أضف للمفضلة
بحث متقدم 
الحديد والصلب في ضمير مصر
04/02/2021 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
18/02/2021
بايدن وقيادة العالم(٢/٢)  
11/02/2021
بايدن وقيادة العالم(٢/١)  
04/02/2021
الحديد والصلب في ضمير مصر  
28/01/2021
إلهام فضالي  
21/01/2021
قراءة في قرار ترامب بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية  
   

   أثار قرار الجمعية العمومية لشركة الحديد والصلب بتصفيتها موجة واسعة من التحفظات والاعتراضات أثبتت أن حلم التنمية المستقلة مازال راسخاً في الضمير المصري رغم كل ما جرى، ولم يكن صحيحاً ما ذهبت إليه إحدى المقالات من أن رمزية "الحديد والصلب" تخص جماعة ضيقة من الرومانسيين المتحمسين الذين أدمنوا التعايش مع الخسارة الاقتصادية والتخلف التكنولوجي، فقد شمل الاعتراض مجلس النواب المصري وأحزاباً سياسية وقطاعاً واسعاً من قادة الرأي في الصحافة المصرية ورجال صناعة ناجحين فضلاً عن أصحاب المصلحة المباشرين من عمال المصنع وتنظيمهم النقابي، وقد كانت حجة متخذي قرار التصفية واضحة، فقد بلغت الخسائر في ٢٠عاماً ١٥.٦مليار جنيه وتقادمت تكنولوجيا المصنع مما رفع تكلفة الإنتاج على نحو أفقد الصناعة جدواها الاقتصادية، وبالمقابل كانت حجة المتحفظين والمعترضين أيضاً واضحة، فالصناعة ذات طابع استراتيجي، وقد لعب المصنع منذ إنشائه في١٩٥٧ دوراً رائداً في عملية البناء المدني والعسكري لعل هذه الأزمة تكون حافزاً لكتابة تاريخه الحقيقي والدور الذي لعبه في تنمية القدرات الصناعية والعسكرية المصرية، وإذا كانوا يعيبون على المصنع تقادم التكنولوجيا المستخدمة فيه فقد كان لحظة إنشائه  يمثل ذروة التكنولوجيا الألمانية آنذاك، ولذلك فإنه بدلاً من القول بتقادم تكنولوجيا المصنع يجب أن يكون السؤال عن السياسات التي وصلت به وبغيره إلى هذا الحال، وأدت إلى تصفية قلاع للصناعة المصرية كما حدث مع شركة المراجل البخارية وغيرها وكما يمكن أن يحدث لا قدر الله مع صرح عملاق آخر كمجمع الألومونيوم.
   لا جدال في شبهة العمد أو على أقل تقدير الإهمال الجسيم الذي أفضى إلى هذا الوضع، ويضيق المكان بسرد ما وقع للصناعة المصرية ومنها قلعة الحديد والصلب منذ سبعينات القرن الماضي، لكني أكتفي هنا بتكرار تصريحات وزير قطاع الأعمال عن سنوات أربعة حاسمة (٢٠١٤-٢٠١٧)، ففي٢٠١٤ كان واضحاً أن حال المصنع بات يحتاج إنقاذاً فتمت الاستعانة بمجموعة تاتا العالمية للصلب التي كُلفت بعمل دراسة حددت المطلوب لتطوير الشركة، وتم إعداد كراسة الشروط في٢٠١٥، لكن الطرح تأخر حتى منتصف٢٠١٧! ولم تفتح العروض إلا في نهاية السنة، وفي بداية٢٠١٨ تمت الاستعانة بذات المجموعة لتحديث دراستها لمرور ٤سنوات عليها فأشارت إلى حدوث أضرار كبيرة نتيجة سوء التشغيل خلال هذه المدة، ويبدو أن الأضرار كانت جسيمة حقاً لأنه عندما طلبت المجموعة تشغيل الأفران بالطاقة القصوى لثلاثة أشهر متصلة مع رصد النتائج لم يمكن التشغيل إلا لمدة١٢يوماً، وتكفي هذه الوقائع التي أنقلها عن الوزير في بيانه أمام مجلس النواب لإثبات ما أقول، فقد ضاعت ٣سنوات ثمينة منذ أعدت المجموعة دراستها ووضعت كراسة شروطها في التلكؤ على النحو الذي أوصل الشركة إلى حالة الموت السريري، فإذا ما عدنا إلى سنوات تسبق هذه الوقائع لوجدنا أن الشركة كانت تحقق أرباحاً في بعض الأعوام كما في سنوات(١٩٩٧-٢٠٠٣) و(٢٠٠٥-٢٠١٠)، وهي أرباح وُصِفت بالهامشية وبأنها غير حقيقية لأنها ترتبت على إيرادات عَرَضية أو إعادة تقييم الأصول وهي حيلة محاسبية معروفة، لكن المهم أن الشركة صمدت لقرابة أربعة عقود رغم كل سياسات التدمير التي اتُبِعت إزاءها إلى أن وصلنا إلى قرار التصفية الذي يبدو حتمياً بلغة الأرقام الصماء، فماذا عن سؤال البدائل؟
   لست خبيراً اقتصادياً لكي أطرح بدائل للتطوير ولن أعتمد على رؤية خالد الفقي ممثل العاملين في مجلس الإدارة والذي يرى أنه يمكن في ٣سنوات انتشال الشركة من أزمتها والوصول بها إلى نقطة التعادل أي لا مكاسب ولا خسائر، ولكني أعتمد على المقالة الرائعة التي نشرها "الأهرام" للدكتور نادر رياض رجل الصناعة ورئيس مجلس الأعمال المصري-الألماني، والتي أحدثت أصداء إيجابية واسعة لدى كل المخلصين المهتمين بإنقاذ الصناعة الوطنية، وأُذَكر بأنها تضمنت رؤية علمية شاملة لأبعاد المسألة كافة، فتحدثت عن أهمية بقاء المصنع لأن أسعار منتجاته هي رمانة الميزان في توازن أسعار الصلب في مصر وأن شركات القطاع الخاص دون استثناء تنتظر تصفيته لتعمل في أجواء احتكارية تمكنها من إطلاق أسعارها دون قيد علماً بأنها تستورد خاماتها بالكامل من الخارج، أي أن تصفية الحديد والصلب الذي يشكل منظومة محلية متكاملة للإنتاج بداية بالمواد الخام وانتهاءً بالمنتج المُصَنع ستكون ردة إلى الوراء تعيدنا إلى التجارة في المواد الخام وليس تصنيعها بما يحقق قيمة مضافة وهو عكس مسار الدولة المصرية الآن، كذلك تحدث الدكتور نادر بالتفصيل عن القيمة النوعية المتفردة لمنتجات المصنع، وقدم حلولاً عملية لمشاكل المصنع كمشكلة نسبة التركيز في الخام المصري مقترحاً إضافة ١٠-١٥٪‏خامات مستوردة، ورؤية للتطوير للوصول إلى نقطة التعادل ثم الربح، أي أن الأماني مازالت ممكنة، وعلى المهتمين مراجعة مقالته، ثم يصل الدكتور نادر إلى بيت القصيد بقوله "أما وقد رأينا تحقيق المعجزات في كل مناحي الاقتصاد والبنية الأساسية بأسرع مما يمكن استيعابه أمام دهشة وإعجاب العالم فلنا رجاء أن يُعامل مصنع الحديد والصلب بهذه الروح ليقوم هذا العملاق من كبوته"، وأضم صوتي إليه بأن الحديد والصلب بحاجة إلى الروح التي شقت تفريعة القناة وأنجزت كل هذه المشاريع في أزمنة قياسية، وعلى الشعب أن يساعد قيادته في إحياء الحلم كما اقترح الأستاذ أحمد الجمال وآخرون بعملية تمويل شعبي صحيح أنها ستكون أصعب من تمويل تفريعة القناة حيث لا عوائد مرتفعة مضمونة في البداية لكن ثقتي مطلقة في أن الشعب المصري الأصيل لا يمكن أن يخذل حلمه في الوصول إلى التقدم الذي يليق بمصرنا العزيزة.
أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
بايدن وقيادة العالم(٢/٢)
18/02/2021  
بايدن وقيادة العالم(٢/١)
11/02/2021  
المزيد
الإتحاد
ليبيا: نقاط على الحروف
16/02/2021  
تأملات في نتائج الانتخابات الليبية الأخيرة
09/02/2021  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد