أضف للمفضلة
بحث متقدم 
بايدن وقيادة العالم(٢/١)
11/02/2021 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
18/02/2021
بايدن وقيادة العالم(٢/٢)  
11/02/2021
بايدن وقيادة العالم(٢/١)  
04/02/2021
الحديد والصلب في ضمير مصر  
28/01/2021
إلهام فضالي  
21/01/2021
قراءة في قرار ترامب بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية  
   
   زار الرئيس الأمريكي وزارة الخارجية في ٤فبراير وألقى كلمة شكلت مع جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ مع وزير الخارجية الحالي قبل تثبيت تعيينه أساساً لفهم التوجهات الخارجية للإدارة الجديدة، وبينما كان بلينكن في الكونجرس يجيب على أسئلة متناثرة فإن بايدن قدم رؤيته الشاملة للدور القيادي لبلاده ومواقفها الدولية، وقد بدأ كلمته بالقول بأن أمريكا عادت للعالم، وهو بالطبع يقصد أنها عادت للمسار الطبيعي الذي قلبه سلفه رأساً على عقب، فعلى الرغم من انسحابه من التزامات دولية كاتفاقية المناخ والاتفاق النووي مع إيران ومنظمة الصحة العالمية وغير ذلك إلا أن الولايات المتحدة كانت حاضرة عالمياً بثقل العقوبات التي أسرف في فرضها على خصومه والارتباك الذي أحدثه في التحالفات الأمريكية وبالذات مع أوربا وتحركاته غير المألوفة كمحاولة الاتفاق مع زعيم كوريا الشمالية والاتفاق مع "طالبان" -التي كانت السبب أصلاً في الهجوم على أفغانستان- على تسوية للصراع فيها، وهي -أي أمريكا- تعود وفقاً لبايدن في وقت تتسارع فيه التحديات التي ذكر في مقدمتها صعود النظم السلطوية وهو الإطار الذي اختار أن يضع فيه أهم تحديات القيادة الأمريكية للعالم النابعة أساساً من الصين ثم روسيا، وهي تعود للقيادة بقوة نموذجها وليس بنموذج قوتها، أي أن الأولوية لديه في أدوات القيادة الأمريكية تنعقد أساساً للدبلوماسية دون أن يعني هذا غياب القوة، لكن القوة العسكرية يجب أن تتلاءم مع الأهداف الدبلوماسية، وهو ما يفسر إشارته للمراجعة التي يقوم بها وزير الدفاع للتأكد من ملاءمة الأوضاع العسكرية لأهداف السياسة الأمريكية، وإشارته في هذا السياق لوقف انسحاب كان ترامب قد خطط له للقوات الأمريكية في ألمانيا، وقد يفسر أيضاً التصريح الأخير لبلينكن بأن القوات الأمريكية في سوريا لن تتولى من الآن مهمة حماية آبار النفط.
   وتستند الدبلوماسية لدى بايدن إلى القيم الديموقراطية التي تمثل بالنسبة له بوصلة سياسته الخارجية والمعين الذي لا ينضب للقوة الأمريكية، وهو يلمح إلى ما تعرضت له هذه القيم من ضغوط في السنوات القليلة الماضية بل الأسابيع الأخيرة تاركاً مستمعه يستنتج أنه يقصد ممارسات ترامب في آخر أيامه بدليل إشارته إلى أن الشعب الأمريكي في طريقه للخروج من هذه اللحظة على نحو أقوى وأكثر تصميماً لتوحيد العالم من أجل الدفاع عن القيم الديموقراطية والتصدي للتهديدات التي تمثلها الصين وروسيا لهذه القيم، وقد يتصور البعض للوهلة الأولى أن هذا الموقف سوف يفضي إلى قطيعة مع هاتين الدولتين غير أن ركيزة العلاقات الدولية التي يتعلمها دارسها المبتدئ تبقى راسخة، فقد حرص بايدن على أن يؤكد أن بلاده ستكون مستعدة للتعامل مع الصين عندما يصب هذا في المصلحة الأمريكية، وهو نفس ما أكده عند الحديث عن العلاقة مع روسيا، فقد أشار إلى أن "القيادة بالدبلوماسية" تعني الانخراط في علاقات مع الخصوم والمنافسين عندما يحقق هذا المصلحة الأمريكية ويعزز أمن الشعب الأمريكي، وهذا هو السبب الذي قدمه لموافقته على تجديد معاهدة ستارت مع روسيا لخمس سنوات للحفاظ على المعاهدة الوحيدة الباقية بين البلدين لحماية الاستقرار النووي بينهما، ولا يمنع هذا من إدانته الشديدة لممارسات صينية وروسية عديدة لكن الدرس القديم يبقى صحيحاً وهو ألا مثالية في العلاقات الدولية وأنه عندما تصطدم الأيديولوجية والمصلحة تكون الأولوية دائماً للأخيرة، ويعني هذا أن الحديث عن بناء إدارة بايدن التعامل مع الدول على أساس احترامها للديموقراطية وحقوق الإنسان لن يؤتي آثاره إلا بالنسبة للدول الضعيفة والتي لا يوجد لها تأثير على المصالح الحيوية الأمريكية، وفي إطار إعلاء بايدن للقيم الديموقراطية تحدث عن النزعات العنصرية وأفكار سمو العرق الأبيض في بلاده وضرورة مواجهتها مواجهة شاملة حتى تكون هناك مصداقية للسياسة الأمريكية عندما تستضيف "قمة الديموقراطية" التي ينوي عقدها لحشد دول العالم للدفاع عن الديموقراطية والتصدي لصعود السلطوية، وهي قمة أتصور أنها ستتسبب في حساسيات لا أول لها ولا آخر للسياسة الأمريكية بقدر ما ستضع إدارة بايدن في حرج تحديد من هم أنصار الديموقراطية وأعداؤها، والواقع أن التركيز على الديموقراطية وحقوق الإنسان كمنطلق للسياسة الأمريكية سيبقى موضوعاً ملتبساً طالما أن بعضاً من أهم حلفاء الولايات المتحدة وعلى رأسهم إسرائيل أصحاب ملفات مخزية في حقوق الإنسان.
   وقد حرص بايدن على أن يشير إلى أن بلاده لا تستطيع مواجهة التحديات المتعاظمة الراهنة وحدها ومن هنا أهمية إصلاح الضرر الذي لحق بالتحالفات الأمريكية، ونوه في هذا السياق باتصالاته مع أقرب أصدقاء الولايات المتحدة من قادة كندا والمكسيك والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا والناتو واليابان وكوريا الجنوبية واستراليا كخطوة على طريق ضخ الدماء في عروق هذه التحالفات التي ضمرت في السنوات الماضية (أي سنوات ترامب) بسبب التجاهل والإساءة، واعتبر هذه التحالفات المقوم الأعظم للقوة الأمريكية، وكأنه أستاذ جامعي يدرس لطلابه المحاضرات الأولى في "مبادئ العلاقات الدولية" راح يؤكد أهمية العلاقة بين الداخل الأمريكي والسياسة الخارجية، وكيف أنه بتقوية الداخل تتعزز القدرة الأمريكية على المنافسة العالمية ولن تكون هناك قوة قادرة على منافسة الولايات المتحدة، وهو أمر محتمل لكنه ليس أكيداً إلا إذا تعثرت لسبب أو لآخر رحلة القطار الصيني السريع، كما أخذ في شرح أهمية التواقف (الاعتماد المتبادل) الدولي فعندما نقوي حلفاءنا نزيد قدرتنا على درء التهديدات قبل أن تصل إلينا، وعندما نستثمر في التنمية الاقتصادية لبلدان أخرى نفتح أسواقاً جديدة لمنتجاتنا ونقلل احتمالات عدم الاستقرار والعنف وتدفق الهجرة وعندما نقوي النظم الصحية في البلدان المختلفة فإننا نقلل المخاطر المستقبلية لأوبئة جديدة وهكذا، غير أن بايدن لم يركز في كلمته على قضايا صراعية كثيرة مهمة، وقد كان هذا منطقياً لو أن كلمته اقتصرت على رؤية عامة لكنه اختار أن يتحدث عن انقلاب ميانمار الأخير وهذا مفهوم لجدته، لكنه خص الصراع في اليمن بالحديث لسبب غير مفهوم لي حتى أنني حاولت ربطه باهتمامه بالملف الإيراني الذي لم يتناوله بحرف كما لم يتناول قضايا بالغة الأهمية كالصراع العربي-الإسرائيلي والسياسة التركية في شرق المتوسط والصراعين في سوريا وليبيا وسد النهضة وقضية الصحراء الغربية التي تجاوز اعتراف ترامب بالسيادة المغربية عليها القرارات الأممية، ولنا محاولة لاستكمال الفهم في المقالة القادمة.

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
بايدن وقيادة العالم(٢/٢)
18/02/2021  
بايدن وقيادة العالم(٢/١)
11/02/2021  
المزيد
الإتحاد
ليبيا: نقاط على الحروف
16/02/2021  
تأملات في نتائج الانتخابات الليبية الأخيرة
09/02/2021  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد