أضف للمفضلة
بحث متقدم 
عام 1969
07/02/2019 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
07/02/2019
محنة اللغة العربية  
07/02/2019
عام 1969  
24/01/2019
أربع ملاحظات على قمة بيروت الاقتصادية  
17/01/2019
إجابةُ سؤال  
10/01/2019
تجربة مضيئة فى العمل العربى المشترك  
   
احتفلت الدفعة التى تخرجت فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية عام 1969 والتى أعتز كل الاعتزاز بالانتماء إليها بيوبيلها الذهبى، وهى سابع دفعة تلتحق بالكلية بعد تأسيسها فى 1959، وقد بلغ الاحتفال ذروته بحفل مُبهج أقيم فى النادى الدبلوماسى المصرى يوم السبت الماضى، حضره عميد الكلية العالم الشاب الدكتور محمود السعيد، وهو أول عميد للكلية من قسم الإحصاء، ونفر من رموز الجيل المؤسس الثانى لأساتذة الكلية الذين تزامن انتهاؤهم من دراساتهم العليا فى أرقى الجامعات الأوروبية والأمريكية مع التحاق دفعتنا بالكلية فكانوا خير دليل على مواكبتها أحدث تطورات العلم وأساليب التدريس، وقد التحقنا بالكلية ولدينا انطباع ثبتت صحته بأنها كلية صفوة ليس بالمعنى الاجتماعى وإنما العلمى، فقد عكفت على تأسيسها مجموعة من خيرة أساتذة مصر فى الاقتصاد والإحصاء والعلوم السياسية قادها باقتدار الراحل الفذ الدكتور محمد زكى شافعى أول عميد للكلية وصاحب المواقف المشهودة فى الاستقلال العلمى والإدارى، وفى الكلية تلقينا العلم كما يجب أن يكون بغض النظر عن الإطار السياسى السائد آنذاك، وكان أساتذتنا أصحاب مدارس فى تخصصاتهم لا يواكبون بها أحدث الاتجاهات العلمية فحسب، وإنما يطورون فيها نظرياتهم التى تتسق وظروفنا الخاصة ومن ثم تحمل وجهات نظر نقدية للأدبيات الغربية، وكانت الكلية بالإضافة إلى ذلك تعج بالنشاط الطلابى بألوانه الفكرية والثقافية والفنية والرياضية، وكانت تضم عدداً من الجمعيات الفكرية التى عكست أهم الاتجاهات آنذاك فضلاً عن عديد من صحف الحائط التى كان لدفعتنا إسهام مميز فيها من خلال صحيفة «اللواء السابع» التى رأس تحريرها عبد القادر شهيب كتب الله له السلامة فى العملية الجراحية التى يجريها اليوم.

تعتز دفعتنا كثيراً بإسهامها فى الحياة المصرية الذى تجاوز حدود الوطن سواء من خلال طيورها المهاجرة إلى القارتين الأوروبية والأمريكية أو المنتمين إليها من الأشقاء العرب الذين مازال ارتباطهم بدفعتهم على أشده، وقد أغنانى الصديق العزيز أسامة الغزالى فى عموده اليومى السبت الماضى عن ذكر الأسماء، لكن ما يجب تأكيده أن عطاء دفعة 1969 كان شاملاً فرفدت السياسة المصرية بوزيرين أولهما للتنمية والتخطيط «عثمان محمد عثمان» والثانية للإعلام «درية شرف الدين»، كما أنها الدفعة الوحيدة التى تولى منها اثنان عمادة الكلية أولهما المرحوم كمال المنوفى والثانية منى البرادعى أول سيدة تتولى عمادة الكلية، فضلاً عن عديد من الأساتذة البارزين ليس فى الكلية فحسب وإنما فى عدة كليات أخرى، وكذلك نخبة من أنجح سفراء الخارجية المصرية الذين امتد عطاء بعضهم لمنظمات دولية، كذلك امتد عطاء خريجى الدفعة وخريجاتها إلى جوانب الحياة المصرية كافة فاضطلعوا بأدوار بارزة فى المؤسسات التشريعية والتنفيذية والإعلامية والبحثية المصرية وتولوا فيها أعلى المناصب، بل لقد أكملت إحدى خريجات الدفعة دراستها فى مجال القانون وصارت المحامية البارزة منى ذو الفقار، كما اخترق عدد من أبناء الدفعة عالم الأعمال وحققوا فيه نجاحاً لافتاً، وأما الطيور المهاجرة إلى أوروبا وأمريكا فوراء كل واحد أو واحدة منهم قصة كفاح ونجاح تثير الإعجاب والاحترام.

بدأ الإعداد للاحتفال باليوبيل الذهبى منذ العام الماضى، وكان لافتاً أن الطيور المهاجرة ضمن الأشد حماساً لإحياء المناسبة، وتكونت خلية نحل قادتها السفيرة سعاد شلبى باقتدار كعادتها وهى التى يرجع إليها الفضل الأكبر فى الحفاظ على الأواصر الإنسانية وتعزيزها بين أبناء الدفعة وبناتها، وبدأت الاحتفالات برحلة جميلة إلى الأقصر - سبقت الاحتفال بأيام - نظمتها وأخرجتها على نحو بديع ابنة الدفعة الدكتورة نادية شعيب، ومن يرى صدق المشاعر الدافئة التى سادت الرحلة إلى هذه البقعة الجميلة من أرض الوطن، مع أن بعض المشاركين لم يكن قد رأى البعض الآخر منذ عشرات السنين، لا يدرك فحسب عمق الارتباط بين أبناء الدفعة وبناتها وإنما أيضاً دفء الحياة المصرية التى كم كان رائعاً أن تبدى الطيور المهاجرة أن هذه الحياة هى أثمن ما يُفتقد فى الغربة رغم ما تحقق من نجاح باهر، وفى الحفل الذى أعقب الرحلة بأيام قليلة عاش الحاضرون مع ذكريات الصور الجميلة لأحلى الأيام فى الكلية وتسامروا كأنهم فى حفل لاتحاد الطلاب أيام الدراسة، وأُلقيت كلمات عديدة لعميد الكلية وممثلى الدفعة، كما تُليت شهادات مؤثرة عن الراحلين والراحلات من أبناء الدفعة وبناتها عليهم جميعاً رحمة الله.

غير أن أهم ما يجب أن يُذكر عن هذا الاحتفال أن أبناء الدفعة وبناتها قد شغلهم منذ بدء التفكير فى الاحتفال باليوبيل الذهبى هاجس رد الجميل لكليتهم ووطنهم، وتم التداول فى عدد من الأفكار غير أن الأمر استقر فى النهاية على أن تُنشئ الدفعة وقفية باسمها يُخصص عائدها لمساعدة طلاب الدراسات العليا المتفوقين المعسرين مالياً، وكان سبب التركيز على الدراسات العليا أن رسوم الدراسة فى القسم العربى بمرحلة البكالوريوس مازالت رمزية كما أن الكلية لديها من الآليات ما يتكفل بمساعدة المحتاجين منهم، أما أقسام اللغات فيدخلها القادرون باختيارهم، وتبقى مرحلة الدراسات العليا الوحيدة التى تتجاوز رسومها قدرات الطالب العادى بحيث إن بعض الطلاب شديدى التفوق لا يكون بمقدورهم مواصلة الدراسة العليا، وقد تبدأ الوقفية متواضعة لكن الطموح كبير إلى أن تكبر باستمرار، خاصة أن وقفها على المحتاجين يجعلها مصرفاً صحيحاً للصدقات والزكاة، كما أن البعض من غير المنتمين للدفعة أعرب عن حماسه للمشاركة، والأمل كبير أن تقتدى دفعات أخرى بهذه الفكرة فتصير تقليداً يفضى إلى تكوين وقف ضخم لدعم التعليم بالكلية، ومن يدرى فقد يمتد التقليد إلى خارج الكلية والجامعة فيكون خير مساهمة مجتمعية فى إقالة التعليم من عثرته وتحقيق تكافؤ الفرص فى المجتمع، وكل سنة ودفعة 1969 بخير.

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
محنة اللغة العربية
07/02/2019  
عام 1969
07/02/2019  
المزيد
الإتحاد
الرجل والمكان.. والزمان
04/02/2019  
جدل القمة التنموية الرابعة
28/01/2019  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد