أضف للمفضلة
بحث متقدم 
الفرص الضائعة(٢)
17/12/2020 | الصراع العربي الإسرائيلي | مصادر أخري
روابط ذات صلة
14/01/2021
أصداء التجربة  
29/12/2020
هوامش على دفتر التطبيع(٢/١)  
24/12/2020
عيد النصر  
17/12/2020
الفرص الضائعة(٢)  
07/02/2019
محنة اللغة العربية  
   

       الفرص الضائعة(٢)
   تناولت في المقالة الماضية ما يُقال عن فرص ضيعها الفلسطينيون في نضالهم من أجل استعادة حقوقهم اخترت منها قرار تقسيم فلسطين١٩٤٧ ومبادرة الرئيس السادات١٩٧٧ التي أفضت إلى معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية، وفي هذه المقالة أتناول فرصة لم يضيعها الفلسطينيون فضيعتهم، وهي المسار الذي انتهى باتفاق أوسلو١٩٩٣، ولنبدأ القصة من أولها، ففي نهاية ثمانينات القرن الماضي وبالتحديد في ديسمبر١٩٨٧ تفجرت الانتفاضة الفلسطينية التي عُرفت بانتفاضة الحجارة واستمرت بشكل أو بآخر حتى كارثة الغزو العراقي للكويت١٩٩٠، وبسبب الحسابات والمواقف الخاطئة للقيادة الفلسطينية تجاه الغزو فقد الفلسطينيون جانباً مهماً من الدعم العربي الرسمي، غير أن صدام حسين كان قد نجح في تجييش قطاع يُعتد به من الرأي العام العربي بمبادرته التي اشتهرت باسم مبادرة الربط، ومفادها أن الغزو العراقي للكويت ليس الحالة الوحيدة في الوطن العربي، فهناك الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وما كان صدام يسميه بالاحتلال السوري للبنان في إطار تدخل القوات السورية في الحرب الأهلية اللبنانية بطلب من رئيس الجمهورية اللبنانية فهيمنت لاحقاً على مقدرات لبنان، وذهب صدام إلى ضرورة حل كل هذه المشكلات وفقاً لترتيبها الزمني بحيث نبدأ بالخلاص من الاحتلال الإسرائيلي فالسوري ثم "تُبحث" الحالة العراقية-الكويتية على ضوء الحق التاريخي للعراق في الكويت ورغبة الشعب الكويتي، ولأن الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش الأب كان من أكثر الرؤساء الأمريكيين حنكة إن لم يكن أكثرهم فقد أدرك قوة الرأي العام العربي المضاد للاحتلال الإسرائيلي ووعد ببذل أقصى الجهد للتوصل إلى تسوية بعد إخراج القوات العراقية من الكويت.
   نجح بوش ووزير خارجيته جيمس بيكر في التوصل إلى صيغة توفق بين المطلب العربي بعقد مؤتمر دولي والمطلب الإسرائيلي الذي يريد مسارات ثنائية للتفاوض كي ينفرد بكل طرف عربي على حدة، ومن الناحية العملية آلت هذه الصيغة إلى مسارات ثنائية، فقد اقتصرت فعاليات المؤتمر الدولي في مدريد١٩٩١ على جلسة افتتاحية عبر فيها كل وفد عن مواقفه ثم تفرع إلى مسارات ثنائية تلاعبت بموجبها إسرائيل بالمسار الفلسطيني وفقاً لنموذج "معضلة السجينين" في نظرية المباريات فأظهرت مرونة لافتة في بداية المسار السوري على نحو أشاع الأمل في قرب توصله إلى نتيجة، ولقد التقيت الوفد التفاوضي الفلسطيني في القاهرة في إحدى الندوات في فترة توقف للمفاوضات وكان لدى أعضائه يقين بأن اتفاقية سورية-إسرائيلية باتت وشيكة، وكانت الرسالة الإسرائيلية للفلسطينيين واضحة: لقد حُسم المسار المصري منذ أكثر من عقد وهاهو المسار السوري على وشك أن يُحسم فتمسكوا بالثوابت كما تريدون ولن يقف إلى جواركم أحد، وفي هذا السياق استُدرج الفلسطينيون إلى مسار أوسلو الذي تولت التفاوض فيه عناصر الاعتدال الفلسطيني على العكس من الوفد الفلسطيني إلى مدريد بقيادة المرحوم حيدر عبد الشافي، وليس لدي أي دليل على أن ما حدث كان مخططاً (تشدد في مدريد ومرونة نسبية في أوسلو) لكن المحصلة كانت "اتفاق أوسلو" الذي ربح فيه الفلسطينيون اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير كممثل للشعب الفلسطيني، وهي نقلة نوعية في الموقف الإسرائيلي بعد مبدأ "أرض بلا شعب (أي فلسطين) لشعب بلا أرض (أي اليهود)"، كما ربحوا عودة إلى جزء من أرضهم المحتلة وإن لم يملكوا السيادة عليه ومؤسسات للحكم اعتُبرت في جو التفاؤل السائد آنذاك نموذجاً جنينياً لدولتهم القادمة، لكنهم بالمقابل اعترفوا بدولة إسرائيل فيما لم تعترف بدولة لهم وقبلوا مساراً تفاوضياً مفتوحاً لا يحسم أي قضية من قضايا الوضع النهائي، وهذا هو دأب إسرائيل في كافة الاتفاقيات التي حاولت وضع أطر للحل بدءاً بكامب ديڤيد وانتهاءً بخارطة طريق جورج بوش الإبن.
   ولم تكد تمضي ثلاث سنوات على اتفاقية أوسلو١٩٩٣ إلا ووصل اليمين المتشدد إلى الحكم في إسرائيل بزعامة نتنياهو، ومع أن ذات اليمين المتشدد ممثلاً في مناحم بيجن هو من وقع مع السادات معاهدة السلام إلا أن المسار الفلسطيني بالنسبة لإسرائيل يختلف من حيث أهميته وميزان القوى الذي يحكمه، ففلسطين هي أساس الأرض التاريخية لإسرائيل حسب زعمهم ومصر أثبتت بحرب أكتوبر أن إسرائيل لا تستطيع هضم احتلالها لسيناء، ولذلك كان إبعادها عن مسار الصراع العسكري ضرورة لإسرائيل كي تنفرد بالمسار الأهم، وهكذا أعلن نتنياهو أنه لن يلتزم بأوسلو، ورغم الضغوط الدولية وبالذات الأمريكية في ظل رئاسة كلينتون ورغم فقدان اليمين المتشدد السلطة في إسرائيل  ما بين هزيمته في انتخابات١٩٩٩ وفوزه في انتخابات٢٠٠٩ إلا أن مسار أوسلو بقي متعثراً، وعلى الرغم من أن العرض الذي قُدم لعرفات في مفاوضات كامب ديڤيد٢٠٠٠ كان أفضل من غيره إلا أنه لم يصل إلى الحد الفلسطيني الأدنى الذي يجعله يقبل التوقيع على تسوية تنهي الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي دون الاستجابة لهذا الحد الأدنى، ورغم أن خليفة عرفات أبدى مرونة فائقة إلا أن التصور الإسرائيلي للتسوية جعلها مستحيلة القبول من أشد المعتدلين اعتدالاً، وهانحن بعد أكثر من ٢٧سنة على أوسلو نقف عند نقطة الصفر إن لم نكن قد تراجعنا عنها بفعل الاستيطان الكثيف ناهيك بمهزلة صفقة القرن، ويتحدثون الآن عن فرصة جديدة قد تلوح مع إدارة بايدن مع أن أقصى ما يمكن أن يفعله هو التخلص من فجاجة سياسات ترامب وتحيزها الصارخ دون أن يدخل عليها أي تغييرات جذرية، أما الفرصة الضائعة الوحيدة التي أهدرتها النخب الحاكمة الفلسطينية ومازالت رغم الانكسارات التي تعرضت لها القضية فهي استعادة الوحدة الوطنية التي تُمَكن وحدها من بناء استراتيجية فاعلة للنضال الفلسطيني لا يمكن بدونها تحقيق أي تقدم في مسار هذا النضال كما تشير خبرة الصراع مع إسرائيل، وقد أعود لهذه القضية لاحقاً. 
أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
أصداء التجربة
14/01/2021  
هوامش على دفتر التطبيع(٢/١)
29/12/2020  
المزيد
الإتحاد
حول مستقبل الولايات المتحدة
12/01/2021  
حول مستقبل الولايات المتحدة
12/01/2021  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد