أضف للمفضلة
بحث متقدم 
عيد النصر
24/12/2020 | قضايا عربية | مصادر أخري
روابط ذات صلة
14/01/2021
أصداء التجربة  
29/12/2020
هوامش على دفتر التطبيع(٢/١)  
24/12/2020
عيد النصر  
17/12/2020
الفرص الضائعة(٢)  
07/02/2019
محنة اللغة العربية  
   
    عيد النصر
                                                                                                                       

   وافق الأمس الذكرى٦٤ لما يُسَمى في التاريخ الرسمي المصري بعيد النصر، وهو يوم انسحاب القوات البريطانية والفرنسية من مدينة بور سعيد الباسلة بعد العدوان الثلاثي الذي بدأ في ٢٩أكتوبر١٩٥٦ تنفيذاً لمؤامرة بين بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، ولست من أنصار التوسع في استخدام مصطلح المؤامرة، فليست كل الأعمال التي تقوم بها الدول تحقيقاً لمصالحها وتتعارض مع مصالحنا مؤامرات وإنما هي طبيعة التفاعلات الدولية التي تنطوي على تعارض للمصالح أكثر مما تتضمنه من تعاون، ولكن العدوان الثلاثي كان مؤامرة بالمعنى الحرفي للكلمة فقد اتُفق عليه بعيداً عن المؤسسات الدستورية في أطرافه، والأهم أنه انطوى على كذبة مفادها أن التدخل العسكري البريطاني-الفرنسي في منطقة قناة السويس جاء لحماية الملاحة في القناة من تداعيات الاشتباك العسكري بين مصر وإسرائيل فيما كانت القوات الإسرائيلية بالغة التعثر في هجومها الذي تصدت له ببسالة القوات الموجودة في الخطوط الأمامية قبل أن يصلها الدعم من القوات الاستراتيجية في العمق لدرجة أن القيادة الإسرائيلية فكرت بجدية في إلغاء العملية عندما تأخر التدخل البريطاني-الفرنسي، وقد تولدت فكرة العدوان نتيجة التقاء المصالح البريطانية-الفرنسية التي لم تصدق الضربة التي وجهها عبد الناصر لمصالحها بقراره تأميم شركة قناة السويس فضلاً عن ثأرٍ خاص لفرنسا بسبب دعمه الفاعل لحركة التحرير الجزائرية وتحسب لإسرائيل من تهديد مصري خطير لأمنها بعد صفقة الأسلحة التشيكية إسماً والسوڤيتية فعلاً في سبتمبر١٩٥٥ وهكذا التقت إرادات الدول الثلاث على التخلص من عبد الناصر ونظامه.
   وقد دفعني للكنابة في هذه المناسبة اعتباران أولهما أن التغيرات المتلاحقة التي ألمت بالمنطقة قد شهدت حوارات تضمنت تشكيكاً في مسلمات تتعلق بالصراع العربي-الإسرائيلي وكأن الأطراف العربية هي المسؤولة عن إهدار فرص السلام مع إسرائيل وأن السلوك غير الرشيد لهذه الأطراف قد أفضى لتكلفة فادحة منها مثلاً أن سيناء قد "احتلت مرتين" بسبب هذه السياسة، والثاني أنني أحسست غير مرة في حواراتي مع طلبتي بغياب الوعي بحقائق أساسية في تاريخ مصر المعاصر، وهو وعي لا غنى عنه لمواجهة التحديات الجسام التي تواجهها في سعيها الدؤوب للتقدم واحتلال المكانة اللائقة بها، ومن الظلم لمصر وشعبها أن يُقال ببساطة أن سيناء احتلت مرتين وكفى، فلا مشابهة بين المرتين موضوعياً لأن سيناء احتلت في الثانية(١٩٦٧) نتيجة تقصير جسيم نجم عن خلل أكثر جسامة في النظام السياسي وانعكاساته على القوات المسلحة، أما في الأولى(١٩٥٦) فالأدق هو أن الجيش المصري بعد أدائه البطولي في الأيام الأولى للقتال قد انسحب بقرار من عبد الناصر بعد أن كان قد دُفِع لدعم القوات الأمامية التي تمكنت من تعطيل القوات الإسرائيلية وإلحاق خسائر فادحة بها، وذلك بعد انكشاف مؤامرة العدوان وهي استدراج الجيش إلى عمق سيناء لصد العدوان الإسرائيلي بحيث يصبح بين طرفي كماشة الهجوم الإسرائيلي في سيناء والتدخل البريطاني-الفرنسي في منطقة القناة فيسهل القضاء عليه، وقد نفذ الجيش خطة الانسحاب بمنتهى الحرفية بحيث لم تكن القوات الإسرائيلية تكتشف انسحابه إلا بعد أول ضوء، وفي إحدى المرات اشتبكت مع بعضها ظناً  أنها تضرب أهدافاً مصرية، ولم تتمكن من الاستيلاء على الممرات الاستراتيجية إلا بعد أن أخلتها القوات المصرية، أما معركة شرم الشيخ فيجب أن تُسَطر في التاريخ الوطني والعسكري المصري بأحرف من نور حيث ضرب قائد الموقع ورجاله أروع الأمثلة في الانضباط والبطولة والفداء إذ كان تقديره أن الصمود في موقعه أجدى من الانسحاب فاستأذن القيادة العليا في القتال لآخر طلقة وآخر رجل وصمد طويلاً وكبد القوات الإسرائيلية خسائر فادحة ووجه الدعم القادم له بحراً إلى أقرب ميناء سعودي حتى لا يتعرض لخسائر دون جدوى، وقد أدى له القائد الإسرائيلي التحية العسكرية بعد سقوط موقعه ويُقال أن بن جوريون رئيس الوزراء الإسرائيلي قد سخر من موشيه ديان وزير دفاعه عندما بشره بسقوط شرم الشيخ باعتبار المعركة دلالة على خيبة القوات الإسرائيلية، وذلك بالإضافة إلى الهجمات الجوية المصرية في العمق الإسرائيلي والبطولات الخارقة للبحرية المصرية ناهيك ببطولات المقاومة الشعبية في بور سعيد والتي أعطتها الكاتبة الكبيرة سكينة فؤاد حقها في هذه الصفحة.
   والآن لنأتي إلى حسابات النصر والهزيمة فالشائع عند خصوم نظام عبد الناصر أنها الهزيمة بعينها، ولا أدري كيف يستقيم هذا مع نتائج العدوان الذي تكالبت فيه دولتان كبريان مع إسرائيل ضد مصر لوضع حد لسياستها الاستقلالية التي هددت مصالح قوى العدوان لا في مصر وحدها وإنما في المنطقة بأسرها بل لدى كل الشعوب التي كانت تناضل في سبيل حريتها فماذا كانت النتيجة؟ لم تتمكن قوى العدوان سوى من الاستيلاء على سيناء التي أخلاها الجيش المصري للتصدي لقوات الغزو في القناة ومدينة بور سعيد بعد مقاومة شعبية هائلة أرهقت قوات الغزو لاحقاً، والأهم أن عدالة قضية مصر وصمود  شعبها والتأييد العربي الكاسح والتعاطف الذي أبدته شعوب العالم الثالث بل وقطاعات من الرأي العام الأوربي بما في ذلك داخل بريطانيا نفسها واعتراض الرئيس الأمريكي أيزنهاور على العملية برمتها فيما يمثل "بيضة الديك" بالنسبة للسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل والإنذار السوڤيتي الشهير لقوى العدوان كلها عوامل أدت إلى انسحاب المعتدين من بور سعيد في ٢٣ديسمبر ومن سيناء في ١مارس١٩٥٧، أما عبد الناصر الذي أرادوا إسقاطه فقد أصبح ملء السمع والبصر قائداً للعرب وشعوب العالم الثالث وأما خصومه رئيسا الوزراء البريطاني والفرنسي فقد فقدا منصبيهما بعد فشلهما الذريع وافتضاح المؤامرة بل إن الجمهورية الفرنسية الرابعة ذاتها سقطت بقدوم ديجول للحكم بانقلاب١٩٥٨ ليسلم باستقلال الجزائر فما أجدر المناسبة بوصف عيد النصر.

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
أصداء التجربة
14/01/2021  
هوامش على دفتر التطبيع(٢/١)
29/12/2020  
المزيد
الإتحاد
حول مستقبل الولايات المتحدة
12/01/2021  
حول مستقبل الولايات المتحدة
12/01/2021  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد