أضف للمفضلة
بحث متقدم 
القمة الغائبة(٢/١)
25/03/2021 | قضايا عربية | مصادر أخري
روابط ذات صلة
25/03/2021
القمة الغائبة(٢/١)  
18/03/2021
تطبيع العلاقات مع تركيا  
11/03/2021
سوسن عبد الرحمن  
04/03/2021
خواطر وحدوية(٢/٢)  
25/02/2021
خواطر وحدوية(٢/١)  
   
منذ انعقدت قمة القاهرة العربية في٢٠٠٠كانت هذه الأيام من شهر مارس في كل عام تشهد غالباً نشاطاً دؤوباً من الأمانة العامة للجامعة العربية ومجلس وزراء الخارجية العرب تحضيراً للقمة العربية السنوية بموجب بروتوكول القمة الدورية الذي اقترحه اليمن على قمة٢٠٠٠ فوافقت عليه واعتبرته ملحقاً متمماً لميثاق الجامعة، ومنذ ذلك التاريخ لم يتوقف الانعقاد السنوي للقمم العربية إلا مرتين وهانحن نعاصر الثالثة، أما المرة الأولى فكانت في٢٠١١ حين طلبت الدولة المضيفة للقمة (العراق) التأجيل للسنة التالية لظروف العراق الخاصة وأُجيبت إلى طلبها، وعُقِدَت القمة بالفعل في٢٠١٢، وحلت الثانية في العام الماضي(٢٠٢٠) حين أُعلن تأجيل انعقاد القمة من مارس إلى يونيو بسبب ڤيروس كورونا وإن كان الخلاف حول عدد من الملفات المهمة كعودة سوريا للجامعة العربية وربما الملف الليبي قد أُثير في دوائر غير رسمية كسبب محتمل للتأجيل على أساس أن الجزائر تريد للقمة أن تخرج بنتائج فعالة قد لا تكون موضع إجماع عربي، والواقع أن هذا التفسير للتأجيل بغض النظر عن مدى دقته ربما يبدو منطقياً لأن كل قمم الدنيا عُقدت رغم أنف كورونا طالما أمكن عقدها عن بعد، ويُذكر أن المغرب كان قد اعتذر عن استضافة قمة٢٠١٦ لعدم ثقته في أن قراراتها سوف تكون على المستوى المطلوب فاستضافت موريتانيا القمة، وفيما بعد لم تُعقد قمة٢٠٢٠ لا في يونيو ولا في غيره، وهاهو الموعد الرسمي للقمة يحل في هذه الأيام دون أن يُذكر حرف واحد عن عقد القمة لا في كلمات ممثلي الدول في الدورة العادية١٥٥ لمجلس وزراء الخارجية العرب ولا في قراراتها رغم الإجماع على جسامة التحديات الحالية وعلى أن السبيل الأمثل لمواجهتها هو تعزيز العمل العربي المشترك والتضامن العربي وأبسط مقتضياته أن تُعقد القمة المقررة في موعدها، ولذلك فإن النظر في أسباب هذا التأجيل الذي يتكرر للعام الثاني على التوالي بالغ الأهمية لمستقبل العمل العربي المشترك بل النظام العربي ككل.
   نشأت فكرة القمم العربية التي لم ينص عليها ميثاق الجامعة العربية أصلاً لمواجهة التحديات الجسيمة التي تواجهها الأمة العربية، ولذلك عُقِدَت أول قمة بأنشاص المصرية(١٩٤٦) في السنة التالية مباشرة لتأسيس الجامعة لمواجهة تفاقم الخطر الصهيوني، وأسست لفكرة أنه لا يهدد فلسطين وحدها وإنما الأمة العربية كافة، واتخذت قرارات واضحة بضرورة وقف هجرة اليهود لفلسطين وتسريب الأراضي لهم وأنه في حالة الأخذ بسياسة عدوانية لا تتفق مع هذه القرارات سوف تُتخذ كل الوسائل الممكنة للدفاع عن كيان فلسطين باعتباره جزءاً لا يتجزأ من كيان البلاد العربية الأخرى، وقد وُضِع هذا القرار موضع التنفيذ بدخول الدول العربية كافة الحرب بعد إعلان دولة إسرائيل في١٩٤٨ بغض النظر عن الهزيمة في هذه الحرب، وكانت المناسبة الثانية لعقد قمة عربية لمواجهة تحدٍ جسيم هي العدوان الثلاثي على مصر في١٩٥٦، حيث عُقِدَت قمة في بيروت واتخذت قرارات بالتضامن مع مصر وإن لم تُخْتَبَر نظراً لأن صمود الشعب المصري والتأييد العربي والدولي الحاسم له قد تكفل بوقف العدوان ثم تصفية آثاره في مدة وجيزة، وكان التحدي الثالث المهم هو المشروعات الإسرائيلية لتحويل مجرى نهر الأردن التي بلغت حداً خطيراً استدعى دعوة الرئيس عبد الناصر لقمة عربية في ديسمبر١٩٦٣ عُقِدَت بعد أيام في يناير١٩٦٤ بالقاهرة، وتوصلت إلى قرارات بالغة الأهمية تمثلت في الاتفاق على مشروع عربي مضاد للمشروع الإسرائيلي وتكوين قيادة عربية مشتركة للتصدي لأي عدوان إسرائيلي تم تأسيسها واختيار قائدها ودفع الدول العربية حصصها في ميزانيتها بالكامل، بل لقد تم الاتفاق على تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية لتقود النضال الفلسطيني وأُعلنت بالفعل في القمة التالية(١٩٦٥) بالمغرب.
   وسارت الأمور على هذا المنوال لاحقاً فعُقدت قمة الخرطوم بعد أقل من ثلاثة شهور على هزيمة يونيو١٩٦٧ واتخذت قرارات فاعلة بالاتفاق على نهج سياسي موحد في مواجهة العدوان، والأهم أن ثلاث دول عربية محافظة كانت إحداها وهي السعودية على خلاف حاد آنذاك مع مصر بادرت بتقديم دعم مالي سخي لدول المواجهة سهل لها عملية إعادة البناء العسكري في إشارة أكيدة لوجود مفهوم واحد للأمن القومي العربي ومصادر تهديده، وفي١٩٧٠ دعا عبد الناصر قبل رحيله بأيام لقمة عاجلة عُقِدَت بالقاهرة على نحو شبه فوري لوقف نزيف الدم بين السلطة الأردنية والمقاومة الفلسطينية ونجحت في ذلك، واستمرت المعادلة الفريدة التي وضعتها قمة الخرطوم للأمن القومي العربي حتى تحقق أكبر إنجاز عسكري عربي في المواجهة مع إسرائيل بحرب أكتوبر١٩٧٣، كذلك استمر تقليد عقد القمم في مواقف التحديات الجسيمة التي تواجه الأمة العربية كما في الانقسام المصري-العربي بشأن سياسة الرئيس السادات تجاه التسوية مع إسرائيل عقب زيارته للقدس في١٩٧٧، والتحول العربي نحو قبول مبدأ التسوية السلمية للصراع العربي-الإسرائيلي في قمتي فاس(١٩٨١و١٩٨٢) والتصدي العربي للتطورات الخطيرة في الحرب العراقية-الإيرانية بقمة عمان١٩٨٧ وللغزو العراقي للكويت١٩٩٠ وانقلاب نتنياهو على اتفاقية أوسلو مع الفلسطينيين١٩٩٦ ودعم انتفاضة الأقصى٢٠٠٠، وليست هذه سوى أمثلة على القمم الفارقة في سجل القمم العربية، غير أن عقد هذه القمم كان قد بدأ يواجه صعوبات واضحة بسبب الخلافات العربية، ومن هنا بدأ السعي لتقنين دوريتها، ونجحت اليمن في قمة٢٠٠٠ في تمرير البروتوكول الذي اقترحته لعقد القمة دورياً في شهر مارس من كل عام، ورغم الضعف الذي اتسم به بعض هذه القمم إلا أن توقف انعقادها في موعدها لعامين متتاليين لا شك يشير إلى تغيرات بنيوية حدثت في النظام العربي، وهو موضوع المقالة القادمة.

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
القمة الغائبة(٢/١)
25/03/2021  
تطبيع العلاقات مع تركيا
18/03/2021  
المزيد
الإتحاد
العلاقات الدولية في زمن كورونا
30/03/2021  
أهي حرب باردة جديدة؟
23/03/2021  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد