أضف للمفضلة
بحث متقدم 
حوار واجب مع وزير التعليم
07/09/2017 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
21/09/2017
مجانية التعليم  
14/09/2017
نحو حوار مجتمعى حول تطوير التعليم  
07/09/2017
حوار واجب مع وزير التعليم  
31/08/2017
ثقافة الفساد  
24/08/2017
مصر وسيناريو تفكيك الوطن العربي  
   
أجرى د. طارق شوقى وزير التربية والتعليم حواراً شاملاً يوم السبت الماضى مع «أخبار اليوم» أداره باقتدار لافت كل من الأستاذ عمرو الخياط والأستاذ رفعت فياض وفجر الوزير فى الحوار قضايا بالغة الأهمية تتعلق بتطوير التعليم مثل نظام الثانوية العامة والتعليم فى مرحلة الطفولة وموقع الكتاب المدرسى من عملية التطوير وتقييم جهاز الوزارة وفى القلب منه معلموها ومشكلة الموارد المطلوبة للتطوير، وتحتاج هذه القضايا حواراً جاداً لن يكفيه هذا المقال ولذلك سأبدأ بآراء الوزير حول تطوير الثانوية العامة، وقد عرفت الوزير عندما كان يعمل باليونسكو وكنت أعمل فى «الأليكسو» آنذاك مديراً لمعهد البحوث والدراسات العربية التابع لها وأشهد له بالعلم الرفيع والخبرة الدولية الفائقة والنزاهة العالية وقد روى لى عجباً عندما عمل بعض الوقت فى إحدى المؤسسات الحديثة التابعة للدولة وكانت موضع آمال كبار آنذاك، وقد انطلق الوزير فى حواره من فكرة أتفق معه بشأنها ومفادها أن نظام التعليم الحالى فقد صلاحيته وأصبح غير قابل للتطوير وبالتالى علينا أن نأتى بتصميم جديد وإن كان هذا لا يعنى موافقتى على تفاصيل هذا التصميم الجديد . 

ويقوم النظام الجديد المقترح للثانوية العامة على تقييم الطالب استناداً إلى أدائه طيلة السنوات الثلاث للمرحلة الثانوية من خلال عشرة امتحانات تُجرى للطالب كل عام فضلاً عن أدوات أخرى للتقييم، وسوف تقيس هذه الامتحانات القدرة على الفهم وليس القدرة على النجاح فى الامتحان والحصول على درجات عالية فيه، وفى هذا النظام يكون دور المَدرسة والمدرس هو تجهيز الطالب بالفهم للامتحان وليس وضعه أو تصحيحه الذى سيتم بواسطة نظام جديد يتفادى المشكلات، ومن الواضح من كلام الوزير أنه لم تتم بلورته بعد بصفة نهائية، ولن يكون المعيار فى تقييم الطالب هو الدرجات العالية كما هو الحال حالياً! ويتصور الوزير أن هذا النظام سوف يعيد الطالب والمدرس معاً إلى المدرسة وأنه سوف يقضى على الدروس الخصوصية التى يقاوم أصحابها الذين يحصلون سنوياً على 20-30 مليار جنيه فى السنة هذا التطوير مقاومة شديدة لأن تجارتهم كما يرى الوزير سوف تبور فى ظل النظام الجديد الذى يركز على الفهم وليس على كيفية حل الامتحانات للحصول على أعلى الدرجات، ولكن سرعان ما يتضح أن الدروس الخصوصية ستبقى ولكن بتسمية مهذبة هى «دروس التقوية»، والسبب فى هذا الالتباس أن الوزير لديه تعريفه الخاص للدرس الخصوصى وهو «التدريب على عبور امتحان متوقع دون تعلم المادة» لكن تعلم المادة بهدف اجتياز امتحان درس تقوية! وبهذا المعنى سوف يقنن الوزير المراكز الحالية للدروس الخصوصية تحت إشراف الوزارة وسيضع لها المواصفات والمصاريف ويعطيها رخصة وسوف تدفع ضرائب وتحصل الوزارة على نسبة منها، وعندما سُئل عن السبب فى عدم تطوير المدارس وهو الحل الأفضل أجاب بأننا لا نستطيع أن ندفع للمدرس ما يغنيه عن مصدر دخله الخارجى لذلك نحاول إيجاد مصدر لهذا الدخل! 

ومن الواضح أن الوزير يريد أن يُحدث تطويراً شاملاً ولذلك فله علينا حق إبداء الرأى ولنا عليه حق الإصغاء لأن القضية موضع النقاش بالتأكيد واحدة من أخطر قضايا المستقبل، وليسمح لى معالى الوزير بأن أُشير إلى ما أعتقد أنه تناقض كامن فى رؤيته لأنه يطرح نظاماً جديداً لكن تنفيذه سوف يعتمد على البنية الأساسية للنظام القديم مادام أنه ذكر أن بدء التطبيق سوف يكون فى سبتمبر 2018 ولذلك فكيف يعول على هذه البنية فى تنفيذ برنامج طموح خاصة وقد أبدى آراءً شديدة القسوة فى جهاز وزارته بمن فيهم معلموها وكليات التربية التى خرجتهم وهو ما سوف أعود إليه لاحقاً لكنى أكتفى هنا بالقول إن تقييمه للبنية الأساسية الحالية يفرض عليه التمهل فى التطبيق حتى نُصلح هذه البنية وهى فى تقديرى قابلة للإصلاح أو يفرض عليه بداية تجريبية جزئية خاصة وأن هناك محاولات جديدة على وشك البدء كالمدارس اليابانية فضلاً عن مدارس النيل ومدارس المتفوقين ومن الحكمة الانتظار لتقييم نتائج هذه المحاولات قبل الانطلاق فى تطبيق نظام جديد دون استعداد كاف، وقد ذكر هو نفسه أنه يأمل فى الخروج من هذه التجارب بمنهج مصرى متفق عليه يطبق على جميع مدارس مصر، والملاحظة الثانية أن الوزير يتصور أن النظام الجديد سوف يقضى على الدروس الخصوصية ولكن سرعان ما يتضح أن لديه تعريفه الخاص للدروس الخصوصية كما سبقت الإشارة وهو الدروس بغرض التدريب على الامتحان وبالتالى فهو يقبل ما يسميه مجموعات التقوية وهو تصور لا يحل جوهر المشكلة وهو أن المدرسة لا تقوم بدورها وأن المواطن العادى يتعين عليه أن يدفع الكثير كى يحصل على خدمة تعليمية كافية، وإذا كانت مجموعات التقوية مقبولة فلماذا لا تتم من خلال المدرسة وهو ما يعيدنا إلى ضرورة البدء بتطوير البنية الأساسية القائمة لأنه لا يمكن تحقيق أى تطوير دونها وتركها على حالها يعنى ببساطة أن التطوير لن ينجح لأن هدم هذه البنية وإنشاء بنية جديدة تماماًمستحيل فى المديين القصير والمتوسط. 

تبقى قضايا بالغة الأهمية تحتاج مواصلة الحوار وعلى رأسها وصم الوزير جميع العاملين فى الوزارة بالحرامية وهو وصف ظالم بغض النظر عن وجود فساد فى الوزارة كأى مكان آخر فضلاً عن عدم ملاءمته سياسياً، وليست هذه هى المرة الأولى التى لا يتحلى فيها الوزراء بالحكمة السياسية الواجبة فى طرح أفكارهم، كذلك فإن تقييمه كليات التربية ومسئوليتها عن إنتاج النظام الحالى ظالم بدوره، وتحتاج هاتان القضيتان بالإضافة إلى قضايا أخرى أثارها الوزير مواصلة الحوار فإلى الخميس المقبل إن شاء الله . 
أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
مجانية التعليم
21/09/2017  
نحو حوار مجتمعى حول تطوير التعليم
14/09/2017  
المزيد
الإتحاد
«الدولة الشريفة»!
19/09/2017  
النظام القطري والأزمة الممتدة
12/09/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد