أضف للمفضلة
بحث متقدم 
تأجيل الانتخابات الفلسطينية
29/04/2021 | الصراع العربي الإسرائيلي | مصادر أخري
روابط ذات صلة
29/07/2021
نحو استراتيجية شاملة لمواجهة معضلة الندرة المائية(٢/١)  
15/07/2021
تأملات في دروس جلسة مجلس الأمن(٢/١)  
08/07/2021
مجلس الأمن وسد النهضة  
01/07/2021
أعباء الدور الخارجي المصري وتكلفته  
22/06/2021
دروس القمة الأميركية الروسية  
   
   بدأت تلميحات من مصادر في السلطة الفلسطينية إلى احتمال تأجيل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في ٢٢مايو القادم بسبب عدم ورود موافقة إسرائيل على إجرائها في القدس الشرقية كما جرت العادة في الانتخابات السابقة، وحجة التأجيل أن عدم إجراء الانتخابات في القدس الشرقية تسليم بتبعيتها لإسرائيل، وليس كل تبرير صادق بالضرورة، وهو هنا القول بأن التأجيل سببه الحرص على الهوية الفلسطينية للقدس، ولكنني سأناقشه باعتباره صادقاً علماً بأن معارضي اتجاه التأجيل يرون أن القدس ذريعة وليست سبباً، وأن السبب الحقيقي هو خشية خسارة الانتخابات خاصة في ظل التشرذم الذي أصاب "فتح" التي تدخل الانتخابات بثلاث قوائم إحداها تمثل السلطة الفلسطينية والأخريان تمثلان انشقاقاً عليها واحدة على رأسها ناصر القدوة ويدعمها المناضل مروان البرغوثي والثانية تابعة لمحمد دحلان وكلاهما (دحلان والقدوة) مفصول من فتح، ونقطة البداية أن قرار محمود عباس بإجراء الانتخابات التشريعية في ٢٢مايو القادم والرئاسية في ٣١يوليو وانتخابات المجلس الوطني في ٣١أغسطس جاء نتيجة إجماع وطني ظهر من حوارات القاهرة في بدايات العام، ومن ثم فإن قرار التأجيل ينبغي أن يكون بدوره قراراً ديموقراطياً، والنقطة الثانية أن منطق الاتفاق على إجراء الانتخابات استند إلى تحقيق الوحدة الوطنية بمعنى أنه إذا كانت كافة الجهود التي بُذِلت لتحقيقها قد باءت بالفشل فلنترك الشعب الفلسطيني يرسم خريطة قواه السياسية وعلى قوى الأغلبية التي ستفرزها هذه الانتخابات أن تضطلع بمسؤولية إنجاز المهمة، ويمثل الاتجاه إلى التأجيل الذي قد يُتَرْجَم خلال أيام إلى قرار نكوصاً عن هذا المنطق بحجة أن إجراء الانتخابات دون فلسطينيي القدس الشرقية تفريط في الحق الفلسطيني وتسليم بأنها عاصمة لإسرائيل، وثمة نقطة فنية هنا وهي أن أقل من ٧آلاف فلسطيني في القدس الشرقية هم الذين يحتاجون الموافقة الإسرائيلية على مشاركتهم في الانتخابات بينما حوالي ١٥٠ألف فلسطيني يصوتون في مراكز انتخابية في ضواحي القدس الواقعة خارج السيطرة الإسرائيلية، ومع ذلك قد يتعلل أنصار التأجيل بأن المسألة رمزية، وأن من منع مواطناً فكأنما منع الناس جميعاً، وهنا يبدو التذكير بالكيفية التي صوت بها المقدسيون في الانتخابات السابقة مهماً، فقد صوتوا في مكاتب البريد أي باعتبارهم مواطنين خارج وطنهم، أي أن مشاركتهم في الانتخابات السابقة بحد ذاتها ليست دليلاً على الهوية الفلسطينية للقدس الشرقية.
   ثم نأتي إلى الجوهر ويدور حول التساؤل عما يعنيه تأجيل الانتخابات بالنسبة للقدس، فهل يعني عدم إجراء الانتخابات في القدس الشرقية حقاً تسليم بالتخلي عن هويتها الفلسطينية واعتراف بأنها ضمن العاصمة الأبدية الموحدة لإسرائيل؟ هناك أولاً أن الحق الفلسطيني في القدس الشرقية وغيرها ليس مسألة إجرائية وإنما هو قضية حقوقية يدعمها التاريخ وقرارات الشرعية الدولية معاً، ولن يؤثر فيها بحال عدم إجراء الانتخابات خاصة وقد رأينا أن الكيفية التي شارك بها فلسطينيو القدس في الانتخابات السابقة لا تعني اعترافاً إسرائيلياً بأي حق فلسطيني فيها، وأن إجراء الانتخابات في القدس يبقى ممكناً رغم أنف إسرائيل، والأهم من ذلك هو السؤال عن مردود تأجيل الانتخابات على القدس الشرقية، فهل يؤدي لأي تعزيز من أي نوع للموقف الفلسطيني بشأنها؟ الإجابة بالتأكيد أن التأجيل لن يفضي إلا إلى استمرار الأجواء المثالية لمواصلة تنفيذ المخططات الإسرائيلية لاستكمال تهويد القدس الشرقية، وكذلك استمرار الانشقاق الانقسام الفلسطيني الراهن إن لم يكن تكريسه وتفاقمه، بينما إجراء الانتخابات حتى بدون القدس الشرقية قد يكون آلية لاستعادة الوحدة الوطنية التي لا غنى عنها لإعادة قطار النضال الفلسطيني إلى قضبانه ومن ثم إحياء الأمل في أداء أفضل يعزز الإمكانات من أجل استعادة حقوق الشعب الفلسطيني الذي يثبت في هذه الآونة مجدداً من خلال انتفاضته الجسورة في القدس وغيرها ضد سياسات القمع والترويع تمسكه بحقوقه واستعداده لأي تضحيات في سبيلها.
   وأتمنى ألا يُفهم مما سبق أنني أتبنى أي أوهام بخصوص قدرة الانتخابات في حد ذاتها على تجاوز أي انقسام سياسي طالما بقيت مسبباته، وهانحن نرى الأوضاع في بلدان كإسرائيل ولبنان وغيرهما تتكرر فيها الانتخابات دون أن تتحقق خطوة واحدة إلى الأمام، ولكن الفكرة في إجماع الحوار الفلسطيني على إجراء الانتخابات هذه المرة هي إحالة مشكلة الانقسام إلى الشعب لكي يحدد ممثليه في حلها، وصحيح أن النتيجة قد تعزز الانقسام، بل قد تؤدي إلى تفاقمه، وصحيح أنها يمكن أيضاً أن تأتي لمصلحة حماس فتبقى العقدة في المنشار، وإن كنت أستبعد ذلك على ضوء تجربتها في غزة، كما أن وصولها للسلطة جعلها أكثر مرونة، لكنه من المحتمل كذلك أن يثبت الشعب الفلسطيني أنه استوعب دروس سنوات الانقسام الكارثية وفهم متغيرات الواقع الجديد وتعززت قدرته على فرز القوى السياسية فيأتي بقوى جديدة إلى الصدارة أو على الأقل يعطي لها وزناً يمكنها من مشاركة حقيقية في صنع القرار، وفي كل الأحوال فإن الانتخابات سوف تمثل إرادة الشعب الفلسطيني وعلينا أن نضع بيده زمام الأمور بدلاً من أن ينتزعه انتزاعاً لو فاض به الكيل، وليس من المقبول أو المفهوم أن تخفق النخبة الفلسطينية المتنفذة على مدار ١٥عاماً في معالجة الانقسام الذي تسبب في كوارث للقضية الفلسطينية رغم تعاظم التحديات التي تواجهها على نحو غير مسبوق ثم تأتي في لحظة للأمل في أن تمثل الانتخابات خطوة للأمام وتتذرع بحجج قانونية ما أسهل تفنيدها، ولا أدري لماذا تذكرت في هذا الموقف حديث المناضل الصلب النبيل شفيق الحوت وهو يقول تعليقاً على تخلي الكثيرين: "أنظر كل يوم في المرآة وأخاطب نفسي...شفيق...أما زلت المناضل المتمسك بمبادئه أم أنك تخليت؟" وأتمنى لو ينظر الجميع في مراياهم.
أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
نحو استراتيجية شاملة لمواجهة معضلة الندرة المائية(٢/١)
29/07/2021  
تأملات في دروس جلسة مجلس الأمن(٢/١)
15/07/2021  
المزيد
الإتحاد
تداعيات المأزق السياسي الليبي
27/07/2021  
حول بيان المبعوث الأممي لليبيا
20/07/2021  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد