أضف للمفضلة
بحث متقدم 
تحديات الولاية الثانية
05/04/2018 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
03/05/2018
قوات عربية فى سوريا!  
26/04/2018
قمة الظهران والعدوان على سوريا  
19/04/2018
سوريا الكاشفة  
12/04/2018
قمة الدمام وأحلامها المشروعة  
05/04/2018
تحديات الولاية الثانية  
   

أكدت نتائج الانتخابات الرئاسية استمرار الرئيس عبد الفتاح السيسى لولاية ثانية، وعلى الرغم من أن العملية الانتخابية تحتاج تحليلاً موضوعياً شاملاً، إلا أن كتابة هذه المقالة قبل إعلان النتائج رسمياً على نحو تفصيلى يجعل من الأفضل الحديث عن التحديات التى تنتظر الرئيس فى ولايته الثانية، ولا شك أن التحدى الأول يتعلق باستكمال العمل الناجح المتمثل فى تثبيت أركان الدولة المصرية من خلال مواجهة الإرهاب والقضاء عليه، مع الأخذ فى الاعتبار أن القضاء المطلق عليه مستحيل لأنه يَبقى للإرهابيين دائماً حرية اختيار الأهداف والتوقيتات والوسائل على النحو الذى يمنحهم فرصة القيام بعمليات ولو بنسبة نجاح ضئيلة للغاية تتجه لأهداف هامشية، وذلك بغرض إثبات الوجود لضمان استمرار تدفق التمويل من رعاتهم، وهنا يكون معنى النجاح فى مواجهة الإرهاب وتثبيت أركان الدولة هو القضاء عليه كتهديد حقيقى للدولة ومواطنيها ومنشآتها ومواردها، وكذلك حصر حالات نجاحه فى أضيق نطاق ممكن، وبالنسبة لأهداف شديدة الهامشية وبوتيرة زمنية متباعدة، أما التحدى الثانى فيتعلق بالتنمية الاقتصادية والإصلاح الاقتصادي، وهنا يجب التركيز على تحقيق التنمية المتوازنة لإيجاد اقتصاد قادر على تحقيق أكبر قدر من الاعتماد على الذات والقدرة على تحقيق معدلات للنمو تسمح برفع مستوى معيشة المواطن المصري، ويتصل بهذا استكمال عملية الإصلاح الاقتصادى الجسورة التى بدأت فى الولاية الأولى، وغامر الرئيس فيها بشعبيته من أجل وضع الاقتصاد المصرى على مسار التنمية المستدامة مع ضرورة المراعاة التامة لأوضاع الطبقتين الفقيرة والمتوسطة اللتين تحملتا أعباءً هائلة فى المراحل السابقة للإصلاح استحقت إشادة الرئيس بهما غير مرة، وتكون المراعاة بتثبيت أسعار السلع والخدمات الأساسية لهما، أو على الأقل مراعاة التدرج فى الأعباء ومواجهة الارتفاعات غير المبررة على الإطلاق فى تلك الأسعار، وتحسين الخدمات الأساسية وعلى رأسها التعليم والصحة، وهو ما من شأنه أن يخفف كثيراً من الأعباء الهائلة التى يتحملها الفقراء كى يضمنوا التمتع بمستوى لائق فى هذه الخدمات، ويكتسب الاستمرار فى المواجهة الجادة الشاملة للفساد أهمية قصوى فى هذا السياق، وليت مشكلة الزيادة السكانية تحظى فى الولاية الثانية للرئيس بأولوية واضحة إذ تتطلب منا هذه الزيادة جهوداً مضنية كى نحتفظ بوضع «محلك سر» فما بالنا إن أردنا الانطلاق إلى الآفاق الرحبة للتقدم والرخاء؟

وفى المجال السياسى أنجز الرئيس فى ولايته الأولى عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة على الصعيد الرسمي، لكن العملية السياسية على الصعيد غير الرسمى تبقى دون شك بحاجة إلى تطوير، وهو ما يفسر ملابسات مشهد الانتخابات الرئاسية الذى غابت عنه المنافسة الحقيقية سواء بسبب شعبية الرئيس أو لما تقول المعارضة إنه «إغلاق المجال العام»، وهو مشهد لم يُرض المصريين وفى مقدمتهم الرئيس نفسه كما عبر فى حديثه مع المخرجة المبدعة ساندرا نشأت، والحديث عن المعارضة هنا لا يشمل إلا تلك المعارضة التى تلتف حول الأهداف والمصالح الوطنية العليا كغيرها من أبناء الشعب المصري، وإن اختلفت فى تفضيلاتها السياسية، أما المعارضة التى تنطلق أصلاً من أطر غير وطنية أو تتبنى العنف فهذه خارج الحسابات، وتنسب المعارضة الوطنية ما تسميه بإغلاق المجال العام إلى السلطات الرسمية وممارساتها، ولكى نسهل الحوار حول هذه المسألة سوف نفترض أن ما تقوله المعارضة صحيح، بمعنى أن الممارسات الرسمية هى السبب فى «إغلاق المجال العام»، غير أن هذه المعارضة من جانبها لابد وأن تنظر فى نفسها، أى بعبارة أخرى لابد وأن تكون قادرة على بلورة نقد ذاتى حقيقى لأدائها، فليست السلطات الرسمية بالتأكيد مسئولة على سبيل المثال عن التشرذم الهائل الذى أصاب الائتلافات الثورية بعد ثورة يناير، وليست ممارسات هذه السلطات هى المسئولة وحدها عن الانقسامات الحزبية المذهلة التى تصيب عديداً من الأحزاب المصرية وبعضها كان الأمل معقوداً عليه فى بلورة حياة حزبية تستند إلى قواعد شعبية حقيقية، كما أن السلطات الرسمية ليست مسئولة بالتأكيد عن الأداء السياسى للمعارضة الذى تجاهلت فيه أى إشارة لمنجزات لا شك فى إيجابيتها ومحوريتها، كما فى حماية الوحدة الوطنية المصرية وتعزيزها وهى أثمن ما تمتلكه مصر فى مواجهة المخططات المعادية التى تتربص بها، أو تعزيز القدرة العسكرية المصرية، أو التعامل الإيجابى الواضح مع قضية المرأة ودورها والإنجازات التى تحققت فى هذا الصدد، أو الإلحاح على ضرورة تجديد الخطاب الديني، بل لقد شاهدت واحداً من قادة المعارضة فى شريط فيديو مسجل لأحد المواقع الإخبارية وهو يتحدث عن أن الرئيس «يُخلى» سيناء لحساب «صفقة القرن»، ويجب أن تدرك المعارضة بوضوح أن مثل هذا الأداء يفقدها صدقيتها أو على الأقل جزءاً يُعتد به منها، وأن بناء المجال العام على أسس صحيحة هو مسئولية مشتركة بينها وبين سلطات الدولة وليس مسئولية الأخيرة وحدها.

تبقى تحديات السياسة الخارجية والتى كان التوفيق فيها من أهم ملامح الولاية الأولي، فقد بلورت مصر فى هذه الولاية سياسة تقوم فى المجال العربى على الانطلاق من حماية الدولة الوطنية العربية، وهو ما جعل هذه السياسة التى ثبتت صحتها بامتياز تتصف بالتماسك وإن أدت حيناً إلى بعض المشكلات التى سرعان ما تبددت فى العلاقة مع دول عربية صديقة بعد أن تأكد بعد نظر السياسة المصرية، وفى المجال الإفريقى حققت السياسة المصرية خطوات مهمة فى طريق استعادة المكانة المصرية فى إفريقيا، وفى المجال الدولى تنوعت شبكة العلاقات المصرية الفعالة مع القوى الدولية ذات التأثير، وهكذا فإن تحدى الولاية الثانية يتمثل فى ضرورة الاستمرار والوصول إلى النتائج التى تضمن الأمنين المصرى والعربى معا،ً كما فى إنجاز حل مُرضٍ لتحدى «سد النهضة»، وحلحلة الملف المتعثر للمصالحة الفلسطينية التى لا يمكن تحقيق أى إنجاز على مسار قضية فلسطين بدونها.

من حق شعب مصر أن يعتز بما قدمه للوطن من جهد بلغ أقصاه بعطاء الشهداء الأبرار الذين قدموا أرواحهم بجسارة كى تبقى مصر عزيزة مرفوعة الهامة، وأن يتطلع إلى ولاية جديدة يبدأ فيها جنى ثمار كفاحه.


أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
قوات عربية فى سوريا!
03/05/2018  
قمة الظهران والعدوان على سوريا
26/04/2018  
المزيد
الإتحاد
المجلس الوطني الفلسطيني والمقاعد الخالية
08/05/2018  
معركة الاستيطان
01/05/2018  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد