أضف للمفضلة
بحث متقدم 
صنع القرار الغربي: هواجس مشروعة
10/04/2018 | أخري | الإتحاد
روابط ذات صلة
08/05/2018
المجلس الوطني الفلسطيني والمقاعد الخالية  
01/05/2018
معركة الاستيطان  
24/04/2018
النظام القطري وقمة الظهران  
17/04/2018
الضربة الثلاثية ومصادر القلق  
10/04/2018
صنع القرار الغربي: هواجس مشروعة  
   

ظللت سنين طويلة أُدَرس لطلابي النموذج الرشيد لصنع القرار الذي يُبني على ضرورة التحديد الدقيق للموقف والأهداف المراد تحقيقها فيه، ثم استعراض البدائل المختلفة لتحقيق هذه الأهداف وتقييمها بدقة وصولاً إلى أفضلها فيكون هو القرار المُتخذ، وأؤكد لهم أن النظم الديمقراطية هي التي تفي بمتطلبات هذا النموذج الرشيد. ومع تراكم الخبرة العملية بدا أن هذا التأكيد غير مطلق، إذ لم تتسم عمليات صنع القرار في النظم الديمقراطية الغربية بالرشادة التامة دائماً، بل إن بعضها لم يكن ممكناً وصفه بحال على هذا النحو، ولعل من أوضح الأمثلة فشل دوائر صنع القرار الأميركية في ستينيات القرن الماضي ومطلع سبعينياته في اكتشاف استحالة تحقيق النصر العسكري على «الفيتكونج» الذين كانوا يناضلون لإسقاط النظام الموالي للولايات المتحدة في فيتنام الجنوبية، واستمر هذا الفشل حتى تحققت الهزيمة العسكرية الأميركية الكاملة في الحرب، غير أن المثال الصارخ على عدم الرشادة تمثل في القرار الأميركي بغزو العراق عام 2003، فقد اتُخذ بهدف القضاء على خطر امتلاك العراق أسلحة دمار شامل الأمر الذي اتضح زيفه التام بعد أن تم الغزو بالفعل، وأدى ذلك القرار الكارثي إلى استنزاف هائل للولايات المتحدة مادياً وبشرياً ناهيك عما أدى إليه من تطورات استباحت العراق للنفوذ الإيراني، دون ذكر الآثار الكارثية للغزو على النظام العربي. وسواء أكانت دوائر صنع القرار الأميركية تعلم أو لا تعلم كذب الادعاء بامتلاك العراق أسلحة دمار شامل، فإن القرار مثّل نموذجاً صارخاً لعدم الرشد في نظام يُفترض أنه ديمقراطي.

وفي عام 2016 أصبح لدينا نموذج جديد مهم على أن القرارات في النظم الديمقراطية ليست رشيدة بالضرورة، فقد أدى استفتاء «البريكست» في ذلك العام إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مما أثار جدلاً واسعاً في الساحة السياسية البريطانية خاصة وقد تفوق أنصار الخروج في الاستفتاء بنسبة ضئيلة، وكشف هذا الجدل عن أن الأبعاد الحقيقية للموقف لم تكن واضحة لدى قطاعات الرأي العام البريطاني، لدرجة أن أنصار البقاء طرحوا فكرة مراجعة القرار ولو باستفتاء جديد، ولم تكن هذه هي «السابقة» الأولى لبريطانيا فقد سبق أن رفضت الانضمام إلى «اتفاقية روما» المؤسسة للاتحاد الأوروبي 1957 تعلقاً بأوهام التعالي على أوروبا ثم اكتشفت الخطأ بعد فوات الأوان فلما طلبت الانضمام كان ديجول قد وصل إلى الحكم في فرنسا ولم يُقبل طلبها بالنظر إلى اعتبار ديجول بريطانيا «حصان طروادة» للنفوذ الأميركي، فلم تُقبل إلا بعد خروجه من الحكم.

وها نحن الآن نتابع مثالين آخرين يثيران قضية الرشادة في قرارات الديمقراطيات الغربية؛ أولهما يتعلق بالتصعيد البريطاني في قضية تسميم العميل الروسي المزدوج والذي أدى إلى تصعيد أوروبي وأميركي مماثل على أساس أن النظام الروسي هو المسؤول عن ذلك، بل صرح وزير الخارجية البريطاني بأن بوتين على الأرجح هو من أصدر الأمر بالعملية، ثم اتضح من مختبر بريطاني رسمي غياب أي دليل قاطع على أن مصدر الغاز المستخدم في عملية التسميم هو روسيا، وتفجرت أزمة سياسية في بريطانيا تذكرنا -مع الفارق- بأكاذيب امتلاك العراق أسلحة دمار شامل وتثير الشكوك في أن هذا العمل ربما يكون من صنع دوائر مستفيدة من هذا التصعيد لسبب أو لآخر.

أما المثال الثاني فهو تصريحات ترامب حول الوجود العسكري الأميركي في سوريا، في استمرار لارتباك الأداء وغياب التنسيق في السلوك الخارجي الأميركي عموماً، بينما تتصرف السياسة الروسية في سوريا بثبات لافت منذ تدخلها العسكري المباشر، ما جعلها صاحبة الكلمة العليا بين جميع الأطراف المتورطة في الصراع السوري.

وليس في كل ما سبق أي محاولة للإيحاء بأن النظم الديمقراطية أقل كفاءة في عملية صنع القرارات الخارجية من النظم غير الديمقراطية، غير أن الالتفات واجب لظاهرة عدم الرشادة في قرارات النظم الديمقراطية، خاصة أن الأمثلة السابقة تعلقت بقرارات استراتيجية كان لمعظمها نتائج وخيمة لارتباطها بقوى عظمى وكبرى قادرة على التأثير في مصالحنا.

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
قوات عربية فى سوريا!
03/05/2018  
قمة الظهران والعدوان على سوريا
26/04/2018  
المزيد
الإتحاد
المجلس الوطني الفلسطيني والمقاعد الخالية
08/05/2018  
معركة الاستيطان
01/05/2018  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد