أضف للمفضلة
بحث متقدم 
ذكريات أكتوبرية
12/10/2017 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
16/11/2017
تأملات فى الأزمة اللبنانية  
09/11/2017
عشرة أيام مجيدة  
02/11/2017
الإعلام والحرب على الإرهاب  
26/10/2017
منتدى «الاتحاد» وأزمة النظام القطرى  
19/10/2017
تأملات فى معركة اليونسكو  
   

شغلنى استكمال الكتابة عن «معركة سد النهضة» عن الاحتفاء بذكرى حرب أكتوبر المجيدة. مازلت أذكر هذا اليوم الذى مر عليه أكثر من أربعة عقود وكأنه الأمس، ففى ظهر ذلك اليوم استمعت إلى البيان الأول عن الحرب والذى ربما يعتقد أبناء هذا الجيل أنه كان عن العبور لكنه تحدث عن عدوان إسرائيلى على بعض مواقعنا وتعامل قواتنا معه، وقد سرت فى حينه رجفة فى جسدى فقد لا يعلم من لم يعش تلك الأيام أن الجدل كان محتدماً قبل الحرب بأيام حول احتمالات قيام مصر بعمل عسكرى، خاصة بعد الرحيل المفاجئ لمن تبقى من السوفيت فى مصر وأسرهم، ومن هنا كانت الرجفة خشية أن تكون اسرائيل قد تأكدت من النوايا المصرية فقامت بضربة استباقية لا يعلم سوى الله وحده كيف تأتى نتائجها، غير أن البيانات اللاحقة عن العبور ودقتها وشفافيتها قضت على قلقى، كما أن النغمة الهادئة الواثقة للإعلام والأناشيد والأغانى الوطنية الجميلة أشعرتنى بأن ثمة شيئاً مختلفاً جذرياً قد حدث، وكنت ألاحظ ذلك منذ بدأت عملية إعادة بناء القوات المسلحة عقب الهزيمة مباشرة، إذ أن فداحتها جعلتنى أتشاءم من أننى قد لا أشهد إزالة آثارها فى حياتى وكنت فى العشرين من عمري، غير أن ملاحظة ما يجرى من استعدادات بدأت تبث الثقة فى النفس منذ معركة رأس العش الظافرة التى تلت الهزيمة مباشرة وإغارات الطيران المصرى على المواقع الإسرائيلية فى سيناء فى الشهر التالى للهزيمة وإغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات» فى أكتوبر 1967 أى بعد أربعة أشهر من الهزيمة ناهيك بحرب الاستنزاف وإنجازاتها الخارقة. 

كان تفاعل المصريين مع أحداث الحرب عظيماً، وكيف لا وقد أصابت الهزيمة الجميع فى مقتل؟ وكيف لا واعتزاز المصرى بأرضه يفوق أى اعتزاز آخر؟ وكيف لا وقد أصبح لكل مصرى إما شهيدا أو جريحا فى الحروب مع إسرائيل أو ضابطا أو مجندا فى صفوف جيشه الوطني؟ ومن أجمل معانى حرب أكتوبر أن المرء عندما يتابع الحوارات حولها يجد أن أبطالها من العسكريين ينسبون الفضل الأول فيها للشعب وصموده ومساندته قواته المسلحة بينما لا حديث للمدنيين إلا عن بطولات أبناء جيشهم، وهو ما يشير إلى هذه اللُحمة التى لا تنفصم بين شعب مصر وجيشها لأنه ينتمى إلى هذا الشعب بعيداً عن أمراض الطائفية والمذهبية والعرقية والأيديولوجية وغيرها التى تفتك بجيوش أخرى أو تحولها إلى سيوف على رقاب شعوبها، ولذلك انحاز الجيش المصرى دوماً لشعبه بدءاً من عرابى وصحبه ومروراً بعبد الناصر ورفاقه وانتهاءً بالسيسى ومجلسه العسكري، وكم يشعر المرء بالاعتزاز بمصريته وهو يرى عديداً من أبطال حرب أكتوبر العظام من أقباط مصر فهذا قائد للجيش الثانى الميدانى، وذاك صاحب فكرة القضاء على الساتر الترابى المنيع بمدافع المياه استفادة من خبرة السد العالى، وثالث بطل من أبطال الطيران المصرى حقق ما يشبه المعجزات فى أدائه وغيرهم كثيرون. 

عندما مرت الأعوام وبدأت تفاصيل الإعداد للحرب تتكشف خاصة من خلال مذكرات بعض من أهم قادة الحرب عرف الجميع عبقرية هذا الإعداد وبطولات المقاتلين، ولذلك فعندما يجد المرء من المتنطعين من يحاول إلغاء قيمة نصر أكتوبر بحجة الثغرة يعجب لهؤلاء الذين يتجاهلون عامدين مغرضين المعانى العظيمة لنصر أكتوبر، خاصة أن الثغرة قد صُفيت بالانسحاب الإسرائيلى الطوعى لأن القضاء عليها عسكرياً كان أمراً مفروغاً منه، وإذا كان الثمن السياسى الذى دُفع فى مقابل الانسحاب أكبر مما ينبغى فإن هذا تُسأل عنه الإدارة السياسية للمفاوضات وليست القوات المسلحة، ناهيك بإنجازات لاحقة كالمعركة الظافرة للدفاع عن السويس، وأجمل مافى حرب أكتوبر أن روحها مازالت ممتدة راسخة فى القوات المسلحة المصرية، وقد شاهدت الندوة التثقيفية للقوات المسلحة عشية كتابة هذا المقال واجتاحتنى مشاعر الفخر والعزة بهذه المرأة المصرية الصابرة الوفية وهى تتحدث عن زوجها الشهيد العقيد أحمد منسى فى حزن نبيل وتماسك لافت واعتزاز أصيل وهى تتحدث عن سيرته وتفانيه طلباً لشهادة كم تمناها، ثم انخلع قلبى وأنا أرى طفله الصغير الذى بدا طيلة الاحتفال فاهما واعياً بما يدور رغم سنوات عمره القليلة وهو يؤدى التحية العسكرية للرئيس بتلقائية تامة وجدية فائقة وثقة بلا حدود، وأحسب أنه يدرك تمام الإدراك معنى بطولة أبيه وقيمتها وأنه على الدرب نفسه سوف يسير. لا يزعجنى فى ذكريات أكتوبر سوى الإحساس بأن هذه الحرب العظيمة لم تُصور ميدانياً، وقد تفهمت أن السبب فى ذلك كان مبعثه الحرص التام على عدم إعطاء أى إشارة قد يُفهم منها أن الحرب وشيكة، لكنى لم أتفهم أبداً لماذا استمر منع التصوير بعد أن أصبحت حقيقة واقعة، ومن المؤكد أن وقائع الحرب قد صورت بالكامل بالأقمار الصناعية التابعة للقوتين العظميين آنذاك، ولا أدرى إذا كانت الأفلام الموجودة لدى أجهزة مخابراتهما تصلح للمشاهدة العادية بحيث نسعى للحصول عليها تخليداً لأيام قل أن تتكرر فى تاريخ الشعوب، أما الشىء الذى لا شك فى مسئوليتنا عن التقصير فيه فهو الأفلام السينمائية عن الحرب فما هو موجود منها إما هزيلا وإما لا يتناسب مع قيمة الحدث، ولو كان لدولة ما شهداء بعظمة عبد المنعم رياض وابراهيم الرفاعى وغيرهما الكثير أو مقاتلون كالطيار المصرى «المجنون» أحمد المنصورى ناهيك بمعارك الحرب ذاتها لأُنتج عن هذا كله عشرات الأفلام، وأعلم أنها مكلفة لكنى واثق من أن الإقبال عليها سوف يجعل إنتاجها مربحاً ناهيك بقيمتها المعنوية والوطنية، ولذلك سعدت كثيراً بحديث الرئيس فى هذا الموضوع وبنوايا إدارة التوجيه المعنوى بالقوات المسلحة فى هذا الصدد وإنا لمنتظرون، وكل عام ومصر وشعبها بألف خير. 

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
تأملات فى الأزمة اللبنانية
16/11/2017  
عشرة أيام مجيدة
09/11/2017  
المزيد
الإتحاد
التفاهم الروسي- الأميركي حول سوريا
14/11/2017  
مئة عام على وعد بلفور
07/11/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد