أضف للمفضلة
بحث متقدم 
عبث المحمول
10/08/2017 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
21/09/2017
مجانية التعليم  
14/09/2017
نحو حوار مجتمعى حول تطوير التعليم  
07/09/2017
حوار واجب مع وزير التعليم  
31/08/2017
ثقافة الفساد  
24/08/2017
مصر وسيناريو تفكيك الوطن العربي  
   
أعتذر بداية لذكرى أديبنا العظيم نجيب محفوظ عن محاكاة عنوان روايته «عبث الأقدار» لكن العبث فى مجال خدمات المحمول فى مصر قد فاق الحدود بعد أن أصبح جزءاً من حياتنا بل لعله أصبح من المهيمنين على هذه الحياة ، وبالإضافة إلى ما يعنيه هذا من استخدامه واسع النطاق من كل الشرائح الاجتماعية فى تواصلهم الإنسانى وترتيب أعمالهم بدءاً بالاتفاق على لقاء شخصى ووصولاً إلى التفاهم حول أكبر صفقات الأعمال وأخطرها أدعو القارئ الكريم إلى أن يستعيد المشهد المألوف الآن لتجمع أفراد أى أسرة مصرية من الطبقة المتوسطة فما فوقها وكل منهم يمسك «محموله» بيده ويتطلع فيه باستغراق تام غير منتبه أو مبالٍ بأنه يجلس مع آخرين لهم عليه حق التواصل الإنسانى وأغلب الظن أن معظم هؤلاء الآخرين يفعلون الشىء نفسه إلا من رحم ربى ، كما أدعو أيضاً إلى أن يسترجع كل منا كيف أصبح المحمول يُستخدم ككاميرا تسجل الوقائع حلوها ومرها وتكشف بذلك أحياناً عن أخطاء صغيرة أو كبيرة أو وقائع فساد وانتهاك حقوق إنسان أو للأسف صور ومشاهد فاضحة تستخدم فى ابتزاز رخيص يفضى أحياناً إلى فتن مجتمعية هنا وهناك . 

لم يكن ما سبق محاولة لتقييم حضور المحمول فى حياتنا فلا شك أن له ما له وعليه ما عليه لكن هدفه هو تأكيد أنه بات جزءاً أساسياً فى حياتنا اليومية يفرض نفسه عليها بشتى الصور والأشكال ، وقد ساعد على هذا إبداع شركات المحمول فى وسائل دعايتها وتقديم «باقات» لجميع المستويات الاجتماعية حتى أصبح بمقدور الجميع استخدامه وقد كان لحارس عقار كنت أسكنه خط محمول ولزوجته خط آخر ولمن تساعد فى الأعمال المنزلية خطان وهكذا ، وكل هذا لأن «الباقات» وتسهيلاتها تمكن الجميع من استخدامها ومن يتعثر ليس عليه سوى أن يطلب برسالة من الآخرين أن يتصلوا به ، 

ولهذا زاد عدد خطوط المحمول عن عدد سكان مصر على الرغم من أنه من المؤكد أن نسبة يُعتد بها منهم مازالت غير قادرة على استخدامه ، وهنا آتى إلى بيت القصيد وهو أنه بعد كل هذا الانتشار الواسع للمحمول والاعتماد عليه تخذلنا شركاته بمستوى غير مسبوق من سوء الخدمة ، ففى الماضى كانت هناك مناطق معروف عنها سلفاً أن القدرة على الاتصال فيها ضعيفة أو غائبة لغياب الشبكة أو ضعفها أو ملاصقة المنطقة أو قربها من موقع تشويش قوى ، لكن سوء الخدمة امتد الآن إلى المناطق كافة فلم يعد المرء يضمن أن يتم الاتصال الذى يريده أو أن يستمر إذا تم وأصبح مألوفاً أن تتم المكالمة الواحدة على ثلاث أو أربع مرات أو أن يكون الصوت فى أثناء الاتصال متقطعاً أو مشوشاً أو أن تسمع صوتك أو صداه عند الحديث وليس صوت من تحادثه حتى بدأ الكثيرون يفرون من جديد إلى الخطوط الأرضية كلما كان هذا ممكناً . 

يُمثل ما سبق بالتأكيد استخفافاً هائلاً وسخيفاً بالمواطن المصرى وكإنسان لا علم له بأسرار تكنولوجيا الاتصالات لا أجد تفسيراً لهذا سوى أن شركات المحمول قد نجحت نجاحاً باهراً فى توسيع قاعدة عملائها بينما لم تقم بالجهد المطلوب منها لصيانة شبكاتها وتطويرها وزيادة قدراتها بحيث تتواكب مع الاتساع الهائل فى قاعدة العملاء وتطور نمط استخدام المحمول من الاقتصار على نقل الصوت إلى الامتداد إلى نقل الصورة والڤيديو والفيلم ، وقد سمعت من يقول إن السبب فى تدهور الخدمة إلى هذا الحد هو التجارب التى تجريها تلك الشركات لتشغيل الجيل الرابع! ولا أدعى فهماً للموضوع ولكنى لا أستوعب أن تكون تجارب التطوير سبباً فى تدهور الخدمة إلا إذا كانت تجرى على حساب الشبكات الحالية المعتلة أصلاً ، ناهيك عن إخفاق الشركات فى التشغيل حتى الآن رغم مرور الوقت المحدد لذلك لسبب لا أفهمه وهذه قضية أخرى، ولعل الجميع يرى أن شركات المحمول تنفق عشرات الملايين وربما أكثر على دعايات لطيفة تستضيف فيها كبار الفنانين وتهزأ بمدرب الفريق الوطنى لكرة القدم ونتوقع منها أن تنفق ماهو مطلوب من أجل تحسين خدماتها التى تصل أحياناً إلى الحضيض وإذا كان هذا هو حالنا مع الجيل الثالث فكيف يكون مع الرابع؟ وثمة شىء آخر يجب أن يضاف إلى ما سبق وهو أننى أتهم شركات المحمول بأنها تتاجر ببيانات عملائها مع شركات الأعمال الخاصة وإلا فمن أين لهذه الشركات أرقام هواتفنا التى تقتحم خصوصياتنا عن طريقها ليس فقط برسائل الدعاية لأنشطتها وهذا مقدور عليه وإنما بإزعاجنا عن طريق الاتصال الشخصى بعروض العقارات وشركات التأمين وما إلى هذا . 

وقد يقال إن هذه المكالمات تتم عشوائياً لكنى حرصت على أن أسأل بعضاً من بسطاء الناس عما إذا كانوا يتلقون مثل هذه الاتصالات وتيقنت أنهم لم يسمعوا عنها أصلاً وبعضهم لم يفهم ما أقول وهذا الاتهام إن صح انتهاك صارخ للخصوصية يستحق المساءلة ، وأخيراً وليس آخراً ما إن دخلت يوماً مكتب الشركة التى أتعامل معها كى أسدد التزاماتى إلا وسمعت شكاوى مَن حولى من تعقيدات الخدمة و«التهام» الأرصدة وصراخ التهديدات بوقف التعامل . 

هذا بيان لجهات عديدة أولها جهاز حماية المستهلك وثانيها جهاز تنظيم الاتصالات وآخرها وزير الاتصالات أن مسئوليتكم جميعاً تحتم عليكم حماية مواطنيكم وضمان تمتعهم بمقابل الخدمة التى يُفترض أن تُقدم لهم وهو مقابل سخى بدليل الأرباح الطائلة لهذه الشركات والأموال الهائلة التى تنفقها على دعاياتها خاصة أننى سمعت أن مسئوليها يستميتون الآن من أجل رفع أسعار خدماتهم! 
أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
مجانية التعليم
21/09/2017  
نحو حوار مجتمعى حول تطوير التعليم
14/09/2017  
المزيد
الإتحاد
«الدولة الشريفة»!
19/09/2017  
النظام القطري والأزمة الممتدة
12/09/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد