أضف للمفضلة
بحث متقدم 
تأملات فى معركة اليونسكو
19/10/2017 | قضايا عربية | مصادر أخري
روابط ذات صلة
16/11/2017
تأملات فى الأزمة اللبنانية  
09/11/2017
عشرة أيام مجيدة  
02/11/2017
الإعلام والحرب على الإرهاب  
26/10/2017
منتدى «الاتحاد» وأزمة النظام القطرى  
19/10/2017
تأملات فى معركة اليونسكو  
   

تحتاج ملابسات ما جرى فى المعركة الأخيرة لانتخاب مدير عام جديد لليونسكو إلى وقفة تأمل وإمعان للنظر لفهم الدلالات واستيعاب الدروس، وثمة ملاحظات عديدة فى هذا الصدد أصنفها فى مجموعتين تتعلق أولاهما بالأداء المصرى, والأخرى بالسلوك الدولي، وفيما يتعلق بالأداء المصرى تجب الإشادة بداية بالتحرك المصرى الواعى والدؤوب سواء من الدكتورة مشيرة خطاب مرشحة مصر لهذا المنصب الرفيع أو الفريق رفيع المستوى الذى ساندها بدءاً بوزيرى الخارجية والتعليم العالى ومعهما وزير الخارجية الأسبق محمد العرابى وكل أعضاء الفريق المصرى الذين خاضوا معركتهم جميعاً بنبل وشرف, وهو ما يقودنى إلى الملاحظة الثانية، حيث إن البعض يرى أنه آن أوان تخلى السياسة المصرية الخارجية عن هذا الأسلوب واتباع الأساليب المكيافيللية التى يتبعها غيرها، ورأيى أن المعايير الأخلاقية التى تلتزم بها هذه السياسة تتكسبها احتراماً وفاعلية لا يتوفران لمن يلجأ للأساليب الملتوية والتخريبية حتى ولو أدى الالتزام بهذه المعايير إلى خسارة بعض المعارك، وأُدلل على ما أقول بذكر نجاحات السياسة المصرية الأخيرة فى الملفات الفلسطينية والليبية والسورية رغم هذا الطابع الأخلاقى لهذه السياسة مقارنة بالفشل الذريع الذى أصاب سياسات أنفقت دولها مليارات الدولارات كى تحقق هدفاً أو تصيب نفوذاً ناهيك بالدماء التى أُريقت من جراء هذه السياسات، أما الملاحظة الأخيرة على الأداء المصرى فتتعلق بما رآه البعض من أن مصر لم تختر أفضل من لديها للتقدم لهذا المنصب, وأكتفى فى الرد على هذا الرأى بالقول بأن مشيرة خطاب لديها من مقومات الجدارة بتولى هذا المنصب الرفيع ما يفوق بكثير مقومات من فازت به فعلا, أما المجموعة الثانية من الملاحظات فتتعلق بالسلوك الدولى فى هذه المعركة، وعلى الصعيد العالمى أود التوقف للمقارنة بين سلوك كل من فرنسا والصين فقد نافست كل منهما مصر على المنصب وهو حق مطلق لهما, لكن الصين تصرفت فى الوقت المناسب بما يُطمئننا إلى عمق العلاقة المصرية - الصينية وهى رصيد مهم لمصر فى الساحة الدولية، أما على المستوى الإفريقى فقد كانت المرشحة المصرية هى مرشحة إفريقيا الوحيدة وهذا يُحسب لوزن مصر إفريقياً، لكن مندوبى الدول الأفريقية فى المجلس التنفيذى لليونسكو أو ثلثهم لى الأقل لم يصوتوا لمرشحة قارتهم خلافاً لقرار الاتحاد الإفريقى لأنهم لو فعلوا لحصلت مشيرة خطاب فى الجولة الأولى على 17 صوتاً على الأقل بعدد الأعضاء الأفارقة فى المجلس التنفيذى بدلاً من الأحد عشر صوتاً التى حصلت عليها بافتراض أنها لن تحصل على صوت واحد من خارج إفريقيا وهو افتراض مستحيل، ولذلك فإن ما حدث يُشير إما إلى عدم التزام الدول بقرار الاتحاد الإفريقى أو فساد ذمم بعض مندوبيها، أما المجموعة العربية فحالها يثير الكمد إذ تثبت النظم العربية -وليست الشعوب- أنها لا تتوحد حين ينبغى عليها أن تفعل ذلك، ومبعث الإحباط أننا لو جمعنا عدد الأصوات التى حصل عليها المرشحون العرب الأربعة فى جولة التصويت الأولى لوجدنا أنه كان بمقدور المجموعة العربية أن تفوز بالمنصب فى هذه الجولة، وإذا قارنا حال الدول العربية بغيرها لزاد إحباطنا، فلم تقدم كل من أوروبا وأمريكا الجنوبية وإفريقيا سوى مرشح واحد -وإن لم يلتزم به المندوبون الأفارقة كما سبقت الإشارة- أما أمريكا الشمالية فلم تقدم مرشحا أصلاً، ولم تشارك المجموعة العربية فى تعدد المرشحين سوى آسيا وإن كان التنوع فيها قد يفسر هذه الظاهرة عكس الحالة العربية. 

غير أن الأمر لم يقتصر هذه المرة بالنسبة للمجموعة العربية على التشتت وإنما كان تشتتاً بطعم الفضيحة، ذلك أن النظام القطرى اختار كالعادة أن يخوض معركته بسلاح الرشوة, وكان واضحاً أن التحركات المشبوهة فى هذا الصدد مفضوحة حتى تحدث الإعلام الفرنسى وغيره من وسائل الإعلام العالمية عن «دبلوماسية الشيكات»، ونُشرت أسماء محددة لمندوبى دول تمت رشوتهم، والمأساة أن النظام القطرى يتصور أنه يستطيع أن يفعل كل ما يريد بالمال, غير مدرك أن هذا من المحال ناهيك بسوء المآل، فقد يُجًنس أبطالاً رياضيين كى يحصل على ميدالية هنا أو هناك لكنه لا يستطيع أن يجعل بلاده دولة مرموقة على صعيد الرياضة العالمية بهذا الأسلوب، وقد يحصل على حق تنظيم كأس العالم لكرة القدم لكنه لا يستطيع الدفاع عن اتهامه باللجوء إلى الأساليب غير المشروعة نفسها فى الحصول عليه، وقد يستطيع احتكار بث بطولات دولية عديدة فضائياً لكن رئيس شبكة قنواته الرياضية مطلوب حالياً للتحقيق فى تهم مشابهة، وهو يلجأ للأسلوب ذاته فى المنافسة على أرفع منصب ثقافى دولى فتؤدى ممارساته إلى الإساءة للصورة العربية وإضعاف الثقة فى المبدأ الديمقراطى على الصعيد الدولي. 

طالب وزير الخارجية مديرة اليونسكو بالتحقيق فيما جرى, لكن ذلك أغلب الظن لن يتم وإن تم فلن يصل إلى شيء حاسم غير أن الواجب يقتضى أن يسجل الفريق المصرى وبالذات الدكتورة مشيرة خطاب روايته فى هذه المعركة الضارية الشريفة فيذهب من هذه الرواية ما يذهب إلى المسئولين عن السياسة الخارجية المصرية للاستفادة بدروس المعركة فى ترشيد حركتها عربياً وإفريقياً وعالمياً وأركز فى الأمد القصير على إفريقيا لاقتراب المعركة السياسية حول سد النهضة، وأتمنى على الدكتورة مشيرة خطاب أن تخرج على الرأى العام بشهادتها على ما جرى مساهمة منها فى تأكيد صلابة السياسة الخارجية المصرية وسموها ومحاربة التخريب الذى جرت ممارسته، غير أنه آن أوان العمل على تغيير طريقة اختيار مدير عام «اليونسكو» بحيث يكون حقاً لجميع الأعضاء ولا ينحصر فى أعضاء المجلس التنفيذى وحدهم فيسهل حدوث الخروقات التى وقعت أمام أعين الجميع.. 

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
تأملات فى الأزمة اللبنانية
16/11/2017  
عشرة أيام مجيدة
09/11/2017  
المزيد
الإتحاد
التفاهم الروسي- الأميركي حول سوريا
14/11/2017  
مئة عام على وعد بلفور
07/11/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد