرية في معركة الثغرة.
   كاتب هذه السطور من جيل عاصر هزيمة١٩٦٧ في شرخ شبابه، وأعترف أني لحظة يقيني بوقوع الهزيمة الفادحة تخيلت أن وطني مقبل على مرحلة شبيهة بحقبة الاحتلال البريطاني الذي دام٧٠عاماً، لكن تخيلي لم يدم لأكثر من ساعات، ففي اليوم التالي أعلن عبد الناصر مسؤوليته عن الهزيمة وتنحيه، ورفض الشعب بما يشبه الإجماع هذا التنحي يومي٩و١٠يونيو، وفي اليوم التالي لتراجع عبد الناصر عن استقالته بدأت عملية التغيير الجذري في القوات المسلحة بالقيادة ثم توالت الخطوات، وفي اليوم الأول من الشهر التالي للهزيمة كانت معركة رأس العش المجيدة، وبعدها بدأت إغارات الطيران المصري على المواقع الإسرائيلية في سيناء، وفي أكتوبر أُغرقت المدمرة "إيلات" ثم بدأت حرب الاستنزاف بكل أمجادها، وأدركت كم كنت مخطئاً قليل الخبرة بأصالة الشعب المصري وعظمته، وعندما أُذيع البيان الأول عن حرب أكتوبر لا أُنكر أن رجفة أصابتني خشية انكسار جديد لا شك سيكون قاتلاً، لكن الأداء المذهل لقواتنا سرعان ما بدد خشيتي، وعندما تأكدت أنباء الثغرة هوى قلبي في ضلوعي مجدداً، لكني أُقسم أنه كان الدرس الأخير في تأكيد الثقة في عظمة الشعب المصري وجيشه فقد فاق ما حدث الخيال وأثبت أن مصر بشعبها وجيشها لا يمكن أن تُقهر، فإلى ملحمة الصمود والبطولة في الإسماعيلية والسويس.
أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
في ذكرى معارك الثغرة(٢/١)
21/10/2021  
حرب أكتوبر والأمن القومي العربي
07/10/2021  
المزيد
الإتحاد
المشهد الانتخابي الليبي
09/11/2021  
أفكار حول مستقبل التحالف الغربي
02/11/2021  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد