أضف للمفضلة
بحث متقدم 
مئة عام على وعد بلفور
07/11/2017 | الصراع العربي الإسرائيلي | الإتحاد
روابط ذات صلة
14/11/2017
التفاهم الروسي- الأميركي حول سوريا  
07/11/2017
مئة عام على وعد بلفور  
31/10/2017
ماذا تفعل «حماس» في إيران؟  
24/10/2017
حوارات «الاتحاد» السنوية  
17/10/2017
معركة اليونسكو  
   

دعاني «اتحاد المحامين العرب» للحديث في الندوة التي نظمها بمناسبة الذكرى المئوية لصدور وعد بلفور فركزتُ في حديثي على أربع ملاحظات تتعلق أولاها بالاستفزاز البريطاني الرسمي الذي تمثل في الاحتفال بهذه المناسبة ودعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي للمشاركة في الاحتفال! وتعجبت من فكرة الاحتفال ذاتها، فقد أدى الوعد وما لحقه من تطورات إلى واحدة من أكبر الكوارث السياسية والإنسانية التي شهدها العالم، فهي إذن مناسبة للحزن وليست للاحتفال، أو على الأقل للتأمل فيما أدى إليه هذا الوعد المشؤوم. بل إن بريطانيا ذاتها قد دفعت ثمناً للإرهاب الصهيوني بعد أن تصاعد على أرض فلسطين التي كانت بريطانيا قد انتُدبت عليها بعد نهاية الحرب، فاغتيل المندوب السامي البريطاني في القاهرة 1944 على أيدي العصابات الصهيونية لمجرد اعتراضه على فكرة إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. وفجرت العصابات ذاتها فندق الملك داود في القدس 1946، وهو التفجير الذي راح ضحيته حوالى مئة قتيل ثلثهم تقريباً من البريطانيين. ناهيك عن كون هذا الاستفزاز لا يستخف فحسب بمشاعر الفلسطينيين والعرب وإنما أيضاً بكل من يرفض الجرائم الصهيونية حتى يومنا هذا، وهو ما انعكس في تنامي عملية الاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية سواء على الصعيد الثنائي، حيث تعترف بها الآن 138 دولة فضلاً عن اعتراف عديد من البرلمانات الأوروبية بها، واكتسابها عضوية منظمات دولية مهمة كاليونسكو، ووضع الدولة المراقبة غير العضو في الأمم المتحدة. والأهم من ذلك الاستخفاف بحركة المقاطعة الأكاديمية والمهنية لإسرائيل التي تكتسب زخماً يوماً بعد يوم في بريطانيا وأوروبا وأميركا.

وتحدثتُ في الملاحظة الثانية عن دلالات الوعد بالنسبة لاستراتيجية الحركة الصهيونية وتكتيكاتها، فمنذ البداية كانت هذه الحركة حريصة على اكتساب تأييد القوى العظمى والكبرى ونجحت في ذلك، ولاشك أن جزءاً من نجاحها يرجع إلى توافق مصالحها مع مصالح هذه القوى. وهكذا اكتسبت تأييد بريطانيا عندما كانت بمثابة القوة العظمى في النظام الدولي إبان الحرب الأولى، ولم تحصل منها على «وعد بلفور» فحسب، وإنما سهلت لها بريطانيا أيضاً وضعه موضع التنفيذ بفتح أبواب الهجرة اليهودية على مصاريعها بعد أن انتدبتها «عصبة الأمم» على فلسطين، وسمحت للمهاجرين اليهود بالأنشطة التي مكنتهم من إقامة البنى الأساسية المطلوبة لإقامة دولة يهودية في فلسطين. وعندما انتقل موقع القيادة العالمية إلى الولايات المتحدة سارعت الحركة الصهيونية إلى تأمين مصالحها في هذه الدولة العظمى الجديدة، وهكذا فعلت لاحقاً مع الدول التي تقدمت إلى مواقع الصدارة في النظام الدولي كالصين. بل إن الحركة الصهيونية لم تدخر وسعاً في الوصول إلى الاتحاد السوفييتي، الذي كان يعاديها أيديولوجيّاً لمنازعتها له على ولاء اليهود الروس، ونجحت في كسب تأييده لقرار تقسيم فلسطين في اللحظات الحاسمة، وهو تأييد لولاه لما حصل القرار على الأغلبية المطلوبة لتمريره. أما على صعيد القدرات التكتيكية للحركة الصهيونية فقد احتفت بالوعد على رغم أنه لم يكن يحقق هدفها في إنشاء دولة، ولكنها قبلته كخطوة على الطريق تماماً كما قبلت قرار التقسيم الذي نص على إنشاء دولتين يهودية وفلسطينية وتدويل القدس، وهي اليوم تحتل كامل أرض فلسطين.

وفي الملاحظة الثالثة تحدثتُ عما أسميته بالتقصير الفلسطيني وقصدت بذلك تحديداً ما تردد بهذه المناسبة من مسؤولين فلسطينيين عن أن الاستعدادات تجري على قدم وساق لملاحقة بريطانيا وإسرائيل قضائياً في كافة المحافل سواء بسبب الوعد أو ما ترتب عليه من جرائم، وقلت إن المناسبة ليست سراً، وهي موضع تذكرنا على الأقل منذ عام 1997 حين مرت مئة سنة على المؤتمر الصهيوني الأول. وكان المفروض أن تكون الذكرى المئوية لوعد بلفور هي نقطة الصفر لتحرك ينهك إسرائيل قانونياً. صحيح أنه لن يأتي بثمرة مباشرة، ولكنه سيكون جزءاً من عملية تاريخية لتهيئة الأجواء لحل عادل لمأساة فلسطين. وفي الملاحظة الرابعة والأخيرة أكدت ثقتي المطلقة في عودة الحق الفلسطيني، كما تشير بذلك خبرات التحرر الوطني العالمية وآخرها تصفية الكيان العنصري في جنوب أفريقيا وإحلال نموذج راقٍ للتعايش محله، على أن بمقدور الفلسطينيين والعرب أن يعجلوا بهذا الحل إن غيروا ما بأنفسهم، أو يطيلوا أمده إن اختاروا المثابرة على ما هم فيه.

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
تأملات فى الأزمة اللبنانية
16/11/2017  
عشرة أيام مجيدة
09/11/2017  
المزيد
الإتحاد
التفاهم الروسي- الأميركي حول سوريا
14/11/2017  
مئة عام على وعد بلفور
07/11/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد