أضف للمفضلة
بحث متقدم 
معركة السد
05/10/2017 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
16/11/2017
تأملات فى الأزمة اللبنانية  
09/11/2017
عشرة أيام مجيدة  
02/11/2017
الإعلام والحرب على الإرهاب  
26/10/2017
منتدى «الاتحاد» وأزمة النظام القطرى  
19/10/2017
تأملات فى معركة اليونسكو  
   

تناولت فى المقالة السابقة مؤشرات نفاد الصبر المصرى الرسمى على المسار التفاوضى فى مسألة سد النهضة, وضرورة التحسب من الآن لسيناريو فشل هذا المسار فى تحقيق الأهداف المصرية والبحث فى بدائل الحركة المصرية فى الداخل والخارج وهو ما ناقشته المقالة السابقة وهو موضوع هذه المقالة، وأشرت إلى أن هذه البدائل لابد وأن تحظى بأوسع نقاش ممكن بعد أن كان منطقياً أن تدور عملية التفاوض فى مناخٍ من السرية الواجبة، ويُفترض أن تكون الأجهزة المصرية المعنية عاكفة حالياً على دراسة البدائل المختلفة, ويمكن لحوار وطنى جاد وموضوعى أن يرفد هذه الأجهزة بأفكار مفيدة، وأفترض بداية أن تكون هناك مجموعة قد تشكلت فى إطارٍ ما تضم مجموعة من خيرة أبناء مصر من الخبراء والأكاديميين فى شتى التخصصات المرتبطة بمسألة السد، وأن تكون هذه المجموعة انطلاقاً من «روح طابا» عاكفة على تجميع كل الوثائق ذات الطابع القانونى المتعلقة بتأكيد حق مصر المكتسب فى مياه النيل وإجراء أعمق المناقشات بأسلوب المحاكاة تحسباً ليوم نقف فيه مدافعين عن هذا الحق فى معركة قانونية لا بديل فيها سوى النصر. 

من ناحية ثانية أعتقد أنه قد آن الأوان للبدء فورا فى تحرك خارجى عربى - إفريقى - عالمى من أجل ضمان أوسع مساندة عربية وإفريقية وعالمية ممكنة عندما تشرع مصر فى الدفاع عن حقها أمام المحافل الدولية، فعلى الصعيد العربى من المعروف أن ثمة دولاً عربية مهمة لها علاقاتها الجيدة بإثيوبيا بما فى ذلك وجود استثمارات مهمة لها فى هذه الدولة، بل لقد ترددت روايات ذات صدقية بأن هذه الدول تسهم بشكلٍ أو بآخر فى عملية إنشاء السد، ولا يخفى أن هذا الوضع يحتاج تحركا جادا يؤمن مساندة أى تحرك مصرى فى هذه القضية بالغة الحيوية, ولا بأس حتى من تأمين موقف عربى جماعى فى هذا الصدد من خلال الجامعة العربية لن تجد الدبلوماسية المصرية - التى نجحت فى اختبارات أصعب بكثير - مشكلة فى بلورته، كذلك لابد من المضى قدماً وبخطى أسرع وأعمق فى السياسة المصرية الراهنة الناجحة تجاه إفريقيا, لأنه حين يحين الوقت سوف يكون الاتحاد الإفريقى هو الساحة الأهم للتحرك الدبلوماسى المصرى من أجل تأمين موقف أفريقى مساند للمطالب المصرية العادلة، وأتوقع النجاح لهذا التحرك رغم ما لإثيوبيا من وزن فى الساحة الأفريقية على ضوء عدالة الموقف المصرى والسلوك التعاونى اللافت الذى اتبعته مصر منذ ولاية الرئيس السيسى وسياسته الإفريقية التى عززت علاقاتها بقارتها وقبل هذا كله الرصيد التاريخى الإيجابى لمصر فى دعم حركات التحرر الأفريقية التى مازالت رموزها تتبوأ العديد من المناصب القيادية فى أفريقيا، وعلى الساحة العالمية سوف تحتاج مصر تحركاً دبلوماسياً نشيطاً ودءوباً على الصعيدين الثنائى والجماعى, ذلك لأن هناك دولاً مهمة ضالعة فى دعم إثيوبيا فى بناء السد ولابد من توضيح الصورة لها والحصول على دعمها المطالب المصرية العادلة, كما أن الأمم المتحدة سوف تكون ساحة مهمة للحصول على الدعم الدبلوماسى الدولى لمصر سواء فى استصدار قرار من مجلس الأمن أو الجمعية العامة يؤيد الموقف المصرى بصفة عامة أو إذا قررت مصر التقدم بمشروع قرار يطلب الرأى الاستشارى لمحكمة العدل الدولية . 

تبقى مسألة بالغة الحساسية تتعلق بما يطرحه البعض من ضرورة اللجوء إلى البديل العسكرى عند الضرورة على أساس أن مصر سوف يكون لها حق قانونى فى هذا مادام أن السد يُعتبر بمثابة عدوان صارخ على أكثر مصالحها حيوية، وبعيداً عن الحماقة البالغة التى ميزت مناقشة هذا البديل فى ظل حكم الإخوان والتى كانت أبلغ دليل على أنهم لا يصلحون لحكم قرية ناهيك عن دولة بوزن مصر وكان لها أسوأ الأثر على الموقف المصرى, فإننى أؤكد دون تردد اعتراضى المطلق على هذا البديل لأنه مع التسليم بشرعيته وفق تكييف قانونى معين فإنه يجب أن يتم بقرار دولى وليس بعمل من جانب واحد، كما أن عملاً كهذا سوف يُفقد مصر دون جدال ظهيرها الأفريقى فلن ترضى الدول الأفريقية حتى الصديقة منها لمصر بهذا الأسلوب فى إدارة العلاقات، كذلك فإننا إذا كنا نتحدث كثيراً عن المؤامرة فإن عملاً كهذا سوف يكون مناسبة مثالية لكل من يريد التآمر على مصر بمعنى أن إثيوبيا لن تعدم من يتطوع بالرد نيابة عنها على العمل المصرى تحت راياتها، ولا ننسى أن لدينا سداً كما أن لهم سداً، ثم ماذا لو حدث الاحتمال المستبعد وفشل الهجوم؟ الإجابة ببساطة هى الحرمان من فوائده وتحمل تبعاته الكارثية، فهل يعنى هذا غياب بدائل فاعلة للسياسة المصرية؟ الإجابة بالقطع بالنفى فالبدائل موجودة لكن مناقشتها لا تتم على صفحات الصحف . 

كما سبق وأن ذكرت فإن الأفكار الواردة فى هذه المقالة تفترض أن السيناريو الأسوأ للمسار التفاوضى هو الذى سيحدث وهو للأسف ما يتسق مع المؤشرات الحالية، وأثق أن الأمر يشغل تفكير دوائر صنع القرار المعنية فى مصر وفى هذا السياق تقدمت بمجموعة أفكار للمشاركة فى إطلاق حوار واجب تجريه النخبة المصرية السياسية والدبلوماسية والقانونية والفنية والعسكرية من أجل الاستعداد من الآن لهذا السيناريو الأسوأ. 

ومن الأهمية بمكان أن يكون معلوماً أنه بقدر سرعة هذا الاستعداد وإحكامه وظهور مؤشرات على مسلك جديد وواثق للسياسة المصرية فإن الوضع المصرى فى المسار التفاوضى سوف يتحسن خاصة وأنه على الرغم من أن بناء السد بات حقيقة واقعة فإنه مازالت هناك أشياء مهمة يمكن التفاوض عليها . 

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
تأملات فى الأزمة اللبنانية
16/11/2017  
عشرة أيام مجيدة
09/11/2017  
المزيد
الإتحاد
التفاهم الروسي- الأميركي حول سوريا
14/11/2017  
مئة عام على وعد بلفور
07/11/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد