أضف للمفضلة
بحث متقدم 
إجابةُ سؤال
17/01/2019 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
07/02/2019
محنة اللغة العربية  
07/02/2019
عام 1969  
24/01/2019
أربع ملاحظات على قمة بيروت الاقتصادية  
17/01/2019
إجابةُ سؤال  
10/01/2019
تجربة مضيئة فى العمل العربى المشترك  
   
عنون الدكتور محمود العلايلى مقاله لصحيفة المصرى اليوم يوم السبت الماضى بسؤال جمهورية مصر العربية ... لماذا؟، وأحاول هنا أن أُجيب عن سؤاله، وقد أتبع الدكتور العلايلى السؤال بتحليل رصين هادئ دفاعاً عن وجهة نظره الواضحة فى الافتتاحية، حيث عرض لتعدد الانتماءات المصرية كما ورد فى الدستور المصرى ان على أساس جغرافى أو دينى، ثم أضاف الانتماءات التاريخية لمصر كالفرعونى والبطلمى والرومانى والقبطى والإسلامى، منتهياً إلى أن مصر ظلت دولة قومية معلومة الحدود حتى قرر حاكم مصر المصرى وفقاً لتعبيره أى جمال عبد الناصر محو الاسم لصالح الجمهورية العربية المتحدة (فى عام 1958 بعد وحدة مصر وسوريا)، حتى عاد فى 1971 مرتبطاً بوصف العربية، مع أن الانتماء العربى لمصر ليس الأهم تأثيراً على المستوى التاريخى أو العرقى، أما جغرافياً فلا يمكننا إقحام مصر فى الجزيرة العربية أو جعلها جزءاً من مصر، وذكر أن هناك دولتين فقط هما السعودية والإمارات استخدمتا الوصف نفسه وإن استدرك فأضاف سوريا تحت نفس الطموحات وتطلعات القيادة والريادة، على أساس أن صفة العربية فى اسم الدولة دليل على أحلام الزعامة، وأضيف له اسم الجمهورية العربية اليمنية الذى كان اسماً لشمال اليمن قبل وحدته مع الجنوب فى 1990، ولا يمكن أن يكون دليلاً على أحلام زعامة، وهو يرى أننا لا نجد بالكاد من يُلحق باسم الدولة أى دلالة على الانتماء الإقليمى وإن استثنى الولايات المتحدة الأمريكية لطبيعة تكوين الدولة، (وهو بالمناسبة السبب ذاته فى وصف العربية للدولة التى نشأت عن الوحدة المصرية-السورية)، ولذلك فإن المطالبة بتجريد اسم مصر من صفة العربية لديه ليس دعوة لنفى انتمائها الإقليمى لمجموعة الدول العربية، وإنما لإذكاء الشعور الوطنى للإنسان المصرى، وأن تكون مصريته هى انتماءه الأول والأساسى، ثم انتقل إلى المطالبة بإعادة النظر فى العلم المصرى لأن اللون الأسود كان يدل على عهود الاستعمار، ونسر صلاح الدين رمز به كثير من الخلط، إلا أن الأهم أن الدول العربية صممت أعلامها على النهج المصرى ففقد علم مصر تميزه وتفرده.

ومضمون ما ذهب إليه الدكتور العلايلى شديد الوضوح، فهو لا يرى أولوية الانتماء العربى على غيره وهو حقه المطلق وقد كان عميد الأدب العربى طه حسين من أنصار الانتماء المتوسطى وكان أستاذى الجليل بطرس غالى يؤمن بأولوية الانتماء الإفريقى وهكذا، ومن حق المؤمنين بأولوية انتماء مصر العربى أن يشرحوا وجهة نظرهم، وبداية فإن وصف مصر الخالدة بـ العربية ليس منشئاً لعروبتها، وقد أضافه الرئيس السادات أغلب الظن لدرء اتهام محتمل بأن العودة إلى الاسم الأصلى يعنى التخلى عن العروبة بينما من المؤكد أن حذف صفة العربية الآن سوف يُفهم باعتباره تخلياً عن انتماء مصر العربى، ودورها كما حدث مثلاً عند إغفال الدستور العراقى انتماء العراق إلى الأمة العربية، فهل يستحق انتماء مصر العربى كل هذا الجدل؟ تقع مصر فى قلب الوطن العربى بحدوده الحالية التى تشكلت بعد انتشار الإسلام، وهى كدولة سابقة بآلاف السنين على غيرها وصاحبة حضارة عظيمة صنعها أبناؤها لعبت على الدوام دوراً قيادياً فى محيطها العربى ليس تلبية لطموحات زعامةٍ لهذا القائد أو ذاك وإنما كنتيجة طبيعية لوزنها الإقليمى ودورها فى الحضارة العربية الإسلامية وفى حفظ الأمن العربى فى مواجهة الغزوات المغولية والصليبية وقيادة حركات التحرر العربى ضد الاستعمار الأوروبى التى وضعتها على رأس مرحلة تاريخية مجيدة، وما من مشروع نهضة فى تاريخ مصر إلا وارتبط بدور عربى لها، ومن هنا أصبحت مصر هى المفتاح الاستراتيجى للمنطقة ومن يريد أن يمرر شيئاً فيها عليه أن يقنعها به أو يجبرها عليه، ولذلك فإن مصر عندما لا تلتفت إلى محيطها العربى وتحاول ضبط إيقاعه عليها أن تتوقع محاولات للتأثير عليها من قوى عالمية وإقليمية كى توجه بوصلتها فى الاتجاهات التى تحقق مصالح هذه القوى، كما رأينا فى المحاولات الأمريكية لربط مصر بسياسة الأحلاف الغربية أو تصدى الاتحاد السوفيتى لموجة القومية العربية فى خمسينيات القرن الماضى، أو كما شهدنا من محاولات أمريكية أو تركية لتمرير ما يُسمى مشروع الإسلام السياسى للمنطقة. باختصار فإن مصر لا تستطيع إلا أن تعطى الأولوية لانتمائها العربى وهو ما تعززه الجغرافيا والتاريخ المشترك ووحدة المصير ولو بمعنى وحدة التهديدات، وبالمناسبة فإن انتماء مصر العربى لم يتعارض مع غيره، وقد قاد عبد الناصر حركة التحرر الوطنى بنجاح باهر فى كل من الوطن العربى وإفريقيا وكذلك حركة عدم الانحياز عالمياً. من ناحية أخرى فإن للانتماء العربى لمصر اقتصاده السياسى إذا جاز التعبير، فهناك ملايين المصريين الذين عملوا ويعملون فى الدول العربية منذ سبعينيات القرن الماضى، ويرفدون اقتصادهم الوطنى بأضعاف دخل قناة السويس أو السياحة، كما أن الشعوب والدول العربية وقفت إلى جوار مصر فى وقت الشدة تماماً كما وقفت مصر إلى جوارها فى سعيها إلى التقدم، فساندتها مساندة فاعلة إبان تعرضها للعدوان الثلاثى 1956، وتضامنت معها مالياً بعد عدوان 1967، وحاربت معها بالسلاحين العسكرى والاقتصادى فى 1973 ووقفت إلى جانبها فى الشدة المالية بعد ثورة يناير.

إن أولوية ارتباط مصر بمحيطها العربى توجه استراتيجى تفرضه الجغرافيا والتاريخ والرابطة الحضارية وليس أحلام الزعامة، كما أن ارتباط صفة العربية باسم مصر لا يشكل ضغطاً على صانع القرار كما يخشى الدكتور العلايلى، وقد ذهب السادات إلى القدس ضد رغبة أغلبية الدول العربية رغم أنه هو من أضاف الصفة، أما حديث تغيير العلم لأن ألوانه لم تعد مناسبة، أو لأن نسر صلاح الدين ملتبس، أو لأن الدول العربية قلدته ففقد تميزه، فلا يحتاج تعليقاً.


أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
محنة اللغة العربية
07/02/2019  
عام 1969
07/02/2019  
المزيد
الإتحاد
الرجل والمكان.. والزمان
04/02/2019  
جدل القمة التنموية الرابعة
28/01/2019  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد