أضف للمفضلة
بحث متقدم 
تأملات فى الأزمة اللبنانية
16/11/2017 | قضايا عربية | مصادر أخري
روابط ذات صلة
16/11/2017
تأملات فى الأزمة اللبنانية  
09/11/2017
عشرة أيام مجيدة  
02/11/2017
الإعلام والحرب على الإرهاب  
26/10/2017
منتدى «الاتحاد» وأزمة النظام القطرى  
19/10/2017
تأملات فى معركة اليونسكو  
   

يمر الوطن العربى منذ منذ ما يزيد على العقد بأوضاع بالغة الاضطراب بدأت بالغزو الأمريكى للعراق وما أحدثه من تفكيك للدولة والمجتمع فى العراق على أسس طائفية وعرقية سرعان ما انتشرت عدواها إلى بلدان عربية عديدة وبصفة خاصة مع تداعيات ما عُرف بالربيع العربى، وقد أدت هذه الأوضاع إلى ظواهر خطيرة على رأسها تفاقم الإرهاب على نحو غير مسبوق وكذلك التدخل الخارجى فى الشئون الداخلية للدول العربية دون أن ننسى تدخلات دول عربية فى شئون بعضها البعض، وقد شهدت الأيام الأخيرة حلقة جديدة من حلقات الاستقطاب فى المنطقة لعل نقطة الانطلاق فيها قد تمثلت فى الهجوم الحوثى الصاروخى على مطار الملك خالد بالرياض، وعلى الرغم من أن ذلك الهجوم لم يكن الأول من نوعه فإنه من الواضح أنه كان مختلفاً نوعياً، وقد يكون هذا بسبب انتماء الصاروخ إلى جيل مختلف من الصواريخ من المرجح أن تكون إيران مسئولة عن تصنيعه بشكل أو بآخر، أو تأكد السلطات السعودية من ضلوع خبراء من «حزب الله» فى الهجوم بدرجة أو بأخرى، وقد تلا ذلك مباشرة حدث غير مسبوق فى السياسة العربية وهو أن يقدم رئيس وزراء لبنان استقالته من الرياض على خلفية انتقادات حادة لكلٍ من إيران وحزب الله الأمر الذى هدد بتقويض التسوية السياسية التى أثمرت انتهاء الفراغ الرئاسى فى لبنان بتولى مرشح «حزب الله» الرئاسة وممثل تيار «المستقبل» رئاسة الوزراء، وليس هذا فحسب وإنما كان من الواضح أن التصور السعودى للخروج من الأزمة يقوم بشكل أو بآخر على إحداث تغيير جذرى فى وضع «حزب الله» فى معادلة السياسة اللبنانية من خلال سياسة التزامه بسياسة «النأى بالنفس» بما يعنى توقفه عن التدخل فى الصراعات العربية الراهنة سواء بنصرة النظام السورى بتدخل عسكرى مباشر أو الانقلاب الحوثى فى اليمن بالتدخل غير المباشر، ولم يثر حديث مباشر عن سياسته تجاه إسرائيل ربما للانضباط المتبادل فى التصعيد بينهما على ضوء خبرة العدوان الإسرائيلى 2006، ومن نافلة القول إن وضع «حزب الله» داخل لبنان باعتبار أنه يمتلك قوة عسكرية ضاربة بالمعايير اللبنانية على الأقل على العكس من غيره من الأحزاب اللبنانية يمثل عنصراً مهماً فى الأزمة الراهنة التى هددت بانفجار الوضع فى لبنان ناهيك بالحديث المتواتر عن احتمالات استخدام القوة ضد الحزب وهو ما لا يمكن عملياً أن يتم إلا بواسطة إسرائيل. 

والآن من الواضح أن الملابسات السابقة تهدد بانفجار أزمة وربما صراع جديد سواء فى المنطقة عامة أو لبنان خاصة، ولابد من أن نحاول الإمساك برءوسنا حتى لا ننزلق إلى هوة جديدة الجميع فى غنى عنها، ولنحدد ما هو متفق عليه فى الأزمة الراهنة قبل أن ننتقل إلى ما يمكن أن يكون موضعاً للاختلاف أو على الأقل الاجتهاد، فمن المؤكد أولاً أن ثمة مشروعاً إيرانياً طائفياً يهدف إلى نشر النفوذ إن لم يكن الهيمنة على الوطن العربى بكامله بدءاً بخليجه وإن لم تكن إيران هى الفارس الوحيد فى عملية الإثارة الطائفية، ومن المؤكد ثانياً أن هناك إذن صراعات تنتج عن محاولات التمدد الإيرانى كما يبدو واضحاً فى الصراع اليمنى على سبيل المثال، ومن المؤكد ثالثاً أن أمن السعودية ودول خليجية أخرى مهدد من جراء هذا الصراع، ومن المؤكد رابعاً أن لبنان ساحة أساسية كسب فيها المشروع الإيرانى نفوذاً واضحاً من خلال «حزب الله»، لكن كل هذه الحقائق شىء وإدارة الصراع مع إيران شىء آخر يمكن أن تختلف فيه الاجتهادات، والمبدأ الأساسى هنا أنه لا توجد طريقة واحدة تصلح لإدارة الصراعات فى الساحات كلها، فهناك فروق موضوعية ينبغى أخذها فى الحسبان، ففى الصراع اليمنى كان استخدام القوة حتمياً لأن الحوثيين الموالين لإيران كانوا بسبيلهم إلى استكمال سيطرتهم على كل اليمن، ومن هنا لم يكن هناك مفر من «عاصفة الحزم»، لكن الحل المطلوب للأزمة اللبنانية فى ظل سياسات التصعيد سوف تكون تكلفته فى حدها الأدنى إثارة الفتنة الداخلية وإعادة عدم الاستقرار فى لبنان وفى حدها الأقصى تدميره تماماً لا قدر الله، ذلك أن «حزب الله» بغض النظر عن موقفنا منه ورفضنا أو قبولنا لسياساته يمثل معظم الطائفة الشيعية فى لبنان كما أن خريطة تحالفاته تمتد إلى الكتلة المسيحية الأساسية من خلال تحالفه مع «التيار الوطنى الحر» الذى يحظى بتأييد واسع داخل الطائفة المارونية فضلاً عن تحالفات أخرى جعلت له حق «الفيتو» فى السياسة اللبنانية بمعنى أنه وإن كان لا يستطيع السيطرة على كل لبنان فإنه أصبح من القوة العسكرية والسياسية بمكان بحيث لا يستطيع أحد فى الظروف الراهنة أن يفرض عليه ما يرفضه، فهل يعنى هذا الرضوخ لهذا الوضع غير الطبيعى؟ بالطبع لا ولكن من المهم اتباع أساليب رشيدة فى تصحيح الأوضاع، والبدائل موجودة فلماذا لا نفكر مثلا فى بذل مزيد من الجهود لتسوية الصراع اليمنى أو على الأقل إخماد بؤر التوتر فيه؟ بل ولماذا لا نفكر فى تهدئة التوتر فى العلاقات العربية ـ الإيرانية ذاتها خاصة وقد أدركت إيران من خبرة الصراع اليمنى أنه لا اليمن ولا السعودية ولا الخليج ولا العرب لقمة سائغة يسهل ابتلاعها وهضمها وبالتالى فإن بديل التعايش بما يحقق مصالح الجميع ممكن؟ لم يعد بمقدور وطننا العربى أن يتحمل المزيد من الفتن والصراعات والدمار فهل نسعى جميعا إلى وقف الانزلاق نحو محنة جديدة تقضى على البقية الباقية من أمننا؟ وهل يكون فى السياسة المصرية التى وازنت بين ضرورة حماية الأمن العربى والخليجى وتجنب المزيد من الصراعات فى الوقت نفسه المخرج من هذه المحنة الجديدة؟ 

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
تأملات فى الأزمة اللبنانية
16/11/2017  
عشرة أيام مجيدة
09/11/2017  
المزيد
الإتحاد
التفاهم الروسي- الأميركي حول سوريا
14/11/2017  
مئة عام على وعد بلفور
07/11/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد