أضف للمفضلة
بحث متقدم 
نحو استراتيجية شاملة لمواجهة معضلة الندرة المائية(٢/١)
29/07/2021 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
29/07/2021
نحو استراتيجية شاملة لمواجهة معضلة الندرة المائية(٢/١)  
15/07/2021
تأملات في دروس جلسة مجلس الأمن(٢/١)  
08/07/2021
مجلس الأمن وسد النهضة  
01/07/2021
أعباء الدور الخارجي المصري وتكلفته  
22/06/2021
دروس القمة الأميركية الروسية  
   
   يجب أن يكون واضحاً أن مشكلة الندرة المائية أوسع من تحدي السد الإثيوبي، فقد كانت موجودة قبله وستتفاقم بعده وبعد كل مشروع مائي جديد في إثيوبيا وغيرها من دول الحوض يتم بنفس النهج الإثيوبي، ولذلك فإن مواجهة معضلة الندرة المائية تنطوي على معركة طويلة وشاملة ومتنوعة الأدوات في الداخل والخارج، ولا بديل فيها عن الانتصار مهما كانت التكلفة، ويجب أن تُحْشَد لهذا الغرض كل قدراتنا، وهي كافية بحمد الله طالما أحسنا استخدامها، وإذا كان الوضع الحالي يشير إلى مضي إثيوبيا قُدُماً في تحقيق أهدافها واستمرار تعنتها وغياب الدعم الدولي والإقليمي الكافي للمطالب المصرية المشروعة فإن استمراره مستحيل وتغييره ممكن وإن بجهود دؤوبة وشاقة ومستمرة في كل اتجاه، ولقد ركزت في المقالة الماضية على "القوة غير المباشرة"، وتفاصيل توظيفها لا يمكن مناقشتها علناً، واستبعدت القوة المباشرة لاعتبارات رأيتها، لكن هذا لا يستبعد بحال التحرك الدبلوماسي والإعلامي والداخلي، إذ تبقى لهذا التحرك جدواه التي لا غنى عنها في هذه المعركة الشاملة، ولا يغني هذا كله عن ضرورة بلورة رؤية استراتيجية بعيدة المدى للمواجهة.
   وإذا بدأنا بالتحرك الدبلوماسي فقد بُذِلَت فيه جهود كبيرة ومازالت وإن لم يحقق حتى الآن غاياته النهائية على كافة الأصعدة، لكن مصدر قوته هو الموقف المصري المستند إلى صحيح القانون الدولي والمتسم بالتوازن، فمصر لا تنكر على إثيوبيا حقها في التنمية وكل ما تطلبه ألا يؤدي تفعيله إلى الإضرار بها، وهو موقف لا يمكن تخطئته، كما أن التوصل إلى حل يلبي مطالب الطرفين ممكن كما حدث في خبرات دولية سابقة، وهناك نقطة قوة أخرى للموقف المصري لا يتم التركيز عليها وهي مسألة أمان السد التي تتجاهلها إثيوبيا، وقد تضمن تقرير اللجنة الدولية بشأن السد في مايو٢٠١٣ تحفظات واضحة بشأنه لأن هناك من يرى أنه مهدد بالتصدع نتيجة ضغط المياه لإقامته على فالق أرضي، وكل المطلوب هو استجابة إثيوبيا لمطلب الدراسة العلمية لمعامل أمان السد، وانطلاقاً من هذا الموقف المصري الصحيح لابد من الاستمرار في التحرك الدبلوماسي على المستويات كافة وأولها المستوى الثنائي المصري-السوداني بهدف الحفاظ على وحدة موقف دولتي المصب في كل تحركاتهما، وهو أمر لا غنى عنه في هذه المرحلة، ويلي ذلك المستوى العربي الذي لا شك في تأييده اللفظي، لكن المطلوب بالإضافة إلى هذا أن تبذل الدول ذات العلاقة الوثيقة بإثيوبيا جهداً للضغط عليها في اتجاه القبول باتفاق منصف وملزم، ولديها بالتأكيد أدوات فعالة لهذا الضغط، وعلى المستوى الأفريقي وبالإضافة إلى التحركات الثنائية وعلى صعيد رئاسة الاتحاد الأفريقي آن أوان التحرك في القمة الأفريقية لطرح وجهة النظر المصرية العادلة، وسوف تكون هذه مناسبة لمعرفة مواقف الدول الأفريقية والتصرف لاحقاً على أساسها، ويمكن تكرار التحرك نفسه في القمة الإسلامية، وليكن هدفنا في كل حالة هو الأفعال لا الأقوال.
   أما على الصعيد الدولي فيبدو أن أقرب القوى الكبرى لنا هو الاتحاد الأوربي ويجب العمل على مزيد من بلورة موقفه واستكشاف سبل فرض العقوبات على إثيوبيا إذا استمر تعنتها الراهن، كذلك فإن تحركاتنا السابقة مع الولايات المتحدة سواء في عهد ترامب أو في ظل الإدارة الحالية كشفت عن إمكانات لتقارب في المواقف يجب استثمارها في اتجاه الضغط على إثيوبيا رغم كل ما يُقال عن تأييد أمريكي كامل وخفي لها، أما روسيا والصين فلابد من وقفة لاستجلاء المدى الذي يمكن أن يصل إليه تأييدهما للموقف الإثيوبي على حساب المصالح المصرية خاصة وأن ثمة مصالح يُعتد بها يجنيها البلدان من علاقتهما المتنامية بمصر، ولابد أن يكون واضحاً أن استمرار هذه المصالح وتناميها مرهون بتفهم المطالب المصرية والاستجابة لها في هذه المسألة بالغة الأهمية، وعلى الصعيد الأممي يُنْشَر هذا المقال بعد مرور ثلاثة أسابيع كاملة على جلسة مجلس الأمن التي لم يتمخض عنها أي شئ حتى الآن سوى ما رأيناه من مواقف بالغة العمومية والضعف إن لم يكن التحيز الضمني لإثيوبيا، وقد حدثت تسريبات عن تعديلات أمريكية على مشروع القرار التونسي تفقده توازنه، وحتى لو تمت الموافقة على المشروع كما هو فإن سوابق مجلس الأمن تفيد بألا جدوى من أي قرار لا يصدر في ظل الفصل السابع كما رأينا في سوابق كثيرة، وأعتقد أن الدبلوماسية المصرية مطالبة بموقف واضح من هذا الأداء الباهت للمجلس الذي نعرف جميعاً أسبابه سواء في قضية السد أو غيرها، ومن المفيد إذا ثبت التقاعس التام للمجلس تجاه قضية السد أن توجه له الدبلوماسية المصرية رسالة واضحة وحازمة تلفت فيها إلى التداعيات المحتملة لهذا التقاعس وتحمله المسؤولية في هذا الصدد، كذلك لابد من اتخاذ الخطوات اللازمة لعرض القضية على الجمعية العامة للأمم المتحدة بغية إحالة القضية لمحكمة العدل الدولية طلباً لرأيها الاستشاري، وصحيح أن التوصل لهذا الرأي قد يستغرق وقتاً كما أنه قد يكون بلا جدوى كما كان الحال بالنسبة لرأي المحكمة في قضية الجدار الإسرائيلي العازل، لكن الهدف هو مزيد من الحصار الدبلوماسي والقانوني لإثيوبيا وإثبات شرعية الموقف المصري، وأخيراً أعتقد بجدوى العودة لتقليد إصدار "الكتب البيضاء" الذي استنه الدكتور بطرس غالي بأن تصدر الخارجية المصرية كتاباً شاملاً يعكف على إعداده دبلوماسيوها الأكفاء بالإضافة إلى النخبة المصرية الممتازة في مجالي القانون الدولي والمياه بحيث يأتي عنواناً ناصعاً ومفحماً للحق المصري يصعب تجاهله، ونستكمل باقي العناصر في المرة القادمة.
أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
نحو استراتيجية شاملة لمواجهة معضلة الندرة المائية(٢/١)
29/07/2021  
تأملات في دروس جلسة مجلس الأمن(٢/١)
15/07/2021  
المزيد
الإتحاد
تداعيات المأزق السياسي الليبي
27/07/2021  
حول بيان المبعوث الأممي لليبيا
20/07/2021  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد