أضف للمفضلة
بحث متقدم 
أسئلة الإعلانات
13/05/2021 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
29/07/2021
نحو استراتيجية شاملة لمواجهة معضلة الندرة المائية(٢/١)  
15/07/2021
تأملات في دروس جلسة مجلس الأمن(٢/١)  
08/07/2021
مجلس الأمن وسد النهضة  
01/07/2021
أعباء الدور الخارجي المصري وتكلفته  
22/06/2021
دروس القمة الأميركية الروسية  
   
   كل سنة والقارئ الكريم بخير بمناسبة عيد الفطر المبارك الذي تعودنا أن يحل بنا بعد أن يكون طوفان الإعلانات وما يتخللها من مسلسلات قد أغرقنا دون رحمة لتُثار مجدداً الأسئلة حول هذه الظاهرة، والدعاية في مجال الترويج للسلع والخدمات أمر مفروغ منه، وهي موجودة في رمضان وغيره، غير أن كل شئ إذا زاد عن حده انقلب كما يُقال إلى ضده، فهل بات هذا القول منطبقاً على إعلاناتنا التي أصبح شهر رمضان هدفها الأول؟ ولا تثير الإعلانات الرمضانية هذا السؤال فحسب وإنما ثمة أسئلة عديدة متنوعة منها الاقتصادي والإعلامي والاجتماعي بل والسياسي، فعلى الصعيد الاقتصادي مثلاً تروج الإعلانات لسلعة أو خدمة ما أو لعمل خيري، والمفروض أن يُقاس نجاحها بزيادة الإقبال على هذه السلعة أو الخدمة أو زيادة حصيلة التبرعات، وأتصور أن منظمي هذه الهجمات الإعلانية لابد أنهم يدرسون العائد الاقتصادي منها وأنهم يرونه إيجابياً وإلا ما كانوا قد واصلوا هذا السلوك وصعدوه عبر الزمن، ومع ذلك فإن هذا التحليل ينطوي على ألغاز حيث أن ثمة ملاحظتين من الممكن الاتفاق عليهما الأولى أن الجمهور المستهدف بالإعلانات بات يرتب حياته على الهروب منها بمجرد انتهاء مرحلة استكشاف محتواها أو الإعجاب ببعضها، وهو إعجاب لابد أن يتلاشى بعد أن يصل الى مرحلة التشبع نتيجة التكرار الهائل الذي أدعو باحثي الإعلام إلى أن يقولوا رأيهم في جدواه، لأن الأصل أن تكرار الرسالة الإعلامية يمكن أن تكون له آثار إيجابية على سلوك المتلقي، لكني أعتقد أن من تحدث عن هذه القاعدة لم يتخيل أن يكون معدل التكرار على هذا النحو الذي يصيب بالكمد أو الملل أو السخرية، ونتيجة لهذا وضع المشاهدون لأنفسهم دليلاً ذكياً للتعامل مع طول الفقرات الإعلانية، فقد باتوا يرتبون أنفسهم على القيام بمهام عديدة أثناءها من استكمال لبعض الأعمال المتأخرة منزلية كانت أو غيرها أو إجراء المكالمات التليفونية أو استكمال قراءة الصحف أو التحضير لأعمال قادمة وهكذا، والقصد أن الحملات الإعلانية تفقد جاذبيتها بعد فترة إن كانت لها جاذبية أصلاً، أما الملاحظة الثانية المتعلقة بألغاز الإعلانات فترتبط بما يبدو من أن نسبة يُعتد بها من الحملات الإعلانية لا تتجه إلى جمهورها الحقيقي، وهو أمر واضح للغاية في إعلانات العقارات ذات الأثمان الباهظة التي تتجاوز قدرات الغالبية العظمى من المشاهدين بينما هرب الجمهور الحقيقي لهذه الإعلانات إلى القنوات المشفرة منزوعة الإعلانات، وأسأل نفسي أحياناً هل باتت الإعلانات في بيئة الأعمال نوعاً من "الأُبهة" الاجتماعية بغض النظر عن جدواها الاقتصادية؟
   ليست أسئلة الإعلانات اقتصادية فحسب وإنما ثمة أسئلة ذات أبعاد أخلاقية واجتماعية، وعلى سبيل المثال فإن تنافس شركات الاتصالات الكبرى في ساحة الإعلانات -وهو تنافس ذو تكلفة باهظة- على إظهار كل منها أنها الأقوى والأفضل بينما يعاني كل مشاهدي هذه الإعلانات من سوء الخدمات على نحو لا يطاق وتترتب عليه مشكلات حقيقية نتيجة العجز عن إتمام الاتصال أو عن إتمامه بالوضوح الكافي في الوقت المناسب، وأصبح معتاداً أن يتساءل عملاء هذه الشركات لماذا لا تُنفَق الميزانيات الباهظة لهذه الحملات الإعلانية على تحسين الخدمة؟ كذلك فإن عديداً من الشركات العقارية يعلن عن مشروعات مصحوبة بمشاهد مبهرة عن الحياة في هذه المشروعات بينما هي مازالت حبيسة الأوراق بدليل أن الشركات الجادة تحرص على إضافة عبارة "صور من الواقع" أسفل الإعلان، وإن كان من الطريف أن هذه الصور تقتصر أحياناً على صورة جزئية واحدة، ومن الناحية الاجتماعية يعرض كثير من الإعلانات المبهرة لأنماط بالغة الرفاهية من الحياة، وأتمنى على الباحثين في علم الاجتماع الاهتمام من خلال بحوث ميدانية بأثر هذه الظاهرة على الشعور بالحرمان لدى طبقات وفئات اجتماعية بعينها وتداعياته السلوكية خاصة وأن الإعلانات ذات الطابع الإنساني تعرض لحياة أخرى تماماً.
   تبقى الأسئلة المهمة المتعلقة بأثر الإعلانات على وصول رسالة الأعمال الدرامية التي تتخلل الإعلانات إلى مشاهديها، وبعض هذه الأعمال إن لم يكن كثير منها لا يعنيني أن تصل رسالته، فهو يتحدث عن موضوعات مفتعلة لا صلة لها بالواقع المصري، لكن ثمة أعمالاً يهمنا أن تصل رسالته بالغة الأهمية، وأكتفي للتوضيح بمسلسلي "الاختيار١" الذي عُرض العام الماضي و"الاختيار٢" الذي عُرض في رمضان الماضي، فهذان المسلسلان وقلة غيرهما نموذج للأعمال الدرامية التي يجب أن تصل رسالتها السياسية بوضوح لمشاهديها، ومن المؤكد أن التدفق المزعج للإعلانات يشوش هذه الرسالة ويزعجها، وإلا ما كان المسؤولون قد حرصوا في الحلقات الحاسمة على عرضها بدون إعلانات، والحقيقة أن هذه معضلة واجبة الحل الحاسم، وأعلم أهمية الإعلانات كمصدر للتمويل لكن وصول الرسالة أهم، وأدعو إلى أن تعيد القنوات الرسمية كافة عرض هذه النوعية من المسلسلات في أسرع وقت ممكن دون إعلانات لكي تصل رسالتها التنويرية للجميع، وأتمنى بصفة عامة أن تتبنى الدولة قناة "منزوعة الإعلانات" تعرض لكل ما هو جاد ومهم في مواجهتنا الحالية للتحديات الجسام التي تحيط بنا، ولن تتسم مثل هذه القناة بأي إملال بالنظر إلى وجود تراث مشرف من أعمال درامية تليفزيونية ومسرحيات وأفلام وأغنيات شديدة التميز تخدم هذه الغاية ناهيك بإمكان بث برامج حوارية جادة تتعلق بأهم قضايا الوطن. بقي سؤال أحسبه مهماً يتعلق بما أعتقد أنها المرة الأولى التي أرصد فيها مشاركة عضو محترم في المؤسسة التشريعية المصرية في حملة إعلانية تروج لمنتج عقاري لشركة كبرى يفترض أن مراقبة أدائها تقع ضمن مهامه الرقابية بموجب صفته السياسية، وهو أمر أعتقد أنه لا يجوز، وأدعو إلى حوار حوله، وكل عام وأنتم بخير.

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
نحو استراتيجية شاملة لمواجهة معضلة الندرة المائية(٢/١)
29/07/2021  
تأملات في دروس جلسة مجلس الأمن(٢/١)
15/07/2021  
المزيد
الإتحاد
تداعيات المأزق السياسي الليبي
27/07/2021  
حول بيان المبعوث الأممي لليبيا
20/07/2021  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد