أضف للمفضلة
بحث متقدم 
تطبيع العلاقات مع تركيا
18/03/2021 | قضايا عربية | مصادر أخري
روابط ذات صلة
25/03/2021
القمة الغائبة(٢/١)  
18/03/2021
تطبيع العلاقات مع تركيا  
11/03/2021
سوسن عبد الرحمن  
04/03/2021
خواطر وحدوية(٢/٢)  
25/02/2021
خواطر وحدوية(٢/١)  
   
 شهد الشهر الحالي إحياءً للتصريحات التركية الإيجابية تجاه مصر بدءاً بتصريحات المتحدث باسم حزب "العدالة والتنمية" بشأن وجود روابط وطيدة بين القاهرة وأنقرة، وتصريحات وزير الخارجية عن استئناف الاتصالات الدبلوماسية مع القاهرة للمرة الأولى منذ يونيو٢٠١٣ لإعادة العلاقات إلى طبيعتها وأنه لا توجد شروط مسبقة من الجانبين، وإن كان التحرك ليس سهلاً بين ليلة وضحاها بعد انقطاع العلاقات لسنوات طويلة، كما أعرب عن استعداد بلاده لتوقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وأكمل إردوغان هذه التصريحات بتصريحه أن عملية التعاون مع مصر في مجالات المخابرات والدبلوماسية والاقتصاد مستمرة، وأنه لا توجد مشكلة في هذا، وأن "الصداقة بين الشعبين المصري والتركي أكبر من العلاقات بين الشعبين المصري واليوناني"!، وليست مثل هذه التصريحات بجديدة على النخبة التركية الحاكمة منذ أن لم تترك مصر مجالاً لشكٍ في أنها لن تتوانى عن الدفاع عن مصالحها في مواجهة السياسات التركية في المنطقة سواء بإعلان خطها الأحمر في يونيو٢٠٢٠، أو بشبكة العلاقات الدبلوماسية التي عززتها والمناورات العسكرية التي قامت بها مع أصدقائها في شرق المتوسط، ولقد تناولت في هذه الصفحة بتاريخ٢٠٢٠/٨/٢٧ تحت عنوان "أفكار حول الأمن في شرق المتوسط" تصريحات تركية تحدثت على استحياء عن "عودة العلاقات المصرية-التركية عبر الحوار والتعاون"، كما أبرزت وسائل إعلام تركية آنذاك رغبة النظام التركي في استقرار دائم لمصر، وأن العالم العربي والإسلامي والشرق الأوسط بحاجة لمصر قوية ومستقرة، وأشرت في تلك المقالة إلى البون الشاسع بين هكذا تصريحات وبين ما كان يصدر عن إردوغان من تعريض بالنظام والقيادة في مصر عقب ثورة يونيو٢٠١٣، بل إنه أعرب آنذاك عن استعداده لحل النزاعات البحرية في شرق المتوسط من خلال الحوار القائم على الإنصاف، وتمنيت على السياسة المصرية أن تتحداه بالدعوة لمؤتمر دولي سوف يكون مناسبة لفضح عدم التزام تركيا بالقانون الدولي للبحار، وأن الإنصاف الذي يقصده ليس إلا التسليم بوجهات النظر التركية المناقضة للقانون الدولي.
   وليس عندي أدنى شك في أن التصريحات التركية الأخيرة أو تلك المشار إليها في أغسطس٢٠٢٠ تعكس استجابة النظام التركي للأزمة التي يواجهها في سياساته تجاه مصر والمنطقة لاعتبارات داخلية وخارجية إقليمية وعالمية، فعلى الصعيد الداخلي يواجه إردوغان معارضة قوية لعل التصريحات الأخيرة التي أدلت بها ميرال أكشينار رئيسة حزب الخير التركي خير دليل عليها، فقد تحدثت عن الخسائر السياسية والاقتصادية التي لحقت بتركيا من جراء تأييد إردوغان للإخوان المسلمين وكيف أنه لولا عناده مع مصر لكانت اليد التركية أقوى في شرق المتوسط، وتهكمت بقولها أنه لم يبق لتركيا سوى أربعة أصابع لإشارة رابعة ساخرةً من تلذذ إردوغان طويلاً باستخدام إشارة "الإخوان المسلمين" لأحداث رابعة، وواصلت تهكمها بسؤاله "هل ستترك رابعة يتيمةً الآن؟"و"مادمت ستعود فلم عرضت تركيا لكل هذه الخسائر؟"، وطالبته بالاعتذار للشعب التركي قبل فتح صفحة جديدة مع مصر، أما الاعتبارات الخارجية فيبرز منها على الصعيد الإقليمي الدور الدبلوماسي والعسكري الذي قامت به مصر في التصدي للسياسات التركية في ليبيا وشرق المتوسط، والذي تتعمد دوائر خارجية عديدة إغفال أهميته رغم أن التسلسل الزمني لمؤشرات التهدئة التركية يثبت فعاليته خاصة وأنه تم بالتعاون مع قوى عربية كالإمارات وأوربية كاليونان وقبرص، أما على الصعيد الدولي فليس ثمة شك في اعتراض الاتحاد الأوربي على سياسات إردوغان المنتهكة لسيادة عضوين فيه بالتنقيب غير المشروع عن الموارد الطبيعية في مياه تخص اليونان وقبرص أو متنازع عليها على الأقل، وإن كانت مواقف الاتحاد كالعادة لم ترق إلى المستوى المطلوب بسبب الانقسامات داخله، كما أن الموقف الأمريكي وإن اعترض في ظل إدارة ترمب على شراء تركيا صواريخ س٤٠٠ من روسيا وعلى دور تركيا في الصراع الأذربيجاني-الأرميني توهم حيناً دوراً لها في تطويق النفوذ الروسي، وكلها مؤشرات على أهمية الدور الذي لعبته مصر في التصدي لسياسات إردوغان.
   ليس ثمة شك إذن في أن التهدئة التركية اضطرارية فكيف يكون الموقف المصري منها؟ تنطلق المواقف المصرية من "سياسة"policy بمعنى خطة أو قرار بعيد المدى يسهل اتخاذ القرارات في المواقف المختلفة ولا تُتخذ بالقطعة،  فكما أن القرارات المصرية على الصعيد العربي تنطلق من حماية كيانات الدول الوطنية العربية مثلاً فإنها تنطلق على الصعيد الإقليمي من تعزيز الاستقرار وحل المنازعات بالطرق السلمية، ولذلك فلا شك في أن مصر ترحب بأي تطورات تضع العلاقات مع قوة إقليمية بوزن تركيا في شريحة العلاقات التعاونية بشرط بديهي وهو ألا يتعارض ذلك مع المصالح المصرية، والمؤشرات على هذه السياسة عديدة وآخرها تصريحات السيد سامح شكري وزير الخارجية الأحد الماضي أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، فقد أكد حرص مصر على استمرار العلاقة الوثيقة بين الشعبين المصري والتركي وأن المواقف السياسية السلبية من الساسة الأتراك لا تعكس هذه العلاقة، فماذا لو أن هناك نية تركية حقيقية في المراجعة؟ هنا يبرز مبدأ "أفعال لا أقوال" الذي أكد عليه الوزير في عديد من المواقف، وهو ما يعكسه تصريحه بأننا لو لمسنا تغييراً في السياسة التركية تجاه مصر وعدم التدخل في الشئون الداخلية وانتهاج سياسات إقليمية تتوافق مع السياسة المصرية فقد تتوفر أرضية ومنطلق للعلاقات الطبيعية، وأُشدد على هذا الشق الأخير، فقد يتصور إردوغان أن مصر قد تتراجع عن مواقفها العربية والإقليمية ثمناً لتطبيع علاقتها بتركيا، وهو الوهم بعينه، فلا تراجع عن رفض الوجود العسكري التركي في ليبيا ولا عن التنسيق مع الأصدقاء في شرق المتوسط من أجل إقليم مستقر يحفظ حقوق الجميع وفقاً للقانون الدولي
أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
القمة الغائبة(٢/١)
25/03/2021  
تطبيع العلاقات مع تركيا
18/03/2021  
المزيد
الإتحاد
العلاقات الدولية في زمن كورونا
30/03/2021  
أهي حرب باردة جديدة؟
23/03/2021  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد