أضف للمفضلة
بحث متقدم 
معركة اليونسكو
17/10/2017 | قضايا عربية | الإتحاد
روابط ذات صلة
14/11/2017
التفاهم الروسي- الأميركي حول سوريا  
07/11/2017
مئة عام على وعد بلفور  
31/10/2017
ماذا تفعل «حماس» في إيران؟  
24/10/2017
حوارات «الاتحاد» السنوية  
17/10/2017
معركة اليونسكو  
   

يستحق ما جرى في «معركة» اليونسكو الأخيرة تأملاً في حال العرب وحال غيرهم أيضاً، أما عن العرب فهم يثبتون مرة تلو المرة أن قراراً واحداً لا يجمعهم حين يجب أن يتوحدوا، ومبعث الإحباط في هذه الحقيقة أننا لو جمعنا عدد الأصوات التي حصل عليها المرشحون العرب الأربعة لوجدنا أنه كان بمقدور المجموعة العربية أن تفوز بالمنصب من جولة الانتخابات الأولى بسبعة وثلاثين صوتاً وفقاً لنتائج هذه الجولة. ولكن هذا لم يحدث هذه المرة كما لم يحدث كل مرة خاض العرب فيها اختباراً مماثلاً. وإذا قارنا حال العرب بغيرهم لوجدنا ما يزيد إحباطنا، فلم تقدم كل من أوروبا وأميركا الجنوبية وأفريقيا سوى مرشح واحد، وإن لم يلتزم ممثلو أفريقيا في المجلس التنفيذي لليونسكو بدعم مرشحهم لأنهم لو فعلوا لحصلت المرشحة المصرية في الجولة الأولى على سبعة عشر صوتاً على الأقل هو عدد الأعضاء الأفارقة في المجلس التنفيذي بدلاً من الأحد عشر صوتاً التي حصلت عليها بافتراض أنها لن تحصل على صوت واحد من خارج أفريقيا، وهذه قضية أخرى سنعود إليها ونحن نتحدث عن فضائح المعركة! أما أميركا الشمالية فلم يتقدم منها مرشح أصلاً، ولم يشارك العرب في تعدد مرشحيهم سوى آسيا التي تقدم منها ثلاثة مرشحين (من الصين وفيتنام وأذربيجان) علماً بأن ثلاثة من المرشحين العرب آسيويون أيضاً وإن كان التنوع الهائل في القارة يفسر التعدد عكس الحالة العربية. ويدعو هذا للتأمل في دوافع الترشح لهذه المناصب، وكيف تكون أحياناً بلا أساس من الحسابات الرشيدة بدليل نتائج عمليات التصويت التي لا يحصل فيها المرشح أحياناً سوى على صوته! ولمجرد العلم فقد شهد شهر مايو من هذا العام موقفاً عربياً مشابهاً في انتخابات المدير العام الجديد للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم حيث تقدم للمنصب عشرة مرشحين! فإذا علمنا أن عدد الدول العربية المتاح لها الترشح إحدى وعشرون دولة (باستبعاد سوريا) فإن معنى هذا أن المرشحين العشرة كانوا يتنافسون على أحد عشر صوتاً باعتبار أن كل دولة ستصوت لمرشحها، وهو موقف أقرب للفكاهة منه إلى المنافسة السياسية يثير مجدداً فكرة الأساس الواهي الذي تُبنى عليه أحياناً قرارات الترشح للمناصب الدولية المهمة، وهي ظاهرة تشاركنا فيها للأمانة دول غير عربية، وإن كانت لا تقع عادة في العالم المتقدم.

غير أن الأمر لم يقتصر هذه المرة بالنسبة للمجموعة العربية على التشتت وإنما كان تشتتاً بطعم الفضيحة، ذلك أن النظام القطري اختار كالعادة أن يخوض معركته بسلاح الرشوة. وكان واضحاً أن التحركات المشبوهة الخاصة بهذا الموضوع شديدة الوضوح حتى تحدث الإعلام الفرنسي وغيره من وسائل الإعلام العالمية عن «دبلوماسية الشيكات»، ونُشرت أسماء محددة لمندوبي دول تمت رشوتهم. والمأساة الحقيقية أن النظام القطري يتصور أنه يستطيع أن يفعل كل ما يريد بالمال غير مدرك أن هذا من المحال ناهيك عن سوء المآل، فقد يُجَنِّس أبطالاً عالميين (ومعارضين سياسيين أيضاً) كي يحصل بواسطتهم على ميدالية هنا أو هناك ولكنه لا يستطيع أن يجعل من بلاده دولة مرموقة على صعيد الرياضة العالمية. وقد يحصل على حق تنظيم كأس العالم لكرة القدم ولكنه لا يستطيع الدفاع عن تهمة اللجوء إلى الأساليب غير المشروعة نفسها في الحصول على هذا الحق. وقد ينتهي الأمر به إلى أن يُسحب تنظيم البطولة منه ناهيك عن سوء السمعة المترتب على ذلك. وقد يستطيع احتكار بث بطولات دولية عديدة ولكن رئيس شبكة قنواته الرياضية مطلوب حالياً للتحقيق في تهم مشابهة. وكان آخر المتوقع أن يتم اللجوء إلى الأساليب ذاتها في التنافس على أهم منصب ثقافي على الصعيد العالمي، وللأسف فإن الإساءة المترتبة على هذه الممارسات تلحق بالعرب جميعاً وليس بمرتكبيها وحدهم، فضلاً عن أن هذه الممارسات تلحق الضرر أيضاً بالفكرة الديمقراطية على الصعيد الدولي تماماً كما يُفسد سلاح المال الانتخابات في ساحات السياسة الداخلية، ويقدم للبعض ذريعة للاستخفاف بالديموقراطية، فمتى تتوقف هذه الممارسات الكئيبة؟

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
تأملات فى الأزمة اللبنانية
16/11/2017  
عشرة أيام مجيدة
09/11/2017  
المزيد
الإتحاد
التفاهم الروسي- الأميركي حول سوريا
14/11/2017  
مئة عام على وعد بلفور
07/11/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد