أضف للمفضلة
بحث متقدم 
تجربة مضيئة فى العمل العربى المشترك
10/01/2019 | قضايا عربية | مصادر أخري
روابط ذات صلة
07/02/2019
محنة اللغة العربية  
07/02/2019
عام 1969  
24/01/2019
أربع ملاحظات على قمة بيروت الاقتصادية  
17/01/2019
إجابةُ سؤال  
10/01/2019
تجربة مضيئة فى العمل العربى المشترك  
   

انتسبت إلى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ما يزيد على ربع القرن، قضيت ست سنوات منه أستاذاً منتدباً بمعهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة وعشرين سنة مديراً للمعهد معاراً من جامعة القاهرة، وفى هذه المدة شهدت المنظمة موجات صعود وهبوط تارة بسبب ظروف العمل العربى المشترك، وأخرى ترجع إلى متغيرات خاصة بالمنظمة ذاتها، غير أنها شهدت فى الآونة الأخيرة أربع سنوات كبيسة لا داعى لاستحضار تفاصيلها، ويكفى أن أقول إن المرء كاد يصيبه اليأس التام من إمكان إصلاح مسارها حتى قيض الله سبحانه وتعالى لها مديراً فى السنة المنصرمة هو الدكتور سعود هلال الحربى، قدم أداءً استثنائياً ونجح فى سنة واحدة فى إصلاح معظم ما فسد وتقديم مبادرات جسورة لا تمثل علامة فارقة فى تاريخ المنظمة فحسب، وإنما مثال يُحتذى فى العمل العربى المشترك، ففى هذه السنة حسم دون تردد حالات الظلم غير المبرر التى تعرض لها أربعة من العاملين بالمنظمة وألغى الترقيات المجافية للقانون انطلاقاً من اعتبارات العدالة واحترام القانون، وأشاع هذا السلوك المتحضر مناخاً غير محدود من الارتياح والثقة، ولم تكن هذه سوى بداية لسلسلة من القرارات التى أكدت منذ الوهلة الأولى أننا إزاء إنسان عربى مؤمن بعروبته يمتلك من العلم والخبرة والنزاهة ما يؤهله لأن يسير بخطى ثابتة على طريق إصلاح المنظمة ووضعها من جديد على المسار السليم.

 وأبدأ بحالة معهد البحوث والدراسات العربية الذى عانى كثيراً الإهمال والإجحاف بل والتشويه، ولا أنسى أن المجلس التنفيذى للمنظمة، أثناء تولى المرحوم محمد الميلى إدارة المنظمة وعملى مديراً للمعهد فى تسعينيات القرن الماضى قد اتخذ قراراً بإلغاء الأجهزة الخارجية للمنظمة ومنها المعهد، وقد دخلت بعدها معركة طاحنة تشرفت فيها بدعم السيد عمرو موسى وكان آنذاك وزيراً للخارجية والمرحوم الدكتور حسين كامل بهاء الدين وكان وزيراً للتعليم، فكتبا رسالتين صارمتين تؤكدان أن مصر لن تقبل قراراً كهذا يقوض مؤسسة لها تاريخها العريق ودورها الثقافى العربى الرائد، كذلك وقف المرحوم الدكتور عصمت عبد المجيد أمين عام الجامعة العربية آنذاك بصرامة ضد القرار، ولمن لا يعرفون هذا الرجل شخصياً فإنه رغم وداعته كان ينقلب إلى أسد هصور إذا أحس بأن هناك من يريد شرا بإحدى مؤسسات العمل العربى المشترك، وقد شهدت له فى هذا الشأن موقفا آخر حين ضرب المائدة بيده بقوة وهو يقول بحسم «لن تُغلق فى عهدى مؤسسة للعمل العربى المشترك» معلقاً على طلب مندوب إحدى الدول العربية إلغاء الصندوق العربى للمعونة الفنية للدول الإفريقية، وعقب هذه المواقف المشرفة تراجع المجلس التنفيذى للمنظمة وبقى المعهد وأجهزة المنظمة الخارجية كافة.

   وبعدها سار المعهد فى طريقه بحمد الله من نجاح إلى نجاح حتى اتسعت أنشطته فضاق به مقره فبدأنا نفكر فى إنشاء مقر جديد، ونتيجة لتجربة رائدة فى التمويل الذاتى والحوكمة المالية تمكنّا من شراء قطعة أرض مساحتها عشرة آلاف متر2 بمدينة 6 أكتوبر لبناء المقر الجديد الذى لم يكن هناك حماس كبير له فى إدارة المنظمة إلى أن أجبَرَنا مديرها السابق على اقتسام الأرض مع معهد المخطوطات العربية التابع للمنظمة أيضاً رغم أن مقره الرسمى فى الكويت، وقد استعوضت الله فى أرض المعهد التى دفع فيها من موارده الذاتية قرابة 25 مليون جنيه فإذا بالله سبحانه وتعالى يقيض الدكتور سعود هلال الحربى ليس فقط لإعادة الحق إلى نصابه وإنما للمسارعة بوضع حجر الأساس للمعهد بعد أن عطل الكثيرون هذه الخطوة بحجج واهية، بل لقد اكتشفت أن الرجل يسعى جاداً للحصول على منحة كريمة من دولته الكويت للإسهام فى بناء المقر، وقد حصل بالفعل على منحة من الصندوق العربى للإنماء الاقتصادى والاجتماعى مقدارها مليونا دولار لمعهد الخرطوم الدولى وهو جهاز آخر من الأجهزة الخارجية للمنظمة يضطلع بمهمة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وهو ما يعكس صدق إيمانه بدور هذه الأجهزة التى أُهملت طويلاً.

غير أن كل ما سبق يوضع فى كفة ودوره فى محاربة الهدر والفساد فى المنظمة فى كفة أخرى، فقد تسلم المنظمة واحتياطياتها النقدية فى صندوق النقد العربى تساوى الصفر والسيولة النقدية المتاحة لا تكفى رواتب الموظفين لشهر، فبادر بتقليل الهدر فى الإنفاق إلى أقصى حد، ويعلم الجميع أن الهدر إما أن يكون استهتاراً أو فساداً، فحَصَر الدكتور سعود سفريات المنظمة فى الدرجة السياحية، وقلص أعداد وفودها للخارج إلى اثنين كحد أقصى، وكانت تصل أحياناً إلى سبعة، وأعطى الأولوية لتنظيم أنشطة المنظمة فى مقرها بما قلل التكاليف، وقلص نتيجة لذلك نفقات السفر من قرابة ربع مليون دولار فى سنة 2015 إلى ثمانين ألفا فى السنة التى تولى المسئولية فيها، ووفر حوالى خمسين ألف دولار فى نفقات التشغيل وعشرين ألفا فقط فى نفقات الطباعة، وألغى الأنشطة المظهرية أو غير ذات الأولوية بما قيمته حوالى نصف مليون دولار، والأعجب أنه عالج مشكلة تسرب المياه بالدور الأرضى للمقر بتكلفة مقدارها 1500 دينار تونسى وكانت المكاتب الاستشارية تقدرها بسبعمائة ألف!، وهكذا أعاد فى سنة واحدة بناء الاحتياطى النقدى للمنظمة من الصفر إلى 2.4 مليون دولار، ويعلم ذوو الخبرة أن إنجاز هذه الخطوات لابد وأن يكون مبنياً على معرفة تامة بأحوال المنظمة لابد وأن يكون الدكتور سعود قد اكتسبها خلال عمله ممثلاً لبلده الكويت فى المجلس التنفيذى للمنظمة، ولسوء حظها فإن كفاءة الرجل ونزاهته قد دعت القيادة الكويتية إلى استدعائه للاضطلاع بمهمة بالغة الحيوية فى وطنه، فجزاه الله خيراً عن إخلاصه وإنجازه وقيض للمنظمة مجدداً من يواصل مسيرتها بالنهج نفسه والإخلاص ذاته.

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
محنة اللغة العربية
07/02/2019  
عام 1969
07/02/2019  
المزيد
الإتحاد
الرجل والمكان.. والزمان
04/02/2019  
جدل القمة التنموية الرابعة
28/01/2019  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد