أضف للمفضلة
بحث متقدم 
عشرة أيام مجيدة
09/11/2017 | قضايا عربية | مصادر أخري
روابط ذات صلة
16/11/2017
تأملات فى الأزمة اللبنانية  
09/11/2017
عشرة أيام مجيدة  
02/11/2017
الإعلام والحرب على الإرهاب  
26/10/2017
منتدى «الاتحاد» وأزمة النظام القطرى  
19/10/2017
تأملات فى معركة اليونسكو  
   

مرت أول أمس إحدى وستون سنة على وقف إطلاق النار فى العدوان الثلاثى الإسرائيلى البريطانى الفرنسى على مصر الذى بدأ فى 29 أكتوبر 1956، وتتلخص الرواية الشائعة عن هذا العدوان فى أن مصر قد تعرضت لعدوان هُزمت فيه عسكرياً لكنها انتصرت سياسياً، ولا بأس بالنسبة للبعض من إضافة أن هذا النصر قد تم بفعل عوامل خارجية هى الإنذار السوفيتى للمعتدين أو الموقف الأمريكى المعارض للعدوان، وليس أكثر من هذه الرواية تشويهاً بالنسبة لأيام من أمجد أيام مصر والعرب، ويجب بداية ألا نغفل عن أن العدوان كان محاولة استعمارية لإجهاض التجربة الوطنية المصرية آنذاك التى أُسست على التحرر من الهيمنة الخارجية كما تمثل فى كسر احتكار السلاح وتأميم شركة قناة السويس وعلى تحقيق تنمية حقيقية كان مشروع السد العالى رمزاً لها وعلى دعم حركات التحرر العربية والإفريقية، وعليه تواطأت الدول الثلاث لتصفية تلك التجربة الرائدة فاتفقت سرا على مؤامرة تقوم بموجبها إسرائيل بعمل عسكرى فى سيناء تتذرع به بريطانيا وفرنسا للتدخل العسكرى بحجة حماية الملاحة فى قناة السويس وهكذا يتم تطويق الجيش المصرى بين مطرقة العدوان الإسرائيلى وسندان العدوان البريطانى الفرنسي. 

وبمجرد بدء العمليات العسكرية تحركت القوات المصرية إلى سيناء لتعزيز الوحدات الموجودة فيها وتم التحرك بسرعة لأن القيادة المصرية كانت تتوقع عملاً عسكرياً إسرائيلياً بناءً على تقارير استخباراتها وإن لم تتوقع التدخل البريطانى الفرنسى باعتباره عملاً غير رشيد يمكن أن يمثل انتحارا سياسيا، وقد ظل عبد الناصر غير مصدق لجدية الإنذار البريطانى الفرنسى بالتدخل مساء اليوم الثانى للعدوان الإسرائيلي، وربما عزز تأخر التدخل نحو اثنتى عشرة ساعة من هذا التقدير، غير أنه بعد أن بدأت الغارات الجوية على المواقع المصرية مساء 31 أكتوبر تغيرت الخطط المصرية جذرياً من القضاء على العدوان الإسرائيلى فى سيناء إلى توحيد القوات المصرية فى جبهة واحدة غرب القناة مما استدعى سحب هذه القوات من سيناء لمواجهة العدوان البريطانى الفرنسي، ويجب أن يعرف كل مصرى وبالذات من الأجيال التى لم تعاصر هذا العدوان أن القوات المصرية فى سيناء وتلك التى تحركت من العمق لدعمها نجحت حتى لحظة اتخاذ القرار بانسحابها فى تثبيت العدوان الإسرائيلى وحصره والاستعداد لتوجيه الضربة القاضية له بمجرد وصول الاحتياطى الاستراتيجي، وأن يعرف أيضاً أن القوات الإسرائيلية لم تتمكن من الاقتراب من قناة السويس إلا بعد أن أتمت القوات المصرية انسحابها، بل إن صانع القرار الإسرائيلى فكر فى سحب قواته عندما تأخر التدخل البريطانى الفرنسي، وأن يعرف كذلك أن عملية انسحاب القوات المصرية من سيناء تمت بحماية عناصر انتحارية أمنت مؤخرتها ونجحت فى إحباط محاولات القوات الإسرائيلية للاستفادة من قرار الانسحاب وإن بخسائر عالية شهدت بطولات خارقة، وأن القوات البريطانية والفرنسية الغازية واجهت مقاومة شرسة من الجيش والشعب أوقعت بها خسائر عالية ولم تتمكن هذه القوات بعد أسبوع من القتال الضارى سوى من احتلال مدينة بور سعيد التى سطر شعبها مع قواته المسلحة صفحات مجيدة من المقاومة التى لم تهدأ حتى تم انسحاب قوات الغزو فى 22 ديسمبر أى بعد أقل من شهرين على بدء العدوان. 

لم تنل البطولات المصرية فى العدوان الثلاثى حقها الواجب من التخليد، فهل يعلم المصريون وتذكر أجيالهم الجديدة أن حرب 1956 هى الحرب المصرية-الإسرائيلية الوحيدة التى هاجمت فيها القوات المصرية الجوية والبحرية العمق الإسرائيلي؟ حيث قصف الطيران المصرى أهدافاً حيوية داخل إسرائيل فضلاً عن تجمعات قواتها فى سيناء، وقصفت الفرقاطة «إبراهيم الأول» ميناء حيفا بنجاح ثم دخلت فى طريق عودتها معركة غير متكافئة مع الأسطول والطيران الفرنسيين انتهت بأسرها، وهل يذكر المصريون ويعلمون المعارك البرية الطاحنة التى اشتبكت فيها قواتهم البرية مع القوات الإسرائيلية ونجحت فى صدها كما فى معركة «أم قطف» التى تم فيها صد اللواء الإسرائيلى السابع مدرع فلما تقرر الانسحاب أخلت مواقعها بسرية تامة لدرجة أن لواءين إسرائيليين اشتبكا بعد انسحابها ظناً منهما أنها مازالت فى مواقعها وخسرا ثمانى دبابات؟ وهل يذكر المصريون ويعلمون أن القوات المدافعة عن ممر متلا نجحت فى صد القوات الإسرائيلية بضراوة حتى آخر ضوء من أول نوفمبر ثم انسحبت تحت جنح الظلام بسرية تامة حتى أن القوات الإسرائيلية لم تكتشف ذلك ليوم كامل؟ وأن قائد منطقة خليج العقبة عندما تسلم أمر الانسحاب فى 31 أكتوبر استأذن القيادة العامة فى أن يواصل الدفاع عنها ووافقته ولم تسقط شرم الشيخ إلا يوم 5 نوفمبر؟ وأن الدفاعات المضادة للطائرات قد حمت بنجاح الجسرين الوحيدين لعودة القوات إلى غرب القناة رغم السيادة الجوية للعدو حتى اكتملت العودة فتم تدميرهما لمنع عبور مضاد؟ وهل يذكر المصريون الفرقاطة «دمياط» التى دخلت أول نوفمبر معركة غير متكافئة مع عدد من قطع الأسطول البريطانى فقرر قائدها الاصطدام بأقوى هذه القطع لكن مدفعية العدو تمكنت من إغراقه قبل أن يُتم مهمته؟ أو معركة البرلس التى تمكنت فيها ثلاثة لنشات طوربيد من إغراق مدمرة بريطانية قبل أن تهاجمها الطائرات البريطانية بكثافة وتغرقها؟ أو المدمرة «الناصر» والفرقاطة «طارق» اللتين تمكنتا من الصمود بنجاح أمام هجمات مكثفة من الطيران الفرنسى على قاعدة الإسكندرية البحرية؟ وهل يذكرون المقاومة الضارية لقوات الغزو من الجيش والشعب فى بور سعيد والغارات الانتحارية الناجحة من الطيران المصرى على تجمعات العدو فيها؟ ... أيام مجيدة ليتها وليت أسماء أبطالها وشهدائها تبقى حية فى ذاكرة الوطن، أما المساهمة العربية فى هذه الملحمة فتلك قصة أخرى. 

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
تأملات فى الأزمة اللبنانية
16/11/2017  
عشرة أيام مجيدة
09/11/2017  
المزيد
الإتحاد
التفاهم الروسي- الأميركي حول سوريا
14/11/2017  
مئة عام على وعد بلفور
07/11/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد