أضف للمفضلة
بحث متقدم 
قوات عربية فى سوريا!
03/05/2018 | قضايا عربية | مصادر أخري
روابط ذات صلة
06/09/2018
فلسطين والحاجة إلى مراجعة شاملة  
30/08/2018
إمعان فى الهَدر؟  
23/08/2018
زيارة رابعة لمسألة صنع القرار  
16/08/2018
القوات المسلحة ومعاهدها المتفوقة  
09/08/2018
تأملات فى المشهد العربى الراهن  
   

تردد الحديث في الآونة الأخيرة عن إرسال قوات عربية إلي سوريا، وقد يتصور البعض أن عملاً كهذا يمكن أن يُمَثل استرداداً عربياً لزمام المبادرة في الصراع السوري الذي طالما اشتكينا من أنه أفلت تماماً من الأيدي العربية، خاصة وقد عانينا الأمرين من التدخلات الخارجية في شئوننا العربية كما حدث في العراق منذ الغزو الأمريكي وليبيا بعد التدخل الأطلنطي، كما لاحظنا أن الدور العربي الأساسي في الصراع السوري قد اقتصر علي تمويل فصائل مسلحة وُصِمَ جُلها بالإرهاب، ثم انتهي دورها أصلاً كما هو واضح من ميزان القوي الراهن في الصراع والذي يُظهر بكل أسف أن الخيوط الأساسية فيه قد استقرت في أيدٍ غير عربية، والسؤال الآن هل يمثل إرسال قوات عربية إلي سوريا إن وقع تطوراً إيجابياً يستعيد به العرب زمام المبادرة في إدارة الصراع السوري؟ والإجابة بالقطع بالنفي رغم أن التحليل السياسي يناسبه أكثر أسلوب الاحتمالات، ولدي أربع ملاحظات شارحة لهذه الإجابة القاطعة أطرحها علي النحو التالي:

الملاحظة الأولي تشير إلي أن إرسال هذه القوات قد طُرح في سياق الحلول محل قوات أجنبية وجودها علي الأرض السورية أصلاً غير شرعي وهدفها غير واضح، فالهدف المعلن هو الحرب علي الإرهاب، وإن لم يتضح هذا علي الدوام، فماذا يكون هدف هذه القوات العربية وهل تأتمر بأمر القيادة الأمريكية فتعاني مما عانته من ارتباك أم تركز علي مواجهة الوجود الإيراني في سوريا، وهنا يكون الأجدي لها أن تركز علي مواجهته في ساحات الخطر الحقيقية كاليمن علي سبيل المثال.

وتتعلق الملاحظة الثانية بما يبدو من أن إرسال قوات عربية إلي سوريا يمثل استجابة لفكرة الرئيس الأمريكي التي عممها علي جميع أرجاء الأرض ومفادها أن الولايات المتحدة لن تتحمل في ظل حكمه تكلفة حماية الآخرين الذين يتعين عليهم أن يسددوا ثمن هذه الحماية لاسيما في حالة الدول الغنية المثقلة بالمال الذي يبدو أنه يراها غير جديرة به، وأن واجبه «الوطني» يحتم عليه أن يستنزفها لخدمة المصالح الأمريكية، وقد صرح أخيرا ببراءة شديدة بأن الولايات المتحدة أنفقت علي الشرق الأوسط مئات المليارات من الدولارات دون أن تجني شيئاً، بل لقد استعمل حرفياً تعبير أنها جنت «أقل من لا شئ»، ويصعب علي المرء أن يجد ما هو أسخف من هذه الفكرة إذ يحتاج الأمر قدراً هائلاً من السذاجة كي يصدق هذا الزعم، وكأن الولايات المتحدة تبيع الدول العربية الأسلحة بسعر التكلفة وكأن مئات المليارات التي أنفقتها دول عربية ومازالت علي شراء الأسلحة لم تُفض إلي إيجاد أي وظائف أو تحقيق أدني الأرباح، وكأن التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والبلدان العربية وأرباحه الهائلة للموردين الأمريكيين في حكم العدم وكأن الاستثمارات العربية وبالذات الخليجية في الولايات المتحدة تساوي الصفر، وكأن شركات البترول الأمريكية تتصدق علي البلدان المنتجة باستثماراتها وتتبرع بأرباحها الطائلة لمواطني هذه البلدان. لا يخرج الأمر إذن عن كونه كذبة سخيفة تضاف إلي غيرها من الأكاذيب التي تمتلئ بها الساحة السياسية الأمريكية في المرحلة الحالية، وهي أكاذيب لايعانيها العرب وحدهم، وإنما يشترك معهم في المعاناة أمريكيون كُثر كما يبدو واضحاً من متابعة الإعلام والتفاعلات السياسية والحركة الفكرية والثقافية في الساحة الأمريكية، وينبني علي ما سبق أن إرسال قوات عربية إلي سوريا في هذا السياق لا يعدو أن يكون دعماً لهذا الكذب البواح.

وترتبط الملاحظة الثالثة بأن إحدي الدول المرشحة لإرسال قوات إلي سوريا أو بالأحري المدعوة لذلك متهمة بدعم الإرهاب وكثير من العرب الذين وقعوا ضحية لهذا الإرهاب في مصر والسعودية والبحرين واليمن وليبيا وغيرها لديهم أدلة دامغة علي ذلك، ولدينا نحن المواطنين العاديين الذين لا نملك وثائق إدانة لأحد ما يُثبت انغماس هذه الدولة في دعم الإرهاب إلي أذنيها من خلال متابعة وسائل الإعلام التي تنطلق من أرضها وتحظي بتمويلها السخي وتتفنن في نسج الأكاذيب علي النحو الذي يدعم عملاءها من الإرهابيين، فما هو الدور المنتظر من هذه الدولة أن تقوم به في سوريا؟ وهل يتمثل في مواصلة دعمها لفلول الإرهاب فيها أم العمل علي إعادة إحياء فصائله؟ وكيف ستكون علاقة قوات هذه الدولة إن تدخلت بغيرها من القوات التي تتقاطع مع بعضها وتتصادم مع بعضها الآخر؟ وأي إضافة إلي الفوضي القائمة بالفعل يمكن أن تنجم عن هكذا تصرف؟ وأي تناقض نقع فيه عندما ندعو من نتهمهم بالإرهاب إلي مشاركة مزعومة في تحقيق الاستقرار في واحد من أكثر الصراعات العربية تعقيداً؟

وأخيراً تثير الملاحظة الرابعة سؤال «ما العمل؟»، فإذا كان من الواضح أن الملاحظات الثلاثة السابقة تسير في اتجاه رفض إرسال قوات عربية إلي سوريا في السياق الذي طُرحت فيه الفكرة، فكيف يكون التصرف العربي السليم إذن؟

لا شك أن السياسة المصرية الراهنة تجاه الصراع السوري، تصلح أساساً للاهتداء بها، وتقوم هذه السياسة علي دعامتين أولاهما الحفاظ علي الدولة الوطنية السورية، والثانية التوصل إلي حل سياسي للصراع يحقق هذه الغاية بما يلبي المطالب المشروعة للشعب السوري وهو ما يطرح فكرة حتمية الإصلاح أو حتي التغيير السياسي في إطار ديمقراطي،

وفي هذا الإطار ينبغي أن تتحرك الجهود العربية المخلصة كافة دون قفز إلي احتراب عربي جديد لن يكون سوي رقص علي أنغام خارجية نشاز تحقق مصالح دولية علي حساب مصالحنا، وعندما يتم التوصل إلي الحل السياسي المنشود سوف يتحتم علي العرب المخلصين أن يدعموه بقوات عربية لحفظ السلام وليس لمزيد من إراقة الدماء.


أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
فلسطين والحاجة إلى مراجعة شاملة
06/09/2018  
إمعان فى الهَدر؟
30/08/2018  
المزيد
الإتحاد
نكبة البصرة.. ودلالاتها
10/09/2018  
واشنطن ووقف تمويل الأونروا
03/09/2018  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد