أضف للمفضلة
بحث متقدم 
تأملات في دروس جلسة مجلس الأمن(٢/١)
15/07/2021 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
21/10/2021
في ذكرى معارك الثغرة(٢/١)  
07/10/2021
حرب أكتوبر والأمن القومي العربي  
23/09/2021
تأملات في قرار غير رشيد  
09/09/2021
قراءة في التطورات الأفغانية: (٣)مستقبل النظام الدولي  
02/09/2021
قراءة في التطورات الأفغانية: (٢)معضلة التنبؤ  
   
   ناقَشَت مقالة الأسبوع الماضي التي سبقت انعقاد جلسة مجلس الأمن بخصوص سد النهضة بساعات المردود المحتمل لهذه الجلسة خاصة وقد سبقتها تصريحات محبطة لرئيسه الفرنسي، وأشرت إلى أن الإحباط لا يأتي فقط من هذه التصريحات وإنما من الخبرة الماضية لتصدي مجلس الأمن لصراعات دولية هامة، وأنهيت المقالة بأن انعقاد الجلسة مع ذلك يبدو مجدياً أولاً لأنه سيكون كاشفاً لمواقف أعضاء المجلس عامة والدول الخمس دائمة العضوية خاصة بما ينير لنا طريق التحرك لاحقاً، وثانياً إذا نجحت الدبلوماسية المصرية في توصيل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن مصر لا يمكن أن تقبل استمرار هكذا موقف على حساب بقاء الحياة على أرضها، وأعتقد أن كلاً من الإحباط من مداولات المجلس والجدوى من انعقاد جلسته بالمعنى الذي قصدته قد تحققا.
   فأما الإحباط فيجب أن أعترف بأنني وإن توقعته إلا أنني لم أتصور أن يأتي بهذا الوضوح، فقد سادت حديث الأعضاء كافة عدا استثناءات طفيفة لغة خشبية تساوي بين القاتل والقتيل وتطلب منهما التفاهم ولا تشير بحرف إلى مسؤوليات محددة لأي من الأطراف وتدعو لآليات ثبت عقمها وتطلق تحذيرات عامة، ولنبدأ القصة من أولها. بصفة عامة اعترف جميع الأعضاء بمصالح أطراف النزاع وهواجسهم المشروعة دون أدنى إشارة للمشكلة الوجودية التي يمثلها السد لدولتي المصب إذا لم يُتفق على آليات ملئه وتشغيله، وانحاز جميع الأعضاء للحل من خلال الحوار والتفاوض دون إشارة لعقم هذه الآلية طيلة ما يزيد عن عشر سنوات، ومن ثم كان المنتظر من أعضاء أعلى جهاز مسؤول عن السلم والأمن الدوليين تقديم أفكار جديدة خلاقة، لكنهم بدلاً من ذلك أجمعوا على أن الآلية المثلى للحل تكمن في الاتحاد الأفريقي، ولم يتوقف أحد عند فشله حتى الآن وعدم وجود أي مؤشر لنجاح محتمل لجهوده إذا استؤنفت وكذلك لمحاولة تبين أسباب هذا الفشل وتقديم مقترحات لمواجهتها. صحيح أن البعض تحدث عن استعداد للمساعدة ولكن حديثه جاء عاماً كغيره، كذلك ذكر الجميع أن التوصل إلى اتفاق متوازن ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية، وهي بديهية لا تحتاج جلسة لمجلس الأمن لكشفها، وكان الأحرى بالمتحدثين أن يكشفوا أين تغيب الإرادة السياسية، وكان منتظراً من المندوبة الأمريكية بصفة خاصة أن تشير لتجربة رعاية بلادها مع البنك الدولي لمفاوضات تمخضت عن مسودة اتفاق قبلتها مصر وتهربت منها إثيوبيا، وكأن الإدارة الأمريكية تريد أن تتبرأ من أي شئ فعلته إدارة ترامب حتى ولو كان خيراً، مع أنها ثمنت الاتفاقات الإبراهيمية، وأخيراً وليس آخراً فإن الكل قد حذر من الخطوات الأحادية والإجراءات التي يمكن أن تُعَقد التفاوض دون حرف واحد يذكر عن أن الفعل الأحادي الوحيد في ساحة النزاع هو إجراءات الملء الثاني دون اتفاق مع مصر والسودان، كما أن المندوب الروسي تفرد بالحديث عن "صب الزيت على النار والتهديد باستخدام القوة" كأمر يجب منعه وتفاديه معرباً عن قلقه من "تنامي الخطاب التهديدي" متجاهلاً أن مصر لا تتحدث إلا عن حماية حقوقها، وأن سلوك إثيوبيا هو الذي يصب الزيت على النار بالإصرار على عدم التوصل لاتفاق والبدء في الملء الثاني دون اعتبار لأحد.
   هذا عن الأداء المحبط للمجلس عامة فماذا عن الاستثناءات القليلة؟ من الغريب أن كلمة المندوب الفرنسي الذي بدأ مسلسل الإحباط برسمه قبل انعقاد الجلسة لحدود ما يمكن للمجلس أن يفعله كانت الأفضل في تقديري، فقد بدأ بأن مسؤولية مجلس الأمن تكمن في تفادي إطالة النزاعات وتحولها إلى تهديد للأمن والسلم الدوليين ولهذا فإن اجتماع المجلس مهم، أي أنه يرى أن النزاع وقد طال أمده أصبح يهدد الأمن والسلم الدوليين، وهذا رد غير مباشر على الموقف الإثيوبي بأن المجلس لا شأن له بقضية تنموية، ثم ثنى بأن الثقة تبددت بعد ١٠أعوام من التفاوض دون اتفاق، وهذا يضع علامات استفهام كثيرة للإصرار على العودة إلى المفاوضات دون النظر في أسباب عقمها، ثم أضاف -وهو الوحيد من الأعضاء الذي قال هذا صراحة- إن مواصلة ملء السد تفاقم التوترات. صحيح أنه لم يدع لوقفه لكن غيره لم يأت على ذكره، ثم سار بعد ذلك سير غيره في الدعوة لحوار تتبدى فيه الإرادة السياسية لأطرافه من خلال الاتحاد الأفريقي مع تشجيع الأمم المتحدة على دعمه بخبرتها، وحث الأطراف الثلاثة على اضطلاع المراقبين بدور أكبر في المفاوضات (مع أن مصر بُح صوتها في هذا الاتجاه)، ويكاد المندوب الڤيتنامي أن يكون الوحيد الذي أبدى قلقاً خاصاً بشأن دول المصب، كما أن مندوبي النيجر والمكسيك تفردا بالإشارة إلى تجارب بلديهما في الاستخدام المشترك للأنهار الدولية، وهي خبرات قابلة للاستفادة منها بالتأكيد.
   ومن الواضح أن المواقف المحبِطَة السابقة ترجع إما لمصالح محددة لبعض الأعضاء كما في الدول التي تخشى من إرساء مبدأ تدخل مجلس الأمن في نزاعات المياه لأنها في موقف مشابه للموقف الإثيوبي، أو أن مصالح استراتيجية خاصة تربطها بإثيوبيا، أو أن الضرر الجسيم الذي تتحدث عنه دولتا المصب مازال احتمالاً في نظرهم، أو أن عدم المعرفة وسلوك القطيع لهما دور في تفسير هذه المواقف، وإذا كان انكشاف المواقف الدولية قد تحقق بامتياز في هذه الجلسة فإن مصر من خلال كلمة وزيرها الجادة المُحْكَمَة قد بعثت برسالتها، فكيف يكون التحرك بعد هذه الجلسة التي لم نعرف حتى كتابة هذه السطور شيئاً عن مآلها؟ هذا هو الموضوع القادم بإذن الله.
أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
في ذكرى معارك الثغرة(٢/١)
21/10/2021  
حرب أكتوبر والأمن القومي العربي
07/10/2021  
المزيد
الإتحاد
المشهد الانتخابي الليبي
09/11/2021  
أفكار حول مستقبل التحالف الغربي
02/11/2021  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد