أضف للمفضلة
بحث متقدم 
تأملات في الانسحاب الأميركي من أفغانستان
13/07/2021 | أخري | الإتحاد
روابط ذات صلة
27/07/2021
تداعيات المأزق السياسي الليبي  
20/07/2021
حول بيان المبعوث الأممي لليبيا  
13/07/2021
تأملات في الانسحاب الأميركي من أفغانستان  
06/07/2021
تطورات خطيرة في الملف الليبي  
29/06/2021
«برلين2» وعقدة التسوية الليبية  
   

كتبت في هذه الصفحة في مايو الماضي معلِّقاً على بداية الانسحاب الأميركي من أفغانستان بعد عشرين عاماً من حرب كان هدفها اقتلاع حكم «طالبان»، لرفضها تسليم زعيم تنظيم «القاعدة» المتهم بتدبير أحداث سبتمبر2001، وكلفت الولايات المتحدة 900 مليار دولار وقرابة 2300 قتيل وأكثر من 20 ألف جريح.. ثم جاء الانسحاب بناءً على اتفاق وقَّعه معها الرئيس الأميركي السابق ترامب، وهو انسحاب أشرت إلى أنه يؤكد مجدداً فكرة حدود القوة في العلاقات الدولية في تكرارٍ لتجربة الولايات المتحدة في فيتنام في القرن الماضي.
وفي هذه المقالة أُعاود الحديث عن هذا الانسحاب بعد أن قارب الاكتمال من منظور فكرة أخرى تتعلق بالنظم السياسية التي تنشأ بتخطيط ورعاية خارجيين، فمنذ بدأ الانسحاب الأميركي تصاعدَ القتال مجدداً بين حركة «طالبان» وقوات الجيش الأفغاني، وبدأت قوات الحركة تحقق تقدمات متتالية تعددت مؤشراتها، وصرّحت مصادر «طالبان» بأن الحركة باتت تسيطر على 85%‏ من الأراضي الأفغانية، ونُقل عن وفدها الذي سافر لموسكو مؤخراً أن «طالبان» تسيطر على 250 مقاطعة من إجمالي 400 مقاطعة في أفغانستان، ومعابر حدودية مهمة بينها وكل من إيران وطاجيكستان. ورغم عدم وجود مصادر مستقلة تؤكد صحة هذه التصريحات، فإن فكرة التقدم السريع لـ«طالبان» تكاد تكون موضع إجماع بين الخبراء العسكريين والمحللين السياسيين. وقد صرّح مسؤول رفيع سابق في «الناتو» بأن «طالبان» ستسيطر في نهاية المطاف على أفغانستان بأكملها، وأكد التحليل نفسه أستاذ علوم سياسية فرنسي متخصص في الشأن الأفغاني ذهب إلى أن انهيار النظام الأفغاني القائم مسألة وقت، بل أكد أن الأميركيين كانوا يدركون أن انسحابهم سيفضي إلى هذا الانهيار، لكن القرار كان سياسياً. والواقع أن هذا الرأي يتسق مع التقارير التي أفادت بأن تقريراً مخابراتياً أميركياً في يونيو الماضي أعرب عن الخشية من سيطرة «طالبان» على كل أفغانستان في غضون 6 أشهر. ومع أن بايدن قد صرح بأنه ليس متأكداً من أن هذا سيحدث، لكنه في الوقت نفسه لم ينف إمكانية حدوثه، بل لقد اعترف بأنه ليس من المرجح أن تتمكن الحكومة الأفغانية من السيطرة على البلاد بأكملها.
والواقع أن هذه التطورات تبدو شديدة المنطقية، فإذا كانت الحرب الضارية التي شنتها الولايات المتحدة على أفغانستان في2001، ولمدة 20عاماً، بدعم من «الناتو»، لم تقض على «طالبان»، فما الذي نتوقعه بعد اتفاق الولايات المتحدة معها على سحب القوات الأميركية وقوات «الناتو» مقابل تعهدها بألا تسمح لـ«القاعدة» أو أي تنظيم إرهابي آخر بالعمل من أراضيها؟ والواقع أن صياغة الاتفاق مع «طالبان» على هذا النحو اعتراف ضمني بأنها صاحبة اليد العليا في أفغانستان، أو على الأقل صاحبة نفوذ حقيقي فيها، وإلا ما طُلِب منها هذا الطلب. ولو كانت الإدارة الأميركية متأكدة من قوة النظام الذي ستُخَلفه وراءها بعد انسحابها، لما مدت يدها إلى «طالبان». وإذا كان الحال كذلك في ظل وجود قوات أجنبية تنتمي للقوة العسكرية الأولى في العالم ولأقوى التحالفات العسكرية فيه، فكيف يكون بعد مغادرة هذه القوات؟ 

وتثير هذه التطورات فكرة هشاشة النظم التي تنشأ بتخطيط ورعاية خارجيين على العكس من تلك التي تنبثق عن تفاعلات سياسية ذاتية بين قوى المجتمع الحية، فالأولى تعكس رؤى الخارج وتحيزاته الفكرية والمصلحية، والثانية تمثل انعكاساً أميناً لحقائق اجتماعية سياسية قائم. ولعل هذا الأصل «الخارجي» لنظام الحكم الأفغاني الحالي هو ما يعطي «طالبان» أفضلية نسبية في الساحة الأفغانية، فليس في أفكار هذه الحركة وممارساتها ما يغري الكثيرين، لكن النموذج السوي البديل مازال غائباً.

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
نحو استراتيجية شاملة لمواجهة معضلة الندرة المائية(٢/١)
29/07/2021  
تأملات في دروس جلسة مجلس الأمن(٢/١)
15/07/2021  
المزيد
الإتحاد
تداعيات المأزق السياسي الليبي
27/07/2021  
حول بيان المبعوث الأممي لليبيا
20/07/2021  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد