أضف للمفضلة
بحث متقدم 
سد النهضة وبدائل الحركة المصرية
28/09/2017 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
16/11/2017
تأملات فى الأزمة اللبنانية  
09/11/2017
عشرة أيام مجيدة  
02/11/2017
الإعلام والحرب على الإرهاب  
26/10/2017
منتدى «الاتحاد» وأزمة النظام القطرى  
19/10/2017
تأملات فى معركة اليونسكو  
   

تعددت فى الآونة الأخيرة مؤشرات الضيق الرسمى المصرى من المسار التفاوضى فى أزمة سد النهضة، كما بدا أولاً من تصريحات لوزير الخارجية، ثم جاءت الإشارة واضحة فى خطاب الرئيس الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الذى أكد المسلك التعاونى المصرى فى مسألة السد، مشيرا إلى الاتفاق الثلاثى بين مصر والسودان وإثيوبيا, مؤكدا أن هذا الاتفاق يظل الإطار القانونى القادر على ترجمة منطق التعاون بين الدول الثلاث، لكنه عبر عن هواجسه بقوله إن هذا يحدث «متى خلصت النوايا وتم الالتزام بتطبيقه التزاما كاملا ونزيها، خاصة أن الوقت يدركنا وبات الإنفاذ السريع لما سبق الاتفاق عليه أمرا شديد الإلحاح لتجنب ضياع فرصة تقديم نموذج ناجح لإدارة العلاقة بين ثلاث دول شقيقة من دول حوض النيل»، والمعنى شديد الوضوح وإن بدبلوماسية راقية فليس هناك حتى الآن تطبيق كامل ونزيه للاتفاق مع العلم أن المرونة المصرية فيه كانت ظاهرة، وعنصر الوقت بات ضاغطا ومهددا فرصة نجاح النموذج التعاونى الذى ميز سياسة الرئيس تجاه الأزمة، وبعد خطاب الرئيس بأيام كتبت صحيفة «الشروق» فى الرابع والعشرين من هذا الشهر أن مصدرا حكوميا كشف أن المسار التفاوضى لسد النهضة «أصبح ميتا» مشيرا إلى أنه تتم حاليا دراسة كل التحركات الدبلوماسية والسياسية لضمان الحقوق المصرية فى مياه النيل وفقا لمبادئ القانون الدولى، وأن «هناك توافقا شبه كامل داخل الفريق المصرى الذى يدير ملف سد النهضة على أنه لا يمكن انتظار نتائج اجتماع اللجان الفنية أو توقع الوصول إلى أى نتائج مثمرة للتوافق على الشواغل المصرية بخصوص التخزين وتشغيل السد»، وعلى الرغم من أنى أتحفظ عادة على التصريحات التى يرفض أصحابها ذكر أسمائهم إلا أنه لم يصدر نفى لاحق لها كما أنها تتسق وهواجس الرئيس التى سبقت الإشارة إليها ناهيك عن اتساقها مع ما تابعناه عبر السنين من مراوغة ومماطلة إثيوبية ظاهرة رغم كل الرسائل التعاونية المصرية على أعلى مستوي، ورغم ثقتى الكاملة فى الفريق التفاوضى المصرى إلا أن هذه المقالة مبنية على ضرورة التحسب لمواجهة سيناريو الفشل فى تحقيق الهدف المصرى من المفاوضات، بمعنى أن تكون موارد مصر المائية التى وصفها الرئيس دوما بحق بأنها شرط حياة معرضة لتهديد حقيقي، وهناك بدائل كثيرة لمواجهة هذا السيناريو الخطير من المنطقى أن تكون الجهات المعنية عاكفة الآن على دراستها أو دراسة بعضها على الأقل، لكن الأمر بات يحتاج مشاركة واسعة فى نقاش جاد حول بدائل الحركة المصرية بعد أن كان من الطبيعى أن تدور المفاوضات فى مناخ من السرية. 

ولنبدأ بالداخل وفيه تدور بدائل الحركة المقترحة حول أفكار بعضها متفق عليه وقد يكون ثمة تباطؤ فى تنفيذه ربما بحكم عدم الإحساس بالخطر الداهم المحتمل، كما فى ضرورة إحداث طفرة فى ترشيد استخدام مياه الرى والشرب معا، ولا علم لى بما يجرى فى مجال الرى لكنى كمواطن أعلم مدى الهدر فى مياه الشرب لتهالك الشبكات والإهمال معا، ناهيك عن أسلوب الحساب التعسفى والجماعى للاستهلاك الذى يجعل المواطن غير مهتم بترشيد استهلاكه، وقد أزعجنى كثيرا ذات يوم أن مسئولا كبيرا رد عليَ فى إحدى الندوات عندما أثرت هذه الفكرة بأن نسبة استهلاك مياه الشرب غير مؤثرة أصلا، وكان ردى أن الترشيد مطلوب على الأقل لأنه مازال هناك مصريون لا يحصلون مياه شرب نقية، ناهيك عن أننا فى ظروف الشح المائى الموجود بالفعل بالمعايير العالمية نحتاج إلى توفير كل قطرة ماء، كذلك لابد من اتباع كل السبل الممكنة لزيادة الموارد المائية، وقد أسعدنى فى إحدى المناقشات أن أسمع من مسئول أن هناك تقدما فى استغلال مياه الأمطار التى قد تكون شحيحة لكننا نحتاج كما ذكرت إلى كل قطرة مياه، كما أسعدنى أن أتابع الاستعدادات لمواجهة السيول، وأرجو ألا يكون ذلك لمجرد اتقاء خطرها وإنما الاستفادة منها، ومن ناحية ثانية أذكر أن العالم المصرى الراحل عبد الفتاح القصاص قد حدثنى منذ حوالى عشرين عاما عن الزراعة بالمياه المالحة أو التى تحتوى نسبة ملوحة معينة، ولو تصورنا إمكانية إحداث طفرة علمية فى هذا الصدد وكذلك فى مجال تحلية المياه بتخفيض تكلفتها فإن جانبا من المشكلة يكون قد تم حله، وذلك بالإضافة إلى كل السبل الممكنة الأخرى لتعظيم مواردنا المائية، ولا أعلم شيئا عن اقتصاديات المطر الصناعى، كما أننى شاهدت منذ مدة ليست بالطويلة على الفضائية البريطانية تجارب إفريقية للحصول على المياه بتكثيف بخار المياه وهى تذكرنى بأجهزة التكييف التى تربك السائرين بالمياه المتساقطة منها فى حالات الرطوبة العالية، وقد يتصور أحد أن ثمة مبالغة فى الإحساس بالخطر وأقول إن هذه المبالغة أفضل من المفاجأة بوقوعه، كذلك لابد من التفكير جديا فى مشروعات زراعية كبرى مع الدول الإفريقية ذات الفائض المائى لإنتاج محاصيل حيوية لمصر، وأعلم أن لهذا شروطه ومحاذيره السياسية، لكن التفكير واجب والتخطيط ضرورى وتوفير سبل النجاح مطلوب بإلحاح، وأخيرا وليس آخرا لابد من إعادة التفكير الجدى فى المشروعات المائية الاستراتيجية التي. تزيد حصة مصر من المياه زيادة محسوسة وأعلم أيضا بالصعوبات الفنية والسياسية والتمويلية فى هذا الصدد لكنها مسألة حياة كما يقول الرئيس، ولذلك لابد من إطلاق العنان لكل الأفكار والإبداع فى محاولة تحقيقها . 

كان هذا عن الداخل فما الذى يمكن أن نفعله على مستوى التحرك الخارجي؟ سوف يتطلب الأمر معركة حقيقية نخوضها بالأسلحة القانونية والدبلوماسية والسياسية وغيرها كافة وسوف تكون معركة بالغة المشقة لكن خوضها فرض حياة وهو موضوع المقال القادم بإذن الله. 

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
تأملات فى الأزمة اللبنانية
16/11/2017  
عشرة أيام مجيدة
09/11/2017  
المزيد
الإتحاد
التفاهم الروسي- الأميركي حول سوريا
14/11/2017  
مئة عام على وعد بلفور
07/11/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد