أضف للمفضلة
بحث متقدم 
هوامش على دفتر التطبيع(٢/١)
29/12/2020 | الصراع العربي الإسرائيلي | مصادر أخري
روابط ذات صلة
14/01/2021
أصداء التجربة  
29/12/2020
هوامش على دفتر التطبيع(٢/١)  
24/12/2020
عيد النصر  
17/12/2020
الفرص الضائعة(٢)  
07/02/2019
محنة اللغة العربية  
   




                                                      هوامش على دفتر التطبيع(٢/١)

   سُئلت في إحدى المحاضرات من شخصية عربية محترمة تنتمي لبلد عربي عزيز مرشح للحاق بقطار التطبيع السريع عن رأيي في الاتفاقات العربية الأخيرة مع إسرائيل وما يُقال من أنها ستُوظف لصالح القضية الفلسطينية فأجبت بالتفرقة بين أمرين أولهما أن الحق في عقد اتفاق بين أي دولة عربية وبين إسرائيل هو حق سيادي تمارسه الدولة وفقاً لما تراه مصلحة لها سواء كانت تلك المصلحة تسهيل الحصول على أسلحة متقدمة أو العودة إلى الأسرة الدولية أو كسب دعم دولي في قضية مهمة بالنسبة للدول المُطَبعة، ومن حق الآخرين طبعاً الاختلاف مع هذا السلوك لاعتبارات يرونها تتعلق بالأمن القومي العربي أو القضية الفلسطينية تحديداً، وقد كانت مصر في الأعوام١٩٧٧-١٩٧٩ أول دولة تتفق مع إسرائيل لضمان استكمال انسحابها من سيناء بعد حرب أكتوبر المجيدة، أما القول بأن هذه الاتفاقات سوف تُوظف لصالح القضية الفلسطينية فقد استأذنت مُحَدثي في الاختلاف، ليس لا سمح الله لأني أشك في نوايا المُطَبعين تجاه القضية، ولكن أولاً لأن نتنياهو لم يترك مجالاً لشك في الشعار الجديد للمرحلة وهو "السلام مقابل السلام"، أي أن مردود السلام مع إسرائيل هو السلام مع الدول الذي أنجزته وكفى، ولكن الأهم أن هذه هي الدروس القاطعة لما يزيد عن نصف قرن من خبرة التعامل مع إسرائيل في عملية التسوية السياسية للصراع معها منذ قبل الرئيس عبد الناصر قرار مجلس الأمن٢٤٢لعام١٩٦٧، وتشير هذه الدروس إلى ما يرقى لمرتبة القانون العلمي وهو أن إسرائيل لم تقدم أبداً أي تنازل طوال صراعها مع العرب إلا عندما أُعملت القوة ضدها بالمعنى الشامل للقوة وليس فقط بمفهوم القوة العسكرية، ولنبدأ القصة من أولها.
   جاءت الخطوة الأولى على طريق التسوية على يد الرئيس عبد الناصر بعد ٥شهور من عدوان١٩٦٧، وذلك عندما قبل القرار٢٤٢ على أساس أن ديباجة نسخته الفرنسية تضمنت أبعاد المعادلة الجديدة التي سُميت لاحقاً بالتسوية التاريخية أي الانسحاب من الأراضي المحتلة مقابل الاعتراف بإسرائيل١٩٤٨، فقد ورد أمران في هذه الديباجة أولهما عدم جواز اكتساب الأرض بالقوة المسلحة وهو ما أسس في الجزء العملي من القرار للنص على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في١٩٦٧، وثانيهما حق جميع دول المنطقة في العيش داخل حدود دائمة وآمنة ومعترف بها، ومعنى هذا بوضوح الاستعداد للاعتراف بوجود إسرائيل بعد أن تنسحب من الأراضي التي احتلتها في عدوانها، غير أن أحداً لم يعر عبد الناصر التفاتاً حتى بدأت حرب الاستنزاف وتصاعدت ووصلت إلى حد التهديد الحقيقي لإسرائيل فهرول ويليام روجرز وزير الخارجية الأمريكي آنذاك وتقدم بمبادرته لوقف إطلاق النار والبدء في التفاوض بين مصر وإسرائيل لتنفيذ القرار٢٤٢، وهو ما لم يحدث لأنها تذرعت بأن عبد الناصر استغل ليلة وقف إطلاق النار لتحريك النسق الأمامي لصواريخ الدفاع الجوي إلى الشاطئ الغربي للقناة بما يحرم إسرائيل من السيادة الجوية في سيناء في مدى هذه الصواريخ ويحمي من ثم القوات المصرية في عملياتها العسكرية المحتملة في الشرق في هذا المدى، ولم يسمح الرحيل المفاجئ لعبد الناصر بعد أقل من شهرين بإعادة الحياة إلى هذه المبادرة، لكن الدرس يبقى واضحاً وهو أن الخصم لم يتحرك إلا بفعل القوة.
   وفي الشهور الأولى لولاية الرئيس السادات تقدم بمبادرته الشهيرة في فبراير١٩٧١ ومفادها أنه إذا انسحبت إسرائيل جزئياً إلى خط المضايق كمرحلة في جدول زمني يوضع لاحقاً لتنفيذ القرار٢٤٢ فإن مصر على استعداد للبدء فوراً في تطهير قناة السويس وإعادة فتحها للملاحة الدولية، ورغم المغريات الهائلة لإسرائيل في هكذا مبادرة على أساس أن إعادة فتح القناة للملاحة الدولية سوف يكون بمثابة إنهاء فعلي لحالة الحرب ومن ثم استدامة لاحتلال سيناء إلا أن غرور إسرائيل جعلها ترفضها فلم يعد أمام السادات سوى مواصلة الطريق الذي كان قد بدأ بعد الهزيمة مباشرة بالصمود ثم حرب الاستنزاف وصولاً إلى حرب أكتوبر المجيدة التي لولاها لما تمكن من تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من سيناء بعد مبادرته الشهيرة في١٩٧٧ والتي أفضت لاحقاً إلى توقيع اتفاقيتي كامب ديڤيد في١٩٧٨، وكانت أولاهما أساساً للمعاهدة المصرية-الإسرائيلية في١٩٧٩ بينما سُميت الثانية بإطار السلام في الشرق الأوسط، وكانت اجتهاداً منه لم يكلفه به أحد من العرب لكي يثبت أنه لم يتخل عن القضية العربية وإن خلت هذه الاتفاقية من أي إشارة للمسار السوري، ونصت على حكم ذاتي للفلسطينيين تتفاوض عليه مصر وإسرائيل والأردن الذي رفض المشاركة في عملية التفاوض فاقتصرت على مصر وإسرائيل وانتهت بالفشل أن تأكدت مصر أن المفهوم الإسرائيلي للحكم الذاتي لا يعدو أن يكون سوى غلاف لتحسين صورة الاحتلال، ولنتأمل بوضوح في دلالة ما جرى، فقد أُجبرت إسرائيل على الانسحاب من كامل سيناء بعد أن تأكدت من خلال حرب أكتوبر أنها لن تستطيع تأمين بقائها فيها بينما تمسكت بوجهة نظرها في المسألة الفلسطينية تماماً لأن ضغطاً ما من أي نوع لم يُمارس عليها في هذا الصدد، وحتى الآن فإن المؤشرات على طبيعة السلوك الإسرائيلي وكيف أنه لا يقدم تنازلات إلا بالقوة مستمدة من الخبرة التفاوضية المصرية-الإسرائيلية، وفي الجزء الثاني من هذه المقالة إن شاء الله سوف نرى كيف أن هذه الخبرة قد تكررت على الصعيد العربي حرفياً عندما تآكل الاعتراض العربي على التسوية السياسية للصراع ابتداءً من مبادرة فاس١٩٨٢ وكيف أن كل ما قدمته إسرائيل من تنازلات منذ ذلك التاريخ لم يحدث إلا بعد توظيف واضح وناجح للقوة وليس استجابة لأي نوعٍ من النوايا الطيبة.
أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
أصداء التجربة
14/01/2021  
هوامش على دفتر التطبيع(٢/١)
29/12/2020  
المزيد
الإتحاد
حول مستقبل الولايات المتحدة
12/01/2021  
حول مستقبل الولايات المتحدة
12/01/2021  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد