أضف للمفضلة
بحث متقدم 
نحو حوار مجتمعى حول تطوير التعليم
14/09/2017 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
21/09/2017
مجانية التعليم  
14/09/2017
نحو حوار مجتمعى حول تطوير التعليم  
07/09/2017
حوار واجب مع وزير التعليم  
31/08/2017
ثقافة الفساد  
24/08/2017
مصر وسيناريو تفكيك الوطن العربي  
   
ناقشت فى مقالة الأسبوع الماضى بعضاً من أبعاد رؤية وزير التعليم لتطوير النظام التعليمى المصرى، فركزت على ما يتعلق بالنظام الجديد المقترح للثانوية العامة كما ورد فى حديثه إلى «أخبار اليوم» وبعد نشر الحديث أدلى الوزير بتصريحات أخرى كما ألقى كلمة أمام الجمعية العمومية غير العادية لنقابة المعلمين طرح فيها المزيد من رؤيته حول التطوير، ومن الواضح أنه يتبنى بالفعل رؤية متكاملة تتضمن أفكاراً غير تقليدية من شأنها بالفعل إن نجحت أن تحدث ثورة تعليمية فى مصر، ومن هنا أهمية إدارة حوار مجتمعى جاد وموضوعى وصريح حول هذه الرؤية، وقد طالب الوزير بالفعل بحوار مجتمعى غير أن هذه المطالبة وردت بمناسبة حديثه عن تمويل التطوير، وهو بالفعل حوار مطلوب على أن يكون شاملاً أبعاد التطوير كافة، وجنباً إلى جنب مع النظام الجديد المقترح للثانوية العامة يأتى موقع الكتاب المدرسى من عملية التطوير، ورؤية الوزير فى هذا الصدد «ثورية» بحق وإن شابها بعض الغموض فى رأيي، ففى حديثه إلى «أخبار اليوم» فهمت أن المقصود هو تخليص الكتاب المدرسى من الحشو بحيث يتقلص حجمه ويتم توفير جزء مهم من تكلفة طباعة الكتب المدرسية التى تبلغ مليارى جنيه، وقد أكد الوزير توفير ستمائة مليون بالفعل (فى الغالب من تكلفة طباعة الكتب فى العام الدراسى المنصرم) وبدلاً من الحشو يتم توجيه الطالب إلى «بنك المعرفة» كنوع من التعلم الذاتى مع مساعدته بقيام خبراء بتجميع قراءات فى مختلف المواد الدراسية فى مكان واحد يوجَه الطالب إليه عن طريق «أكواد» معينة داخل الكتاب، غير أنه فى كلمته أمام الجمعية العمومية غير العادية لنقابة المعلمين قال نصاً وفقاً لما ذُكر فى الصحف «مفيش كتب . كله سيتحول إلى رقمى فى خلال عامين». 

لا شك أن ما سبق يمثل حلماً جميلاً ولنتخيل الطلاب فى آلاف المدارس المصرية فى المراحل التعليمية كافة وهم يجلسون فى فصولهم وفى يد كل منهم «تابلت» يبحث فيه عن المعرفة المطلوب منه تحصيلها، لكن مناقشة الواقع ضرورية، وعندما سأله محاوراه فى حديث «أخبار اليوم» عن قدرة الطالب فى النجوع والكفور على الدخول إلى «بنك المعرفة» ومدرسه لا يعرف شيئاً عن الكمبيوتر أجاب بأن «الدخول لبنك المعرفة لا يتطلب شيئاً سوى أن يكون مع الطالب تليفون محمول ثرى جى على أبسط الصور ولو عندك كمبيوتر أو آي باد كله وارد» فهل لا يعلم الوزير أن هناك طلاباً لا يتناولون وجبة الإفطار؟ وأقصد أن امتلاك أى جهاز يشير إليه بالنسبة لهم من رابع المستحيلات، وقد نتصور أنه يمكن أن يوفر «تابلت» مجاناً لكل طالب خاصة وقد ذكر فى أحد تصريحاته أن الوزارة تفكر فى إنشاء مصنع لهذا الغرض فإذا افترضنا أنه سوف يوفر المليارى جنيه تكلفة طباعة الكتب التى ينتهى بها الحال كما ذكر إلى أن تُلف فى أوراقها أقراص الطعمية يصبح هذا الحلم ممكناً أى «تابلت» مجاناً لكل طالب، ولكن السؤال ينتقل إلى كيفية استخدامه وهذا ينقلنا إلى المعلم المؤَهَل الذى لا نضمن وجوده حالياً بالتأكيد، وقد دعا الوزير نفسه المعلمين فى كلمته أمام الجمعية العمومية لنقابتهم إلى التدرب على التعامل مع «بنك المعرفة» بما يعنى أنهم أو على الأقل نسبة منهم لا نعلمها بدقة لن تكون جاهزة لتطبيق النظام فماذا نفعل؟ وعندما يقول الوزير فى حديث «أخبار اليوم» أننا «لو نجحنا فى أن يستفيد من هذا النظام لبنك المعرفة نصف الطلاب خلال العام الدراسى المقبل سنكون قد حققنا نجاحاً كبيراً وسنكمل العملية فى العام المقبل» فماذا نفعل بالنصف الآخر الذى لن ينجح هذا الأسلوب معه وهو ما يثير قضية العجلة فى التطبيق التى سأعود إليها، ثم هل يثق الوزير فى مستوى خدمة الإنترنت فى عموم أرجاء الجمهورية والذى يتذبذب فى أحيان كثيرة على نحو يثير سخط المستخدمين مما يعرض التجربة لأن تنتقل من الاعتماد على كتاب مدرسى سيئ إلى الوقوع تحت رحمة إنترنت قد لا يكون متاحاً بالمستوى الذى يكفل انتظام العملية التعليمية . 

من حق الوزير دون شك أن يشتم فيما سبق رائحة «عواجيز الفرح» لكنى أعتقد أن الهواجس مشروعة وقد نجح باقتدار فى تشخيص علة النظام القائم وطرح العلاج الجذرى لها لكنى أحمل له ثلاثة تمنيات أولها أن يُعزز رؤيته بعمل ميدانى كثيف يطلع فيه على واقع المدرسة المصرية تجهيزاً وطالباً ومعلماً وأثق أن تعرفه على هذا الواقع ميدانياً سوف يفضى به إلى مراجعة خططه لتنفيذ رؤيته، وهذا ينقلنى إلى التمنى الثانى وهو أن يخفف طموح «الشهور العشرة» إلى عشرين أو حتى ثلاثين، فهو مصر على الرغبة فى تحقيق معجزة خلال عشرة أشهر وأعتقد أن هذا طموح زائد وقد يكون مضراً وان النظام التعليمى الذى انهار عبر عقود من الجمود والتقليدية وغياب الرؤية لن يضيره أن ينتظر سنتين أو ثلاث كى تتحقق الطفرة المرجوة بدلاً من أن يؤدى التسرع فى التطبيق إلى كثرة مشكلاته وسوف تكون هذه هى الفرصة الذهبية لمقاومى التغيير كى يجهضوه، فإذا كان الوزير مصراً على حلم الشهور العشرة فسوف ينقلنى هذا إلى التمنى الثالث وهو أن يبدأ التطبيق جزئياً فى العام الدراسى المقبل بمدارس منتقاة تماماً كما يُطبق الدواء الجديد على مجموعة محدودة من المرضى حتى نتأكد من سلامته قبل تعميمه، وتبقى المشكلة الأخيرة فى رؤية الوزير وهى «تمويل» التطوير فبدونه لن يكون هناك تطوير وثمة تلميحات واضحة تدور حول «مجانية التعليم» وهى موضوع المقال المقبل إن شاء الله
أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
مجانية التعليم
21/09/2017  
نحو حوار مجتمعى حول تطوير التعليم
14/09/2017  
المزيد
الإتحاد
«الدولة الشريفة»!
19/09/2017  
النظام القطري والأزمة الممتدة
12/09/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد