أضف للمفضلة
بحث متقدم 
دروس كأس العالم
05/07/2018 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
04/10/2018
عن المصير العربى المشترك  
27/09/2018
ثقافة التفكيك  
20/09/2018
حكايات من الزمن الجميل  
13/09/2018
جَسر الفجوة  
06/09/2018
فلسطين والحاجة إلى مراجعة شاملة  
   

لا أعتقد أن حدثاً رياضياً قد نال اهتماماً وطنياً كالمشاركة المصرية الأخيرة فى كأس العالم لكرة القدم، وهو أمر طبيعى نظراً للشعبية الطاغية للعبة، وليست هذه هى المرة الأولى التى يتفاعل فيها المصريون مع أحداث تتعلق بالمشاركات المصرية فى البطولات الدولية لكرة القدم، غير أن الاهتمام فى هذه المرة تميز عما سبقه بامتياز، فللمرة الأولى أُلاحظ أن المقالات التى امتلأت بها الصحف المصرية لم تكن لمحللين رياضيين فحسب، وإنما شاركت فيها نخبة من الكتاب والمفكرين لم يسبق لهم أن كتبوا عن كرة القدم وهمومها، وهو ما يعنى أن المسألة أصبحت قضية وطنية عامة، والحقيقة أن إمعان النظر فيما جرى يكشف عن أنها باتت ترتبط بالاعتزاز الوطنى وبالقوة الناعمة المصرية التى تتعدد مجالاتها، لكن لها خصوصية فى كرة القدم بالنظر إلى الشعبية العالمية للعبة، وقد كان لهنرى كيسنجر قول أظن أن مضمونه ذهب إلى أن الولايات المتحدة لن تكتمل لها مقومات قيادة العالم دون فريق قوى فى كرة القدم، ومن الملابسات الحزينة لما جرى أود أن أخلص إلى ستة دروس تتجاوز دلالاتها هذه اللعبة بكثير.

الدرس الأول يتعلق بالحلم الوطنى وقد كان كبيراً فى النهائيات الحالية، ومن هنا كان الإحباط هائلاً ، ومن الواجب أن تكون أحلامنا طموحة ولكن بما يتناسب مع إمكاناتنا، ومع أن التصنيف العالمى لفريقنا كان يفضى إلى أن يكون ترتيبنا هو الثانى على المجموعة، فإن علينا أن نعترف بأن الأداء الذى شاهدناه فى المباراتين الأخيرتين ضد روسيا والسعودية لم يكن له علاقة من قريب أو بعيد بكرة القدم التى شاهدناها وبالذات منذ بدأ دور الستة عشر، وأن هذا الأداء يقل بكثير عن إمكاناتنا ويجب البحث بكل الجدية والموضوعية عن الأسباب لتفادى تكرار ما حدث.

والدرس الثانى يتعلق بضرورة أن نتعلم موضوعية التقييم عند الفشل، وأول الموضوعية أن يكون التقييم مستمراً لا ينتظر النهاية كى يصدر الأحكام، وقد كانت هناك ملاحظات عديدة على أداء الفريق تدريباً ولعباً وإدارة قبل النهائيات، لكنها لم تُناقش فى حينها بحجة جودة النتائج وربما لو أُخذت على محمل الجد لما وقع ما آلمنا وأهاننا، والبعد الثانى للموضوعية ألا نلجأ للتحليل الأحادي، وقد انهالت العصى على رأس المدرب وحده، بينما يجب أن يتناول التقييم المنظومة كلها من لاعبين وإدارة ومناخ عام وهذا مهم حتى لا نتصور أن العثور على مدرب آخر سوف يحل لنا المشكلة، والبعد الثالث أن يكون التقييم منصفاً، فالسخط على ما جرى يجب ألا ينسينا أن هذا المدرب، وهؤلاء اللاعبين هم الذين وصلوا إلى نهائى كأس الأمم الإفريقية الأخيرة بعد غياب عن الوصول إلى النهائيات لثلاث دورات ووصلوا إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب ثمانية وعشرين عاماً.

ويرتبط الدرس الثالث بما تردد عن تسيب وعدم انضباط بل وفساد، ومن التسيب مثلاً أن ترتبط المنظومة كلها بأنشطة مدرة للربح على نحو يثير الشك فى مدى التركيز على المهمة الأصلية، وقد استأت كثيراً وكتبت ذلك فى حينه من مشاركة المدرب فى إعلانات رأيتها مهينة وماسة بمكانته فى الفريق، بينما كان يتعين عليه أن يتفرغ تماماً لمهمته وما أعقدها، خاصة وأنه يتقاضى راتبا خرافياً يكفيه ذل الإعلانات، كما أن سلوك بعض اللاعبين والأندية فى عقود الاحتراف يبدو أقرب إلى النصب ولعبة الثلاث منه إلى الممارسات الاحترافية الصحيحة، وأخيراً وليس آخراً فإن كل ما أثير عن شبهات فساد وعدم انضباط يجب أن يكون موضوعاً لتحقيق صارم ونزيه.

أما الدرس الرابع فيتعلق بالمدرب الجديد، وأنا أعلم الولع بالأجنبى فى هذا الصدد وهو ولع له مبرراته الموضوعية دون شك فى كرة القدم وغيرها، لكنى أتمنى أن تُطرح فكرة المدرب الوطنى بجدية من باب الولاء والدافع والاعتبارات النفسية التى لا تقل أهمية عن البدنية والفنية، ويجب ألا ننسى أن أفضل إنجازاتنا فى العقدين الأخيرين جاءت على أيدى مدربين وطنيين متميزين هما المرحوم محمود الجوهرى، وحسن شحاتة أمد الله فى عمره.

وألخص الدرس الخامس فى ثلاث كلمات هى رفقاً بمحمد صلاح، فقد بنى هذا الابن البار لمصر لنفسه اسماً عالمياً بموهبته واجتهاده وأخلاقه، والأخطاء تتوالى فى حقه من أول أزمة طائرة المنتخب التى تنم عن انتهازية وجهل بالقواعد، ووصولاً إلى أزمة الشيشان التى أتمنى أن يُعرَف على وجه اليقين من الذى اختارها مقراً للمنتخب لأن لها حساسية قد لا يدركها غير المتابعين للشئون السياسية، فهناك أولاً الحرب الباردة المفتعلة بين الغرب وبريطانيا بالذات التى يحترف فيها صلاح، وبين روسيا بسبب اتهام بريطانيا السلطات الروسية بمحاولة قتل جاسوس روسى سابق، وهناك ثانياً حساسية خاصة للتجربة الروسية فى وأد الإرهاب فى الشيشان، وهى جمهورية ذات حكم ذاتى فى إطار الاتحاد الروسى يعتبرها الروس نموذجاً ناجحاً فى القضاء على الإرهاب المتأسلم، ومن المؤكد أن كلاً من روسيا والشيشان قد استفادتا سياسياً مما حدث، وكان واجباً أن يكون هناك تنبه للمسألة وأبعادها السياسية دون أن يعنى هذا أن صلاح قد أخطأ.

والدرس الأخير يتعلق بالوضع المدلل لكرة القدم فى المنظومة الرياضية المصرية وقد آن الأوان لإعادة توجيه البوصلة ليس بمعنى إهمال كرة القدم، وإنما الاهتمام الحقيقى بالرياضات التى بنت اسماً لمصر يليق بها كالاسكواش، ورفع الأثقال وغيرهما، وفى الوقت الذى كانت كرة القدم تسيء فيه للرياضة المصرية كان أبطال مصر فى دورة البحر المتوسط يحصدون الذهب والفضة والبرونز ويرفعون اسم مصر عاليا،ً فهل تفسحين عزيزتى كرة القدم المجال للأجدر منك باسم مصرنا الحبيبة؟

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
عن المصير العربى المشترك
04/10/2018  
ثقافة التفكيك
27/09/2018  
المزيد
الإتحاد
حول خطاب نتنياهو
01/10/2018  
السعودية.. يومٌ للعرب
26/09/2018  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد