أضف للمفضلة
بحث متقدم 
العرب والصين
17/07/2018 | قضايا عربية | الإتحاد
روابط ذات صلة
17/07/2018
العرب والصين  
10/07/2018
الصين.. قوة عالمية  
03/07/2018
النظام الدولي.. إلى أين؟  
26/06/2018
صفقة القرن.. مزاعم متضاربة  
19/06/2018
معركة الحُديّدة.. و«القلق» الانساني  
   

نعقدت يوم الثلاثاء الماضي أعمال الدورة الثامنة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الصيني، وهو المنتدى الذي تأسس تعبيراً عن الرغبة العربية الصينية المشتركة لمأسسة العلاقات بين الجانبين على نحو يسمح بالمزيد من تطويرها. وكنت قد أنهيت مقالةَ الأسبوع الماضي بالقول بأنه «من مصلحتنا ونحن نسبح في بحر السياسة الدولية متلاطم الأمواج، أن تكون هناك قوة عالمية كالصين نستطيع من خلال نسج علاقات متكافئة معها أن نزيد من أوراقنا عدداً وفاعلية»، لأنه كلما زادت التنافسية على قمة النظام العالمي كان هذا من مصلحة الدول المتوسطة والصغيرة، وضمنها الدول العربية، وقد تكون البداية المعاصرة للعلاقات العربية الصينية ذات دلالة في هذا الصدد، فقد تزامنت الثورة الصينية التي أسست للصين الجديدة مع بدايات حركات التحرر الوطني واشتداد حدة الحرب الباردة ومحاولات القوى الغربية الكبرى ربط دول المنطقة بأحلافها لتطويق الاتحاد السوفييتي وعقاب من يرفض الانضواء تحت رايات هذه الأحلاف بحرمانه من السلاح ومساعدات التنمية. وقصة رفض القوى الغربية تزويد مصر بالسلاح بعد موقفها المعادي لحلف بغداد ثم سحب عرض تمويل السد العالي بعد كسر مصر احتكار السلاح بشرائه من الاتحاد السوفييتي عبر تشيكوسلوڤاكيا، قصة معروفة. ومن المثير أن الصين كانت الوسيط بين مصر والاتحاد السوفييتي في هذه الصفقة التاريخية عام 1955، وأن ذلك الدور كان مقدمة لاعتراف مصر في 1956 بالصين الشعبية كأول اعتراف عربي وشرق أوسطى بها، وكان هذا الاعتراف مقدمة لاعتراف كافة دول المنطقة بها، أي أن البداية التاريخية للعلاقات العربية الصينية المعاصرة ارتبطت بدور الصين في دعم الدول العربية في نضالها المشروع من أجل الاستقلال والتنمية ودعم هذه الدول ذاتها الصين في معركتها من أجل اكتساب الشرعية الدولية في مواجهة القوى التي كانت تصر أن تايوان هي الممثل الشرعي للصين، وكان هذا أفضل أساس بُنيت عليه تلك العلاقات.

وعبر العقود لم تدخر الصين وسعاً في أن تبني صورتها في الساحة الدولية عامة ولدى الدول النامية خاصة، ومنها الدول العربية بعيداً عن غطرسة القوة وأفكار الهيمنة التي ميزت عديداً من القوى العظمى عبر التاريخ. فهي تقدم نفسها للدول النامية باعتبارها واحدة منها، وتطرح التعاون معها كنموذج لتعاون الجنوب -الجنوب وليس تعاوناً بين دولة كبرى ودول أخرى، وتؤكد على مبدأ المنفعة المتبادلة والكسب المشترك في العلاقات وليس الهيمنة أو الاستغلال، وتحييد الاعتبارات السياسية. فالصين لا تريد أن تكسب تابعين لها، وإنما شركاء تتحقق المنافع المتبادلة لها ولهم، لذلك فهي غير معنية بالتدخل في شؤونهم أو بأن تبني تعاونها معهم على طبيعة نظمهم السياسية، وإنما على قاعدة الاحترام المتبادل.

ومن حسن الحظ أن العلاقات العربية الصينية توفَّر لها من المقومات ما يساعد على إنجاح هذا النموذج من نماذج التفاعل الدولي منذ البداية، وقد رأينا أن هذه البداية قد ارتبطت بسعي الدول العربية إلى تحرير إرادتها وسعي الصين إلى اكتساب الشرعية الدولية، ولم تبخل الصين على الدول العربية بدعمها في معارك التحرر العربي، وقضية فلسطين على رأسها، بينما أقامت الدول العربية كافةً علاقاتٍ دبلوماسيةً معها إلى أن استعادت مقعدها في الأمم المتحدة، ناهيك بالعلاقات الاقتصادية التي أخذت في النمو بين الجانبين.

ومع تطور العلاقات أصبحت الدول العربية أكبر مورد للنفط الخام للصين، وسابع أكبر شريك تجاري لها، فضلاً عن الشراكات الاستراتيجية مع بعض الدول العربية، وبصفة خاصة آلية الحوار الاستراتيجي بين الصين ومجلس التعاون الخليجي. وكان تأسيس منتدى التعاون الصيني العربي في 2004 مؤشراً على تنامى العلاقات بين طرفيه ورغبتهما الصادقة في تعزيزها وتطويرها، كما اتضحت الأهمية الفائقة التي توليها الصين لعلاقاتها العربية بإصدارها في 2016 وثيقة لسياستها العربية، الوثيقة التي تضمنت رؤية شاملة لأسس العلاقات وتطورها وأبعادها ومجالاتها.

لذلك فلم تكن الاجتماعات الأخيرة للمنتدى سوى خطوة على طريق طويل ينبغي الاحتفاء به والحرص على تعزيزه في عالم مضطرب.

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
مستقبل صفقة القرن
12/07/2018  
دروس كأس العالم
05/07/2018  
المزيد
الإتحاد
العرب والصين
17/07/2018  
الصين.. قوة عالمية
10/07/2018  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد